إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع لمحة عامة التقرير العالمي عن الصحة النفسية
إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع التقرير العالمي عن الصحة النفسية لمحة عامة التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة [yrammus evitucexE .lla rof htlaeh latnem gnimrofsnart :troper htlaeh latnem dlroW] (نسخة إلكترونية) (نسخة مطبوعة) © منظمة الصحة العالمية 2202 بعض الحقوق محفوظة. هذا المصنف متاح بمقتضى ترخيص المشاع الإبداعي «نسب المصنف – غير تجاري – المشاركة بالمثل 0.3 لفائدة المنظمات الحكومية الدولية» (AS-CN-YB CC 0.3 OGI ra.deed/ogi/0.3/as-cn-yb/sesnecil/gro.snommocevitaerc//:sptth) وبمقتضى هذا الترخيص يجوز لكم نسخ المصنف واإ عادة توزيعه وتحويره للأغراض غير التجارية، شريطة أن يتم اقتباس المصنف على النحو الملائم، كما هو مبّين أدناه. ولا ينبغي في أي استخدام لهذا المصنف الإيحاء بأن المنظمة (OHW) تعتمد أي منظمة أو منتجات أو خدمات محددة. ولا ُيسمح باستخدام شعار المنظمة (OHW). واإ ذا قمتم بتحوير هذا المصنف، فيجب عندئٍذ الحصول على ترخيص لمصنفكم بمقتضى نفس ترخيص المشاع الإبداعي ((ecnecil snommoC evitaerC أو ما يعادله. واإ ذا قمتم بترجمة المصنف، فينبغي إدراج بيان إخلاء المسؤولية التالي مع الاقتباس المقترح: «هذه الترجمة ليست من إعداد منظمة الصحة العالمية (المنظمة (OHW)). والمنظمة غير مسؤولة عن محتوى هذه الترجمة أو دقتها. والإصدار الأصلي بالإنكليزية هو الإصدار الملزم وذو الحجية.» ويجب أن تتم أية وساطة فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ في إطار هذا الترخيص وفقًا لقواعد الوساطة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (selur/noitaidem/ne/cma/tni.opiw.www//:ptth). الاقتباس المقترح. التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة [yrammus evitucexE .lla rof htlaeh latnem gnimrofsnart :troper htlaeh latnem dlroW] جنيف: منظمة الصحة العالمية: .2202 الترخيص: OGI 0.3 AS-CN-YB CC. بيانات الفهرسة أثناء النشر. بيانات الفهرسة أثناء النشر متاحة على الرابط siri/tni.ohw.sppa//:ptth/. المبيعات والحقوق والترخيص. لشراء مطبوعات المنظمة (OHW) انظر الرابط sredrokoob/tni.ohw.sppa//:ptth. ولتقديم طلبات الاستخدام التجاري والاستفسارات بشأن الحقوق والترخيص، انظر الرابط thgirypoc/ra/tni.ohw.www//:sptth. مواد الطرف الثالث. إذا رغبتم في إعادة استخدام مواد واردة في هذا المصنف ومنسوبة إلى طرف ثالث، مثل الجداول أو الأشكال أو الصور، فعليكم مسؤولية تحديد ما إذا كان يلزم الحصول على إذن لإعادة الاستخدام، والحصول على إذن من صاحب حقوق المؤلف. ويتحمل المستخدم وحده مخاطر أي مطالبات تنشأ نتيجة انتهاك أي عنصر في المصنف تعود ملكيته لطرف ثالث. بيانات عامة لإخلاء المسؤولية. لا تنطوي التسميات المستخدمة في هذا المطبوع وطريقة عرض المواد الواردة فيه، على أي رأي كان من جانب المنظمة (OHW) بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو أرض أو مدينة أو منطقة أو لسلطات أي منها أو بشأن تحديد حدودها أو تخومها. وتشكل الخطوط المنقوطة والخطوط المتقطعة على الخرائط خطوطًا حدودية تقريبية قد لا يوجد بعد اتفاق كامل بشأنها. كما أن ذكر شركات محددة أو منتجات جهات صانعة معينة لا يعني أن هذه الشركات والمنتجات معتمدة أو موصى بها من جانب المنظمة (OHW)، تفضيًلا لها على سواها مما يماثلها في الطابع ولم يرد ذكره. وفيما عدا الخطأ والسهو، ُتمّيز أسماء المنتجات المسجلة الملكية بالأحرف الاستهلالية (في النص الإنكليزي). وقد اتخذت المنظمة (OHW) كل الاحتياطات المعقولة للتحقق من المعلومات الواردة في هذا المطبوع. ومع ذلك، فإن المواد المنشورة ُتوزع دون تقديم أي نوع من أنواع الضمانات، صريحًة كانت أم ضمنية. ويتحّمل القارئ وحده المسؤولية عن تفسير هذه المواد واستعمالها. ولا تتحمل المنظمة (OHW) بأي حال من الأحوال المسؤولية عن الأضرار التي قد تترتب على استعمالها. التصميم الجرافيكي والتخطيط. rb.tra.éfaC و وآرا يوهانس. 1-881500-4-29-879 NBSI 8-981500-4-29-879 NBSI التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة المحتويات تصدير تمهيد شكر وتقدير موجز تنفيذي v iiv iiiv 1 iii التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة vi تصدير في حين بدأ العالم يتعايش مع الآثار بعيدة المدى لجائحة كوفيد-91 ويتعلم منها، يجب علينا جميعًا أن ُنعمل فكرنا في أحد جوانبها الأكثر إثارة للانتباه – وهو جانب الخسائر الفادحة التي ألحقتها بالصحة النفسية للناس. وقد ارتفعت معدلات الاعتلالات الشائعة أصًلا مثل الاكتئاب والقلق بنسبة 52٪ في السنة الأولى من الجائحة، ويضاف إليها ما يقرب من مليار شخص يعانون أصًلا من اضطرابات نفسية. ويجب، في الوقت نفسه، أن نقّر بضعف النظم الصحية التي تحاول تلبية احتياجات الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية الجديدة والموجودة من قبُل. والصحة النفسية أكبر بكثير من مجرد غياب المرض، فهي جزء لا يتجزأ من صحتنا وعافيتنا الفردية والجماعية. ومثلما يبين هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية، يتعين علينا، من أجل تحقيق الأهداف العالمية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية للفترة 3102-0302 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، تحويل مواقفنا واإ جراءاتنا وُنهجنا من أجل تعزيز الصحة النفسية وحمايتها، وتوفير الرعاية للمحتاجين والعناية بهم. وبمقدورنا، بل ينبغي لنا فعل ذلك بتغيير البيئات التي تؤثر على صحتنا النفسية وتطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية القادرة على تحقيق التغطية الصحية الشاملة للصحة النفسية. وفي إطار هذه الجهود، يجب علينا تكثيف عملنا التعاوني الرامي إلى دمج الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية. وبذلك، سنحّد من المعاناة، ونحافظ على كرامة الناس، وندفع قدمًا بتنمية مجتمعاتنا المحلية ومجتمعاتنا الأوسع نطاقًا. وتتمثل رؤيتنا في إيجاد عالم تُقّدر وُتعّزز وُتحمى فيه الصحة النفسية؛ وتتسنى فيه الوقاية من اعتلالات الصحة النفسية؛ ويمكن لأي شخص أن ُيمارس فيه حقوقه الإنسانية ويحصل على الرعاية الصحية النفسية الجيدة والمعقولة التكلفة؛ ويمكن للجميع أن يشاركوا في إطاره مشاركة كاملة في مجتمع خال من الوصم والتمييز. ولتحقيق هذا التحول الطموح، يتعين أن تبذل البلدان كافة، غنية كانت أو فقيرة، مستقرة أو هشة، متأثرة بحالات الطوارئ أو غير متأثرة بها، جهودًا متضافرة ومتجددة في هذا الشأن. وستضطلع منظمة الصحة العالمية بدورها بوصفها الوكالة الرائدة في مجال الصحة العالمية وستواصل العمل على الصعيدين الوطني والدولي لتوفير القيادة الاستراتيجية والبّينات والأدوات والدعم التقني. وفي نهاية المطاف، لا وجود للصحة من دون صحة نفسية. الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام منظمة الصحة العالمية v iv التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة تمهيد اعتلالات الصحة النفسية هي اعتلالات شائعة للغاية في جميع دول العالم. وتهمل معظم المجتمعات ومعظم النظم الصحية والاجتماعية الصحة النفسية ولا توفر الرعاية والدعم اللذين يحتاج إليهما الناس ويستحقونهما. والنتيجة هي أن الملايين من الناس في شتى أنحاء العالم يعانون في صمت أو يتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان أو يتأثرون سلبًا في حياتهم اليومية. وينبغي ألا تكون تلك قضية الصحة النفسية، على الصعيد العالمي أو في بلدك. ولا داعي لأن يكون كذلك. ويدعو هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية إلى إحداث تحّول في الصحة النفسية ويبّين أن بالإمكان تحقيق ذلك. ويستكشف، باستخدام نتائج البحوث والممارسة، خيارات متنوعة لترسيخ القيمة والالتزام اللذين نمنحهما للصحة النفسية، لإعادة تشكيل البيئات التي تؤثر على الصحة النفسية، وتطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية وتعزيزها. ويظهر هذا التقرير، بإيراد أمثلة على التغيير الإيجابي من جميع أنحاء العالم، أن لدى كل بلد، بغض النظر عن وضعه، العديد من الفرص الكفيلة بتحسين الصحة النفسية للبالغين والأطفال إلى حد بعيد. وستجد في ثنايا هذا التقرير روايات أشخاص من شتى أنحاء العالم لديهم تجارب حياتية مع اعتلالات الصحة النفسية. وتبّين رواياتهم ما الذي يعنيه الدعم الصحي والاجتماعي الفعال، وكيف يمكن أن يؤدي إلى التعافي، وكيف يعني ذلك أمورًا مختلفة لأشخاص مختلفين. وتتحدث عن المعاناة والوصم والإقصاء الاجتماعي الذي يحدث في غياب البيئات والخدمات التي تحمي الصحة النفسية وتدعمها والتي توفر رعاية جيدة بتكلفة ميسورة. وتمثل هذه القصص، في نهاية المطاف، رسالة تذكير تؤكد أن الاستثمار في الصحة النفسية واإ حداث تحول فيها يعني الاستثمار في البشر. وكل فرد له الحق في التمتع بالصحة النفسية. وكل فرد يستحق الفرص التي تتيح له سبل الازدهار. ديفورا كيستل مديرة إدارة الصحة النفسية وتعاطي مواد الإدمان منظمة الصحة العالمية iiv شكر وتقدير شكر وتقدير ًأعد هذا التقرير تحت التوجيه العام لديفورا كيستل وبتنسيق مارك فان أوميرين، من إدارة الصحة النفسية وتعاطي مواد الإدمان في منظمة الصحة العالمية. فريق الصياغة والتحرير سيان لويس (لندن، المملكة المتحدة)، وملفين فريمان (جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا)، ومارك فان أوميرين (منظمة الصحة العالمية)، ودان تشيشولم (منظمة الصحة العالمية)، وأوليفيا غاسكوين سيغل (برمنغهام، المملكة المتحدة)، وديفورا كيستل (منظمة الصحة العالمية). المساهمون والمراجعون في منظمة الصحة العالمية موظفو المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية ومستشاروه: أيمال أختار، واإ يلين بروهان، وأليسون برونييه، ورودريغو كاتالدي، وكين كارسويل، وماتيو سيزاري، وفينكاترامان شاندرا مولي، وسوديبتو تشاترجي، ونيرجا شودري، وناتالي درو، وتارون دوا، وبتول فاطمة، وألكسندرا فليشمان، وستيفاني فريل، وميشيل فونك، وكلوديا غارسيا - مورينو، وبراندون غراي، وفهمي حنا، وتياغو هيريك دي سا، وجانغ هيوبوم، وكافيتا كولابا، وعائشة مالك، وجون ماهوني، وغيرغانا مانولوفا، وفلاديمير بوزنياك، وجيفري ريد، وناتالي روبل، وكاترين سيهر، وأليسون شيفر، وكيارا سيرفيلي، ونيكولين شيس، ويوكا سومي، ومايك فان نيكيرك، واإ نكا فايسبيكر. موظفو منظمة الصحة العالمية في الأقاليم والبلدان: فلورنس بينغانا (المكتب الإقليمي لأفريقيا)، كاتارينا دال (المكتب القطري للبرازيل)، تشينشو دورجي (المكتب الإقليمي لجنوب شرق آسيا)، وجنيفر هول (المكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في فيجي)، وماتياس إيرارازافال (المكتب الإقليمي للأمريكتين)، وليديا لازيري (المكتب الإقليمي لأوروبا)، ريناتو أوليفيرا إي سوزا (المكتب الإقليمي للأمريكتين)؛ وخالد سعيد (المكتب الإقليمي لشرق المتوسط) ومارتن فاندندايك (المكتب الإقليمي لغرب المحيط الهادئ). المساهمون وخبراء الاستعراض الخارجيون الفريق الاستشاري: فاطمة الشرفي (جامعة تونس المنار، تونس)؛ وفيونا تشارلسون (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وبيم كويبرس (جامعة فريجي أمستردام، هولندا)؛ وتيرسداك ديتكونغ (إدارة الصحة النفسية، تايلند)؛ وجوليان إيتون (الإرسالية المسيحية للمكفوفين وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، المملكة المتحدة)؛ ودانيال فونغ (الرابطة الدولية للطب النفسي للأطفال والمراهقين والمهن المرتبطة بها، سنغافورة)؛ وغريس غاتيرا (كيغالي، رواندا)؛ وسيسيليا غيلين (منظمة «CA anosreP aremirP nE»، المكسيك)؛ وسايما حسين (مؤسسة شوتشونا، بنغلاديش)؛ وأسماء همايون (إسلام أباد، باكستان)؛ وآن لوفيل (المعهد الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، فرنسا)؛ وناصر لوزا (الاتحاد العالمي للصحة النفسية، مصر)؛ ونينو ماخاشفيلي (جامعة إيليا الحكومية، تبليسي، جورجيا)؛ وروبرتو ميزينا (الشبكة الدولية المتعاونة في مجال الصحة النفسية، إيطاليا)؛ وكريستيان مونتينيغرو (جامعة إكستر، شيلي)؛ وفيكرام باتل (كلية الطب بجامعة هارفارد، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وسوميترا باثاري (جمعية القانون الهندية، الهند) وأشوين فاسان (فاونتن هاوس، الولايات المتحدة الأمريكية). المساهمون في سرد التجارب الحية: ماري أبانغا (الكاميرون)، واإ سنام أبرا دراه (غانا)، وأميرة علي الجمال (الأردن)، بنيامين بالاه (ليبيريا)، ونور عوض (لبنان)، وديكسوني إيمانويل (تنزانيا)، وساندرا فيريرا (جنوب أفريقيا)، وريجينا سيليا فريري دا سيلفا (البرازيل)، وأوديريلينغ كاسال (بوتسوانا)، وستيفن لولور (المملكة المتحدة)، واإ ينوك لي (الصين)، وتاميرا لوين (كندا)، وجوانا لوفون (بيرو)، وكات ماكنتوش (جمهورية ترينيداد وتوباغو)، وليون غاي ماير (إسرائيل)، واإ يليني ميسغاناو (إثيوبيا)، وأنجليكا مكورونغو (زمبابوي)، والسيدة بي إن (غير معروف)، ونتوكوزو نياثي (زمبابوي)، وبيني براويرا (إندونيسيا)، وأليخاندرا ريفيرا (بيرو)، وكلوديا سارتور (جنوب أفريقيا)، وألكسندرا شوستر (المملكة المتحدة)، وأوليفيا غاسكوين سيغل (المملكة المتحدة)، وشارلين سونكل (جنوب أفريقيا)، وأندرس تيمز (المملكة المتحدة)، ولورا فان توش (الولايات المتحدة الأمريكية)، وسحر فاسكيز (بليز)، ولاري وايت (كندا)، وزينب (المغرب). التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة iiiv شكر وتقدير مساهمون وخبراء استعراض نظراء آخرون: ألاستير أغر (جامعة الملكة مارغريت، المملكة المتحدة)؛ واإ سراء العطاش (وزارة الصحة، تركيا)؛ وبنيامين بالاه (منظمة الزراعة أمل المستخدمين، ليبيريا)؛ وكورادو باربوي (جامعة فيرونا، إيطاليا)؛ جوناثان كامبيون (الصندوق الاستئماني لمؤسسة الخدمات الصحية الوطنية لجنوب لندن ومودسلي، المملكة المتحدة)؛ وأوديل تشانغ (جامعة فيجي الوطنية، فيجي)؛ وليوناردو كوبيلوس (المعهد الوطني للصحة العقلية، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ ومايكل إدلستون (جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة)؛ واإ يما فيرغسون (اليونيسيف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وأليز فيراري (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وكوستاس فونتولاكيس (جامعة أرسطو في سالونيك، اليونان)؛ وشارلوت هانلون (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة وجامعة أديس أبابا، إثيوبيا)؛ وهيلين هيرمان (جامعة ملبورن، أستراليا)؛ وزينب حجازي (اليونيسيف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وبريسيلا إيديل (المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ ولين جونز (مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، المملكة المتحدة)؛ ورينيه كيت (خدمات الصحة النفسية لشمال هولندا الشمالية، هولندا)؛ وكريستيان كيلينغ (الجامعة الاتحادية في ريو غراندي دو سول، البرازيل)؛ وسارة كلاين (منظمة متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية، المملكة المتحدة)؛ وبراندون كوهرت (جامعة جورج واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وشيريان كرامر (كلية جامعة أمستردام، هولندا)؛ وجوانا لاي (اليونيسف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وباتريشيا لاندينز (اليونيسف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وكريك لوند (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة وجامعة كيب تاون، جنوب إفريقيا)؛ ماريو ماج (جامعة كامبانيا، إيطاليا)؛ آنا ماريا مانتيلا هيريرا (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وسيمون نجوغونا كاهونغي (وزارة الصحة، كينيا)؛ وجوزيف كوي (وزارة الصحة، ليبيريا)؛ وجيمس سيل (منظمة متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية، المملكة المتحدة)؛ وبالميرا دوس سانتوس (وزارة الصحة، موزامبيق)؛ وشيخار ساكسينا (مدرسة هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وبينيديتو ساراسينو (جامعة نوفا لشبونة، البرتغال)؛ ونورمان سارتوريوس (رابطة تحسين برامج الصحة النفسية، سويسرا)؛ وجميلة شديد (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وبيك سميث (ويلكوم ترست، المملكة المتحدة)؛ وداميان سانتوماورو (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وشارلين سنكل (الشبكة العالمية لأقران الصحة النفسية، جنوب أفريقيا)؛ وأنجي تار (وزارة الصحة، ليبيريا)؛ وغراهام ثورنيكروفت (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة)؛ وويتسي تول (جامعة كوبنهاغن، الدنمارك)؛ و بيتر فينتيفوغل (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، سويسرا)؛ وهارفي وايتفورد (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وميراندا وولبرت (ويلكوم ترست، المملكة المتحدة)؛ وسينثيا زافالا (جامعة كوينزلاند، أستراليا). الدعم المالي الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. xi لمحة عامة عن هذا التقرير المبادئ والعوامل المحفزة في مجال الصحة النفسیة العامة دواعي التحول: ما هي فوائد التغییر ؟ الأسس: كیف نعزز الطموح والعمل لإحداث التغییر؟ طر الأ المحّددات المفاهیم الأساسیة توفیر الرعایة الصحیة النفسیة في المجتمع المحلي الوقایة من الانتحار الأطفال والمراهقون رعایة الصحة النفسیة القوانین والخطط والسیاسات البحوث والمعلومات یة مال ال رد موا ال محلیة وخارجیة زام لالت ا الإرادة السیاسة المصلحة العامة العمل المجتمعي ت ءا كفا ال القوى العاملة في مجال الرعایة الصحیة مقدمو الخدمات المجتمعیة الرعایة الذاتیة الصحة النفسیة الیوم: لماذا یتعین علینا إحداث تحول في الصحة النفسیة؟ النهوض بالصحة العامة حمایة حقوق الإنسان دعم التنمیة ٣أزمة متفاقمة ٢ ٥ ٤ توفیر الرعایة الصحیة النفسیة في المجتمع المحلي في إطار الرعایة الصحیة العامة خارج القطاع الصحي الخدمات المجتمعیة توسیع نطاق الرعایة لتشمل الاعتلالات الشائعة نزع الصفة المؤسسیة عن الرعایة المكرسة للاعتلالات الشدیدة ٧و ٦ إصلاح مجال الصحة النفسیة: كیف نعید هیكلة الخدمات لإحداث التغییر ؟ x التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة ملخصات الفصول الفصل 1. مقدمة تقرير عالمي لإلهام التغيير وتوجيه دفته. بعد مرور عشرين عامًا على نشر منظمة الصحة العالمية تقريرها التاريخي الخاص بالصحة في العالم، 1002: الصحة النفسية: مفهوم جديد وآمال جديدة، لا تزال التوصيات المقدمة آنذاك صالحة إلى اليوم. ومع ذلك، فقد أحرز الكثير من التقدم. وازداد الاهتمام بالصحة النفسية وفهمها. وقد وضعت العديد من البلدان سياسات أو خططًا للصحة النفسية وحّدثتها وعززتها. وأدت حركات المناصرة إلى تضخيم أصوات الأشخاص الذين لديهم تجارب حياتية مع اعتلالات الصحة النفسية. وقد أحرز هذا المجال تقدمًا من الناحية التقنية مسترشدًا في ذلك بالبحوث. ولأغراض التنفيذ، تتوافر الآن في مجال الصحة النفسية العديد من المبادئ التوجيهية والكتيبات والأدوات الأخرى العملية والقائمة على البّينات. وفي عام 3102، اعتمدت الدول الأعضاء في المنظمة خطة العمل الشاملة الخاصة بالصحة النفسية في الفترة 3102-0302. والتزمت هذه الدول بتحقيق الأهداف العالمية لتحسين الصحة النفسية. وركزت هذه الأهداف على تعزيز القيادة والحوكمة، والرعاية المجتمعية، والتعزيز والوقاية، ونظم المعلومات والبحوث. ولكن أحدث تحليل أجرته منظمة الصحة العالمية للأداء القطري قياسًا إلى خطة العمل يبّين أن التقدم المحرز يظل بطيئًا. وفي معظم أنحاء العالم، لا يزال النهج المتبع في الرعاية الصحية النفسية يعمل بالطريقة المعتادة. والنتيجة أن اعتلالات الصحة النفسية لا تزال تلحق خسائر فادحة بأرواح الناس، في حين لا تزال نظم الصحة النفسية وخدماتها غير مجهزة تجهيزًا كافيًا لتلبية احتياجاتهم. وفي غضون ذلك، تظل الأخطار العالمية التي تهدد الصحة النفسية ماثلة على الدوام. وتهدد التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، والنزاعات التي طال أمدها، والعنف، وحالات الطوارئ الصحية العامة، بتقويض التقدم نحو تحسين الرفاه. والآن وأكثر من أي وقت مضى، لا يمكن للعمل المبذول على النحو المعتاد في مجال الرعاية الصحية النفسية أن يفي بالغرض المطلوب. وقد ُصّمم هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية لإلهام وتوجيه التحول العاجل والقاطع المطلوب لضمان صحة نفسية أفضل للجميع. وفي حين يشجع فيه هذا التقرير على اتباع نهج متعدد القطاعات، فهو ُمعّد خصيصًا لصانعي القرار في القطاع الصحي. ويشمل ذلك وزارات الصحة والجهات الشريكة الأخرى في القطاع الصحي المكلفة عمومًا بوضع سياسات الصحة النفسية وتوفير نظم وخدمات الصحة النفسية. 1 الفصل 2. المبادئ والعوامل المحفزة في مجال الصحة النفسية العامة الصحة النفسية ذات أهمية بالغة للجميع في كل مكان. تشكل الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من صحتنا العامة وعافيتنا وهي حق أساسي من حقوق الإنسان. ويعني التمتع بالصحة النفسية أننا قادرون بشكل أفضل على التواصل والعمل والتأقلم والنجاح. وتكمن الصحة النفسية في سلسلة متصلة معقدة، تتخللها تجارب تتراوح من الحالة المثلى للعافية إلى الاعتلالات المنهكة التي تتسم بالمعاناة الشديدة والألم النفسي. ومن المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون باعتلالات الصحة النفسية من انخفاض مستويات الصحة النفسية، ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا أو بالضرورة. وقد تتحد، في أي وقت من الأوقات، مجموعة متنوعة من العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والهيكلية لحماية صحتنا النفسية أو تقويضها وتغيير موقعنا على مسار الصحة النفسية. وعلى الرغم مما يبديه معظم الناس من مرونة، فإن الأشخاص الذين يتعرضون لظروف غير مواتية - بما في ذلك الفقر والعنف وعدم المساواة - هم أكثر عرضة لخطر الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. وقد تظهر المخاطر في جميع مراحل الحياة، ولكن تلك التي تحدث خلال الفترات الحساسة للنمو، ولا سيما مرحلة الطفولة المبكرة، تكون ضارة بوجه خاص. وتظهر عوامل الحماية بالمثل طوال حياتنا وتعمل على تعزيز المرونة. وهي تشمل أمورًا منها مهاراتنا وسماتنا الاجتماعية والعاطفية الفردية بالإضافة إلى التفاعلات الاجتماعية الإيجابية والتعليم الجيد والعمل اللائق والأحياء الآمنة والتماسك المجتمعي. وبالنظر إلى أن العوامل التي تحدد الصحة النفسية هي عوامل متعددة القطاعات، فإنه ينبغي أيضًا تنفيذ التدخلات الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية وحمايتها في قطاعات متعددة. وحينما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية، فسيكون من الضروري، بشكل مماثل، اتباع نهج متعدد القطاعات نظرًا لأن الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية يحتاجون في أغلب الأحيان إلى خدمات وأوجه دعم تتجاوز العلاج السريري. ويمكن العثور على المخاطر التي تهدد الصحة النفسية وعوامل حمايتها في المجتمع على مستويات مختلفة. وتزيد التهديدات المحلية من المخاطر التي يتعرض لها الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية. وتزيد التهديدات العالمية من المخاطر التي تتعرض لها فئات سكانية بكاملها ويمكن لها أن تبطئ التقدم نحو تحسين الرفاه على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، تشمل التهديدات الرئيسية القائمة اليوم ما يلي: الانكماش الاقتصادي والاستقطاب الاجتماعي؛ والطوارئ الصحية العامة؛ وحالات الطوارئ الإنسانية الواسعة الانتشار والنزوح القسري؛ وأزمة المناخ المتنامية. وترتبت على جائحة كوفيد-91 آثار عديدة من بينها حدوث أزمة عالمية على مستوى الصحة النفسية، مما أدى إلى تنامي الإجهاد على المديين القصير والطويل وتقويض الصحة النفسية لملايين البشر. وعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى ارتفاع نسبة كل من القلق والاضطرابات الاكتئابية بأكثر من 52٪ خلال السنة الأولى من الجائحة. وفي الوقت نفسه، تعطلت خدمات الصحة النفسية بشدة واتسعت الفجوة العلاجية لاعتلالات الصحة النفسية. 2 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 3. الصحة النفسية في العالم اليوم. الاحتياجات شديدة في مجال الصحة النفسية ولكن الاستجابات غير كافية ولا ملائمة. تنتشر اعتلالات الصحة النفسية انتشارًا كبيرًا في جميع البلدان. ويتعايش شخص واحد تقريبًا من كل ثمانية أشخاص في العالم مع اضطراب نفسي ما. ويختلف انتشار الاضطرابات النفسية باختلاف النوع الاجتماعي والعمر. وتشكل اضطرابات القلق والاضطرابات الاكتئابية أكثر الاضطرابات شيوعًا لدى الذكور والإناث على حد سواء. ويؤثر الانتحار على الناس وأسرهم من جميع البلدان والسياقات، وفي جميع الأعمار. وعلى الصعيد العالمي، قد تحدث 02 محاولة انتحار لكل حالة وفاة واحدة، ومع ذلك يمثل الانتحار أكثر من حالة واحدة من كل 001 حالة وفاة. ويشكل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في صفوف الشباب. والاضطرابات النفسية هي السبب الرئيسي للسنوات التي يعيشها الشخص مع الإعاقة، وهو ما يمثل سنة واحدة من كل ستة سنوات على مستوى العالم. ويشكل الفصام، الذي يصاب به شخص واحد تقريبًا من كل 002 شخص بالغ، مصدر قلق رئيسيًا، ويكون في حالاته الحادة أكثر الاعتلالات الصحية تعويقًا. ويموت الأشخاص المصابون بالفصام أو غيره من اعتلالات الصحة النفسية الحادة في المتوسط قبل 01 إلى 02 عامًا من عامة السكان، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب أمراض جسدية يمكن الوقاية منها. وبوجه عام، تكون العواقب الاقتصادية الناجمة عن اعتلالات الصحة النفسية هائلة. وغالبًا ما تكون خسائر الإنتاجية وغيرها من التكاليف غير المباشرة التي يتحملها المجتمع أكبر بكثير من تكاليف الرعاية الصحية. ومن الناحية الاقتصادية، يشكل الفصام أكثر الاضطرابات النفسية تكلفة للشخص الواحد في المجتمع. وتكون الإصابة بالاضطرابات الاكتئابية واضطرابات القلق أقل تكلفة بكثير للشخص الواحد؛ ولكنها أكثر انتشارًا بكثير، وبالتالي فهي تساهم بشكل كبير في التكاليف الوطنية الإجمالية. وبالإضافة إلى انتشار اعتلالات الصحة النفسية وتكلفتها الباهظة، فهي لا تحظى أيضًا واإ لى حد بعيد بالخدمات الكافية. وتعتري نظم الصحة النفسية في جميع أنحاء العالم فجوات واختلالات كبيرة من ناحية المعلومات والبحوث والحوكمة والموارد والخدمات. وغالبًا ما ُتعطى الأولوية للحالات الصحية الأخرى على حساب الصحة النفسية؛ وفي حدود الميزانيات المخصصة للصحة النفسية، يعاني مجال الرعاية الصحية النفسية المجتمعية من نقص التمويل باستمرار. وترصد البلدان، في المتوسط، أقل من 2٪ من ميزانيات الرعاية الصحية للصحة النفسية. ولا يزال أكثر من 07٪ من الإنفاق على الصحة النفسية في البلدان المتوسطة الدخل مخصصًا لمستشفيات الطب النفسي. ويعيش حوالي نصف سكان العالم في بلدان لا يوجد فيها سوى طبيب نفسي واحد لخدمة 000 002 3 لمحة عامة شخص أو أكثر. ويظل أيضًا توافر الأدوية النفسية الأساسية بأسعار معقولة محدودًا، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. ولا تتلقى غالبية الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية أي علاج. وفي جميع البلدان، يتضاعف حجم الفجوات القائمة في تغطية الخدمات بسبب التباين في جودة الرعاية المقدمة. وهناك عدة عوامل تمنع الناس من التماس المساعدة لعلاج الاعتلالات الصحة النفسية، بما في ذلك رداءة جودة الخدمات، وانخفاض مستويات التثقيف الصحي في مجال الصحة النفسية، والوصم والتمييز. وتنعدم في العديد من الأماكن الخدمات الرسمية المخصصة للصحة النفسية. وغالبًا ما يتعذر الحصول على هذه الخدمات أو لا يمكن تحمل تكاليفها حتى في الحالات التي تكون فيها متاحة. ويختار الناس في أغلب الأحيان المعاناة من الاضطرابات النفسية دون الحصول على ما يخفف حدتها بدًلا من التعرض لمخاطر التمييز والنبذ التي تأتي بعد الحصول على خدمات الصحة النفسية. 4 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 4. فوائد التغيير الالتزام بالصحة النفسية هو استثمار في حياة أفضل ومستقبل أفضل للجميع. هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدعو إلى الاستثمار في الصحة النفسية، وهي: الصحة العامة، وحقوق الإنسان، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويعزز الاستثمار في الصحة النفسية للجميع الصحة العامة. ويمكن أن يقلل بشكل كبير من المعاناة ويحسن الصحة ونوعية الحياة والأداء ومتوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. ويشكل تعزيز التغطية وزيادة الحماية المالية خطوتين أساسيتين نحو سد الفجوة الواسعة في مجال الرعاية والحد من أوجه عدم المساواة في الصحة النفسية. وتحقيقًا لهذه الغاية، يحظى إدراج الصحة النفسية في مجموعات التغطية الصحية الشاملة للخدمات الأساسية بأهمية بالغة. وكذلك هو الحال بالنسبة لدمج الرعاية الصحية النفسية والبدنية، مما يحسن من إمكانية الاستفادة ويقلل من تجزئة الموارد وازدواجيتها لتلبية الاحتياجات الصحية للناس على نحو أفضل. ويتعين الاستثمار في الصحة النفسية لوقف انتهاكات حقوق الإنسان. وفي جميع أنحاء العالم، كثيرًا ما ُيستبعد الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية من الحياة المجتمعية وُيحرمون من الحقوق الأساسية. وعلى سبيل المثال، فهم لا يتعرضون للتمييز في مجالات التوظيف والتعليم والإسكان فحسب، ولكنهم لا يحظون أيضًا بالاعتراف، على قدم المساواة مع غيرهم، أمام القانون. وكثيرًا ما يكونون عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان في بعض الدوائر الصحية المسؤولة عن رعايتهم. ويمكن، من خلال تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًا، مثل اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إحراز تقدم كبير في مجال حقوق الإنسان. ويمكن أيضًا للتدخلات المناهضة للوصم – ولا سيما استراتيجيات الاتصال الاجتماعي التي يساعد من خلالها الأشخاص ذوو التجارب الحياتية في تغيير المواقف والإجراءات - أن تقلل من الوصم والتمييز في المجتمع المحلي. ويمكن أن يتيح الاستثمار في الصحة النفسية تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويؤدي اعتلال الصحة النفسية إلى كبح التنمية من خلال الحد من الإنتاجية، وتوتير العلاقات الاجتماعية، ومضاعفة دورات الفقر والحرمان. وعلى العكس من ذلك، يمكن للناس، حينما يكونون أصحاء نفسيًا ويعيشون في بيئات داعمة، التعلم والعمل بشكل جيد والمساهمة في مجتمعاتهم المحلية، بما يعود بالفائدة على الجميع. وتظهر البّينات المتراكمة وجود مجموعة أساسية من التدخلات الفعالة من حيث التكلفة لعلاج الاعتلالات ذات الأولوية والتي تكون مجدية وميسورة التكلفة ومناسبة. وهي تشمل برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي في الوسط المدرسي واإ جراءات الحظر التنظيمي لمبيدات الآفات الشديدة الخطورة (لمنع حالات الانتحار)، فضًلا عن مجموعة من التدخلات السريرية على النحو الوارد في خلاصة منظمة الصحة العالمية للتغطية الصحية الشاملة. 5 لمحة عامة الفصل 5. أسس التغيير إحداث التحول في الصحة النفسية يبدأ ببناء الأسس اللازمة لنظم وخدمات الصحة النفسية الجيدة الأداء. من نواح عديدة، يوفر تعزيز النظام الصحي أساسًا للتغيير في الصحة النفسية. ويتيح إعادة التنظيم وتوسيع نطاق الخدمات والدعم. وتشمل مجالات العمل الرئيسية ما يلي: الحوكمة والقيادة؛ والتمويل؛ واإ ذكاء الوعي العام؛ وتوفير الكفاءات اللازمة في مجال الرعاية الصحية النفسية. وتحظى الأطر العالمية والوطنية بأهمية بالغة في توجيه العمل المضطلع به في مجال الصحة النفسية وتوفير سياق تمكيني للتحول. وهناك حاجة تدعو إلى وضع تشريعات تمتثل للصكوك الدولية لحقوق الإنسان من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وبالنظر إلى أن أسباب اعتلالات الصحة النفسية واحتياجاتها تشمل عدة قطاعات، فمن الضروري أن تتناول القوانين والسياسات الرامية إلى تحسين الصحة النفسية جميع القطاعات. وهناك حاجة إلى ثلاثة أنواع من الالتزام السياسي - المعّبر عنه والمؤسسي والمتعلق بالميزانية – للمضي قدمًا ببرنامج الصحة النفسية. ويمكن أن يكون للمناصرة والبّينات والسياق السياسي تأثير كبير في تعزيز جانبي الالتزام والقيادة. وتمثل حالات الطوارئ الإنسانية والطوارئ الصحية العامة على وجه الخصوص التزامًا تتعهد به البلدان وفرصة سانحة لها للاستثمار في مجال الصحة النفسية. وهي توفر منصات لا نظير لها لإحداث التغيير. ويقود أيضًا اهتمام الجمهور الشديد وفهمه القوي إلى التحسين. ويشكل الأشخاص الذين لديهم تجارب حياتية عوامل تغيير هامة لتحسين الوعي العام بالصحة النفسية وقبول الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. ولتغيير خدمات الصحة النفسية، يجب ترجمة الالتزام إلى عمل من خلال توفير التمويل المناسب. ويعني ذلك، من الناحية العملية، ضرورة أن يخصص راسمو السياسات والمخططون المزيد من الأموال للصحة النفسية. ويتحقق ذلك إما عن طريق الحصول على موارد إضافية من خزينة الدولة أو من الممولين الخارجيين، أو عن طريق إعادة توجيه الموارد نحو الصحة النفسية، سواء داخل الميزانية المخصصة للصحة أو على صعيد الحكومة. وتشكل القوى العاملة المتصفة بالكفاءة والحماس عنصرًا حيويًا في أي نظام صحي جّيد الأداء. ويتعين على جميع البلدان توسيع قواها العاملة المتخصصة في مجال الصحة النفسية، مع بناء الكفاءات اللازمة في مجال الرعاية الصحية النفسية لمقدمي الرعاية والأفراد الآخرين. ويتعين، على وجه الخصوص، تزويد موظفي الرعاية الأولية ومجموعة واسعة من مقدمي الخدمات المجتمعية - بمن فيهم العاملون المجتمعيون والأقران - بمهارات جديدة للكشف عن اعتلالات الصحة النفسية، وتوفير التدخلات والدعم الأساسيين، واإ حالة الأشخاص عند الضرورة، والمتابعة. وبالإضافة إلى القوى العاملة في مجال الصحة النفسية، يمكن لنا جميعًا تعزيز مهاراتنا وكفاءاتنا الفردية لفهم صحتنا النفسية والعناية بها. ويتعين على كل فرد في المجتمع المحلي ونظام الرعاية دعم الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية، وتعزيز الرعاية والدعم اللذين يقومان على أساس الحقوق ويركزان على الفرد وُيوّجهان صوب تحقيق التعافي. وفي العديد من المواقع، توفر التكنولوجيات الرقمية أدوات واعدة، ويمكن أن تعزز نظم الصحة النفسية من خلال توفير طرق لإعلام الجمهور وتثقيفه، وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية ودعمهم، وتقديم الرعاية عن ُبعد، واإ تاحة سبل المساعدة الذاتية. 6 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 6. التعزيز والوقاية من أجل التغيير إحداث تحّول في الصحة النفسية يعني دعم التعزيز والوقاية في قطاعات متعددة لصالح الجميع. في جميع مراحل الحياة، تكون تدخلات التعزيز والوقاية أمرًا مطلوبًا لتعزيز العافية النفسية والمرونة، ومنع ظهور اعتلالات الصحة النفسية وتأثيراتها، وتقليل الحاجة إلى الرعاية الصحية النفسية. وهناك بّينات متزايدة على إمكانية أن يكون التعزيز والوقاية فعالين من حيث التكلفة. وتعمل تدخلات التعزيز والوقاية من خلال تحديد المحددات الفردية والاجتماعية والهيكلية للصحة النفسية، ثم التدخل للحد من المخاطر وبناء القدرة على التعافي واإ قامة بيئات داعمة للصحة النفسية. ويمكن تصميم التدخلات للأفراد أو مجموعات محددة أو مجموعات سكانية بأكملها. وكثيرًا ما تتطلب إعادة تشكيل محددات الصحة النفسية اتخاذ إجراءات تتجاوز القطاع الصحي، مما يجعل التعزيز والوقاية الفعالين مشروعًا متعدد القطاعات. ويمكن للقطاع الصحي أن يساهم بشكل كبير من خلال إدماج جهود التعزيز والوقاية في الخدمات الصحية؛ وعن طريق المناصرة إلى التعاون والتنسيق في قطاعات متعددة والشروع فيهما وتيسيرهما عند الاقتضاء. ويشكل منع الانتحار إحدى الأولويات الدولية، في ظل الغاية الُمحّددة في أهداف التنمية المستدامة بشأن خفض معدل وفيات الانتحار بمقدار الثلث بحلول عام 0302. ولمساعدة البلدان على بلوغ هذه الغاية، وضعت منظمة الصحة العالمية نهج «عيش الحياة» الرامي إلى الوقاية من الانتحار، والذي يعطي الأولوية لأربعة تدخلات ثبتت فعاليتها، وهي: تقييد إمكانية الحصول على وسائل الانتحار؛ والتواصل مع وسائل الإعلام لعرض تقارير مسؤولة بشأن الانتحار؛ وتعزيز مهارات الحياة الاجتماعية والعاطفية لدى المراهقين؛ والتدخل المبكر لصالح أي شخص يتأثر بالسلوكيات الانتحارية. ويمثل حظر مبيدات الآفات شديدة 7 لمحة عامة الخطورة تدخًلا غير مكلف وفعال من حيث التكلفة بوجه خاص. وفي البلدان التي تعاني من عبء كبير من التسمم الذاتي بمبيدات الآفات، يمكن أن يؤدي الحظر إلى انخفاض فوري وواضح في معدلات الانتحار الإجمالية، دون تكبد خسائر زراعية. وتمثل مرحلة الطفولة المبكرة والطفولة والمراهقة على حد سواء أعمار الضعف والفترات التي تتاح فيها الفرص في مجال الصحة النفسية. ويمكن أن توفر بيئات التنشئة وتقديم الرعاية وبيئة التعلم الداعمة حماية كبيرة للصحة النفسية في المستقبل. ومن ناحية أخرى، تزيد تجارب الطفولة السلبية من خطر الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. وتتضمن أربع استراتيجيات رئيسية للحد من المخاطر وتعزيز عوامل الحماية ما يلي: وضع واإ نفاذ سياسات وقوانين تعزز الصحة النفسية وتحميها؛ ودعم مقدمي الرعاية لتوفير رعاية التنشئة؛ وتنفيذ البرامج المدرسية، بما في ذلك التدخلات المناهضة للتنمر؛ وتحسين جودة البيئات في المجتمعات والمساحات الرقمية. وتشكل البرامج المدرسية للتعلم الاجتماعي والعاطفي إحدى أكثر استراتيجيات التعزيز فعالية للبلدان من جميع مستويات الدخل. وعلى غرار المدارس، يمكن أن تكون مواقع العمل أماكن تتاح فيها على حد سواء الفرص التي تعزز الصحة النفسية وتنشأ فيها المخاطر التي تهددها. ويتحمل أصحاب العمل والحكومات مسؤولية استحداث المزيد من فرص العمل للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية، وتعزيز الصحة النفسية لجميع الناس وحمايتها في العمل. ويعني ذلك بالنسبة للحكومات تنفيذ التشريعات واللوائح الداعمة في مجالات حقوق الإنسان والعمل والصحة المهنية. وبالنسبة لأصحاب العمل، تشدد المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية على أهمية التدخلات التنظيمية وتدريب المديرين في مجال الصحة النفسية وتنفيذ التدخلات لصالح العمال. 8 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 7. إعادة هيكلة وتوسيع نطاق الرعاية من أجل التأثير. إحداث تحول في الصحة النفسية يعني تعزيز الرعاية المجتمعية لجميع المحتاجين. تندرج إحدى عمليات إعادة التنظيم الكبرى لخدمات الصحة النفسية، في معظم البلدان، في صميم إصلاح الصحة النفسية. ويجب عليها أن تحّول مركز الرعاية لاعتلالات الصحة النفسية الشديدة نحو خدمات الصحة النفسية المجتمعية بعيدًا عن مستشفيات الطب النفسي. وفي الوقت نفسه، يجب توسيع نطاق الرعاية المكرسة للاعتلالات الشائعة مثل الاكتئاب والقلق. وتحظى كلتا الاستراتيجيتين بأهمية بالغة لتحسين التغطية والجودة اللازمتين للرعاية الصحية النفسية. وتكون الرعاية الصحية النفسية المجتمعية أيسر مناًلا وأكثر قبولا ًمن الرعاية المؤسسية وتقدم نتائج أفضل للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. وتكون الرعاية التي تركز على الأفراد وُتوّجه صوب تحقيق التعافي وتقوم على حقوق الإنسان ضرورية في هذا الصدد. وتتألف الرعاية الصحية النفسية المجتمعية من شبكة من الخدمات المترابطة التي تغطي ثلاثة أنواع من الخدمات، هي: خدمات الصحة النفسية المدمجة في الرعاية الصحية العامة؛ وخدمات الصحة النفسية المجتمعية؛ والخدمات التي تقدم الرعاية الصحية النفسية في الأماكن غير المرتبطة بالصحة والتي تدعم الحصول على الخدمات الاجتماعية الرئيسية. ويكمل الدعم الاجتماعي والدعم غير الرسمي اللذان يوفرهما مقدمو الخدمات المجتمعية (مثل العاملين المجتمعيين والأقران) الخدمات الرسمية ويحظيان بأهمية بالغة لضمان بيئات تمكينية للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. وبوجه عام، لا يوجد نموذج واحد لتنظيم خدمات الصحة النفسية المجتمعية التي تنطبق على جميع السياقات القطرية. ومع ذلك، يمكن لكل بلد، بغض النظر عن القيود المفروضة على موارده، اتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة هيكلة الرعاية الصحية النفسية وتوسيع نطاقها من أجل إحداث التأثير اللازم. وعادة ما ينطوي إدماج الصحة النفسية في خدمات الصحة العامة على تقاسم المهام مع مقدمي الرعاية الصحية غير المتخصصين في مجال الرعاية الصحية النفسية؛ أو إضافة موظفين متفرغين وموارد مخصصة للصحة النفسية إلى الرعاية الصحية الأولية والثانوية. وقد ثبت أن تقاسم المهام مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية يساعد في تقليص فجوة العلاج وزيادة التغطية لاعتلالات الصحة النفسية ذات الأولوية. وقد ُيحّسن تقاسم المهام داخل الخدمات المتعلقة بأمراض معينة مثل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز أو السل نتائج الصحة البدنية والنفسية على حد سواء. وتقدم المستشفيات العامة والمراكز أو الأفرقة المعنية بالصحة النفسية المجتمعية رعاية صحية نفسية ثانوية. وتشكل في أغلب الأحيان حجر الزاوية في شبكات الخدمات المجتمعية. وهي عادة ما تغطي مجموعة من اعتلالات الصحة النفسية لدى البالغين والمراهقين والأطفال وتمزج بين الخدمات السريرية، بما في ذلك على سبيل الاحتمال خدمات الأزمات والتواصل، مع إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والأنشطة الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والمشاركة في الحياة المجتمعية. وتوفر الخدمات المعيشية المدعومة بديًلا قّيما للرعاية المؤسسية؛ ويمكن أن تشمل مزيجًا من المرافق ذات المستويات المتفاوتة من الدعم مقابل مستويات مختلفة من الاعتماد على غيرها. وعلى جميع مستويات الرعاية الصحية، توفر خدمات دعم الأقران مستوى إضافيًا من الدعم يستخدم فيه الناس تجاربهم الخاصة لمساعدة بعضهم البعض - من خلال تبادل المعارف، أو توفير الدعم العاطفي، أو إيجاد فرص للتفاعل الاجتماعي، أو تقديم المساعدة العملية، أو المشاركة في المناصرة واإ ذكاء الوعي. وتتداخل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية النفسية المجتمعية بين قطاعات متعددة. ويشكل استكمال التدخلات الصحية بالخدمات الاجتماعية الرئيسية، بما في ذلك حماية الطفل والحصول على التعليم والعمل والحماية الاجتماعية، عنصرًا ضروريًا لتمكين الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية من تحقيق أهدافهم المتعلقة بالتعافي والعيش حياة مرضية وهادفة بدرجة أكبر. 9 لمحة عامة ٢٠ ٣٠ ٤٠ ٥٠ محدودیة القیمة الممنوحة للصحة النفسیة ومحدودیة الاهتمام بها انتشار الوصم والتمییز نقص تمویل الخدمات ونقص الموارد المخصصة لها قلة الاعتراف بمحددات الصحة النفسية قلة برامج التعزیز والوقایة وتجُزئها ٦٠ ٧٠ ٨٠ ٩٠ اتباع نهج طبي حیوي بشكل أساسي إزاء الرعایة الرعایة التي تتجاهل وجهات نظر الناس وأولویاتهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم اضطلاع القطاع الصحي بتقدیم الر عایة الصحیة النفسیة تجزؤ الخدمات التي تتسم بتفاوت فرص الحصول علیها ونطاق تغطیتها ٠١ ١١ تركیز الرعایة على مستشفیات الطب النفسي تجاهل مقدمي الخدمات المجتمعیة٢١ وأوجه الدعم غیر الرسمیة للصحة النفسیة عدم توافر الرعایة الصحیة النفسیة في إطار الرعایة الصحیة الأولیة قبل ١٠ ٢٠ ٣٠ ٤٠ ٥٠ تقدیر الجمیع للصحة النفسیة المشاركة المتساویة في إطار المجتمع دون تمییز تخصیص الموارد الكافیة في المیزانیة في جمیع القطاعات تعاون حقیقي ونشط متعدد القطاعات بشأن محددات الصحة النفسیة برامج استراتیجیة جیدة الأداء في مجالي التعزیز والوقایة ٦٠ ٧٠ ٨٠ ٩٠ اتباع نهج بیولوجي ونفسي واجتماعي متوازن وقائم على البّینات إزاء الرعایة الرعایة التي تركز على الناس وتقوم على حقوق الإنسان وُتوّجه صوب تحقیق التعافي الرعایة الصحیة النفسیة جزء لا یتجزأ من الخدمات المقدمة في جمیع القطاعات تنسیق الخدمات في ظل تغطیة صحیة شاملة ٠١ ١١ شبكة للخدمات المجتمعیة تنشیط وتعزیز دور مقدمي الخدمات٢١ المجتمعیة وأوجه الدعم غیر الرسمیة لدعم الناس دمج الرعایة الصحیة النفسیة في إطار الرعایة الصحیة الأولیة بعد نقلات رئيسية لإحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميعالشكل. 1 ١٠ 01 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 8. الخلاصة ترسيخ الالتزام واإ عادة تشكيل البيئات وتعزيز الرعاية لإحداث تحّول في الصحة النفسية. يدعو هذا التقرير إلى إحداث تحول في جميع أنحاء العالم من أجل تحقيق صحة نفسية أفضل للجميع. وتمثل خطة العمل الشاملة الخاصة بالصحة النفسية في الفترة 3102-0302 والتي وضعتها منظمة الصحة العالمية التزامًا من جانب جميع البلدان بتحسين الصحة النفسية والرعاية الصحية النفسية، وتوفر مخططًا للعمل. ولا ُيتوّقع من أي بلد من البلدان الوفاء بكل خيار من خيارات التنفيذ في خطة العمل العالمية. ولا تملك العديد من البلدان الموارد اللازمة لتنفيذ كل إجراء مبّين في هذا التقرير. ولكن أمام كل بلد من البلدان فرص وافرة لإحراز تقدم ملموس نحو تحقيق صحة نفسية أفضل لسكانه. وسيتوقف اختيار ما يجب التركيز عليه أوًلا على السياقات القطرية، والاحتياجات المحلية في مجال الصحة النفسية، والأولويات الأخرى، والحالة والهيكل القائمين لكل نظام من نظم الصحة النفسية. وتشير البّينات والتجارب والخبرات المقدمة في هذا التقرير إلى ثلاثة مسارات رئيسية للتحول من شأنها أن ُتسّرع وتيرة التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية (انظر الشكل 2). وتركز هذه المسارات على تحويل المواقف تجاه الصحة النفسية، ومعالجة المخاطر التي تهدد الصحة النفسية في بيئتنا، وتعزيز النظم التي تهتم بالصحة النفسية. ويجب علينا أوًلا ترسيخ القيمة والالتزام اللذين نعطيهما للصحة النفسية كأفراد ومجتمعات محلية وحكومات؛ ومواءمة هذه القيمة بزيادة الالتزام والمشاركة والاستثمار من جانب جميع أصحاب المصلحة، في جميع القطاعات. ويجب علينا ثانيًا إعادة تشكيل الخصائص المادية والاجتماعية والاقتصادية للبيئات - في المنازل والمدارس وأماكن العمل والمجتمع الأوسع - لحماية الصحة النفسية بشكل أفضل والحيلولة دون الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. ويتعين على هذه البيئات أن تمنح الجميع فرصة متساوية للنماء والوصول إلى أعلى مستوى يمكن تحقيقه من الصحة النفسية والعافية. ويجب علينا ثالثًا تعزيز الرعاية الصحية النفسية بحيث ُتلّبى مجموعة كاملة من احتياجات الصحة النفسية من خلال شبكة مجتمعية من الخدمات وأوجه الدعم الجيدة والميسورة والمعقولة التكلفة. وكل مسار للتحول هو طريق من الطرق المفضية إلى تحقيق صحة نفسية أفضل للجميع. وستجعلنا نقترب سويًا من عالم تُقّدر فيه الصحة النفسية وُتعّزز وُتحمى؛ حيث تتاح لكل فرد، على قدم المساواة مع غيره، فرصة للتمتع بالصحة النفسية وممارسة حقوق الإنسان الخاصة به؛ وحيث يمكن للجميع الحصول على الرعاية الصحية النفسية التي يحتاجونها. وأمام الأفراد والحكومات ومقدمي الرعاية والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين وأصحاب العمل والمجتمع المدني وغيرهم من أصحاب المصلحة دور يؤدونه في هذا الشأن. وسيتطلب ذلك تضافر جهودنا جميعًا لإحداث تحول في الصحة النفسية. 11 لمحة عامة الشكل. 2 ثلاثة مسارات لإحداث تحّول من أجل تحسين الصحة النفسية بناء شبكات مجتمعیة للخدمات التخلي عن أسلوب الرعایة الوصائیة في مستشفیات الطب النفسي تنویع خیارات الرعایة وتوسیع نطاقها جعل الصحة النفسیة میسورة ومعقولة التكلفة تعزیز الرعایة القائمة على حقوق الإنسان والتي تركز على الأفراد إشراك الأشخاص ذوي التجارب الحیاتیة وتمكینهم تعزیز الرعایة الصحیة النفسیة المسارات المؤدیة إلى التحول فهم القیمة الحقیقیة وتقدیرها تعزیز الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذین یعانون من اعتلالات الصحة النفسیة معاملة الصحة النفسیة والصحة البدنیة على قدم المساواة تكثیف المشاركة في جمیع القطاعات زیادة الاستثمار في الصحة النفسیة ترسیخ القیمة والالتزام إعادة تشكیل الخصائص المادیة والاجتماعیة والاقتصادیة لمختلف البیئات من أجل تحقیق الصحة النفسیة، بما في ذلك ما یلي المنازل المدارس أماكن العمل دوائر الرعایة الصحیة المجتمعات المحلیة البیئات الطبیعیة إعادة تشكیل البیئات 21 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة PHOTO CREDITS Cover: iStock.com / Vardhan. Page iv: Unsplash / Bennett Tobias. Page vi: WHO / A Bhatiasevi. Page 3: iStock.com / ZMS. Page 4: iStock.com / Edwin Tan. Page 7: Adobe Stock / Art_Photo. Page 8: WHO / Yoshi Shimizu. Page 11: WHO / NOOR / Sebastian Liste. .Page 13: Adobe Stock / dundanim ICONS Icons made by Freepik from www.flaticon.com 13 ةماع ةحمل
esU ecnatsbuS dna htlaeH latneM fo tnemtrapeD noitazinagrO htlaeH dlroW aippA eunevA 02 dnalreztiwS .72 aveneG 1121 htlaeh-latnem/scipot-htlaeh/tni.ohw.www//:sptth تحظى الصحة النفسية بأهمية بالغة للجميع في كل مكان. وفي جميع أنحاء العالم، تتسم احتياجات الصحة النفسية بمستواها المرتفع ولكن الاستجابات غير كافية وغير ملائمة. وقد ُصّمم هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية لإلهام واإ ثراء صحة نفسية أفضل للجميع. وبالاستناد إلى أحدث البّينات المتاحة، وعرض أمثلة على الممارسات الجيدة المستقاة من جميع أنحاء العالم، والتعبير عن التجارب الحياتية للناس، يسلط التقرير الضوء على أسباب التغيير والمواضع التي تشتد فيها الحاجة إليه والكيفية التي يمكن بها تحقيقه على أفضل وجه. ويدعو جميع أصحاب المصلحة إلى العمل سويًا لترسيخ القيمة والالتزام الممنوحين للصحة النفسية، واإ عادة تشكيل البيئات التي تؤثر على الصحة النفسية، وتعزيز النظم التي تهتم بالصحة النفسية.
إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع لمحة عامة التقرير العالمي عن الصحة النفسية
إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع التقرير العالمي عن الصحة النفسية لمحة عامة التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة [yrammus evitucexE .lla rof htlaeh latnem gnimrofsnart :troper htlaeh latnem dlroW] (نسخة إلكترونية) (نسخة مطبوعة) © منظمة الصحة العالمية 2202 بعض الحقوق محفوظة. هذا المصنف متاح بمقتضى ترخيص المشاع الإبداعي «نسب المصنف – غير تجاري – المشاركة بالمثل 0.3 لفائدة المنظمات الحكومية الدولية» (AS-CN-YB CC 0.3 OGI ra.deed/ogi/0.3/as-cn-yb/sesnecil/gro.snommocevitaerc//:sptth) وبمقتضى هذا الترخيص يجوز لكم نسخ المصنف واإ عادة توزيعه وتحويره للأغراض غير التجارية، شريطة أن يتم اقتباس المصنف على النحو الملائم، كما هو مبّين أدناه. ولا ينبغي في أي استخدام لهذا المصنف الإيحاء بأن المنظمة (OHW) تعتمد أي منظمة أو منتجات أو خدمات محددة. ولا ُيسمح باستخدام شعار المنظمة (OHW). واإ ذا قمتم بتحوير هذا المصنف، فيجب عندئٍذ الحصول على ترخيص لمصنفكم بمقتضى نفس ترخيص المشاع الإبداعي ((ecnecil snommoC evitaerC أو ما يعادله. واإ ذا قمتم بترجمة المصنف، فينبغي إدراج بيان إخلاء المسؤولية التالي مع الاقتباس المقترح: «هذه الترجمة ليست من إعداد منظمة الصحة العالمية (المنظمة (OHW)). والمنظمة غير مسؤولة عن محتوى هذه الترجمة أو دقتها. والإصدار الأصلي بالإنكليزية هو الإصدار الملزم وذو الحجية.» ويجب أن تتم أية وساطة فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ في إطار هذا الترخيص وفقًا لقواعد الوساطة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (selur/noitaidem/ne/cma/tni.opiw.www//:ptth). الاقتباس المقترح. التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة [yrammus evitucexE .lla rof htlaeh latnem gnimrofsnart :troper htlaeh latnem dlroW] جنيف: منظمة الصحة العالمية: .2202 الترخيص: OGI 0.3 AS-CN-YB CC. بيانات الفهرسة أثناء النشر. بيانات الفهرسة أثناء النشر متاحة على الرابط siri/tni.ohw.sppa//:ptth/. المبيعات والحقوق والترخيص. لشراء مطبوعات المنظمة (OHW) انظر الرابط sredrokoob/tni.ohw.sppa//:ptth. ولتقديم طلبات الاستخدام التجاري والاستفسارات بشأن الحقوق والترخيص، انظر الرابط thgirypoc/ra/tni.ohw.www//:sptth. مواد الطرف الثالث. إذا رغبتم في إعادة استخدام مواد واردة في هذا المصنف ومنسوبة إلى طرف ثالث، مثل الجداول أو الأشكال أو الصور، فعليكم مسؤولية تحديد ما إذا كان يلزم الحصول على إذن لإعادة الاستخدام، والحصول على إذن من صاحب حقوق المؤلف. ويتحمل المستخدم وحده مخاطر أي مطالبات تنشأ نتيجة انتهاك أي عنصر في المصنف تعود ملكيته لطرف ثالث. بيانات عامة لإخلاء المسؤولية. لا تنطوي التسميات المستخدمة في هذا المطبوع وطريقة عرض المواد الواردة فيه، على أي رأي كان من جانب المنظمة (OHW) بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو أرض أو مدينة أو منطقة أو لسلطات أي منها أو بشأن تحديد حدودها أو تخومها. وتشكل الخطوط المنقوطة والخطوط المتقطعة على الخرائط خطوطًا حدودية تقريبية قد لا يوجد بعد اتفاق كامل بشأنها. كما أن ذكر شركات محددة أو منتجات جهات صانعة معينة لا يعني أن هذه الشركات والمنتجات معتمدة أو موصى بها من جانب المنظمة (OHW)، تفضيًلا لها على سواها مما يماثلها في الطابع ولم يرد ذكره. وفيما عدا الخطأ والسهو، ُتمّيز أسماء المنتجات المسجلة الملكية بالأحرف الاستهلالية (في النص الإنكليزي). وقد اتخذت المنظمة (OHW) كل الاحتياطات المعقولة للتحقق من المعلومات الواردة في هذا المطبوع. ومع ذلك، فإن المواد المنشورة ُتوزع دون تقديم أي نوع من أنواع الضمانات، صريحًة كانت أم ضمنية. ويتحّمل القارئ وحده المسؤولية عن تفسير هذه المواد واستعمالها. ولا تتحمل المنظمة (OHW) بأي حال من الأحوال المسؤولية عن الأضرار التي قد تترتب على استعمالها. التصميم الجرافيكي والتخطيط. rb.tra.éfaC و وآرا يوهانس. 1-881500-4-29-879 NBSI 8-981500-4-29-879 NBSI التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة المحتويات تصدير تمهيد شكر وتقدير موجز تنفيذي v iiv iiiv 1 iii التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة vi تصدير في حين بدأ العالم يتعايش مع الآثار بعيدة المدى لجائحة كوفيد-91 ويتعلم منها، يجب علينا جميعًا أن ُنعمل فكرنا في أحد جوانبها الأكثر إثارة للانتباه – وهو جانب الخسائر الفادحة التي ألحقتها بالصحة النفسية للناس. وقد ارتفعت معدلات الاعتلالات الشائعة أصًلا مثل الاكتئاب والقلق بنسبة 52٪ في السنة الأولى من الجائحة، ويضاف إليها ما يقرب من مليار شخص يعانون أصًلا من اضطرابات نفسية. ويجب، في الوقت نفسه، أن نقّر بضعف النظم الصحية التي تحاول تلبية احتياجات الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة النفسية الجديدة والموجودة من قبُل. والصحة النفسية أكبر بكثير من مجرد غياب المرض، فهي جزء لا يتجزأ من صحتنا وعافيتنا الفردية والجماعية. ومثلما يبين هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية، يتعين علينا، من أجل تحقيق الأهداف العالمية المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للصحة النفسية للفترة 3102-0302 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، تحويل مواقفنا واإ جراءاتنا وُنهجنا من أجل تعزيز الصحة النفسية وحمايتها، وتوفير الرعاية للمحتاجين والعناية بهم. وبمقدورنا، بل ينبغي لنا فعل ذلك بتغيير البيئات التي تؤثر على صحتنا النفسية وتطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية القادرة على تحقيق التغطية الصحية الشاملة للصحة النفسية. وفي إطار هذه الجهود، يجب علينا تكثيف عملنا التعاوني الرامي إلى دمج الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية. وبذلك، سنحّد من المعاناة، ونحافظ على كرامة الناس، وندفع قدمًا بتنمية مجتمعاتنا المحلية ومجتمعاتنا الأوسع نطاقًا. وتتمثل رؤيتنا في إيجاد عالم تُقّدر وُتعّزز وُتحمى فيه الصحة النفسية؛ وتتسنى فيه الوقاية من اعتلالات الصحة النفسية؛ ويمكن لأي شخص أن ُيمارس فيه حقوقه الإنسانية ويحصل على الرعاية الصحية النفسية الجيدة والمعقولة التكلفة؛ ويمكن للجميع أن يشاركوا في إطاره مشاركة كاملة في مجتمع خال من الوصم والتمييز. ولتحقيق هذا التحول الطموح، يتعين أن تبذل البلدان كافة، غنية كانت أو فقيرة، مستقرة أو هشة، متأثرة بحالات الطوارئ أو غير متأثرة بها، جهودًا متضافرة ومتجددة في هذا الشأن. وستضطلع منظمة الصحة العالمية بدورها بوصفها الوكالة الرائدة في مجال الصحة العالمية وستواصل العمل على الصعيدين الوطني والدولي لتوفير القيادة الاستراتيجية والبّينات والأدوات والدعم التقني. وفي نهاية المطاف، لا وجود للصحة من دون صحة نفسية. الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس المدير العام منظمة الصحة العالمية v iv التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة تمهيد اعتلالات الصحة النفسية هي اعتلالات شائعة للغاية في جميع دول العالم. وتهمل معظم المجتمعات ومعظم النظم الصحية والاجتماعية الصحة النفسية ولا توفر الرعاية والدعم اللذين يحتاج إليهما الناس ويستحقونهما. والنتيجة هي أن الملايين من الناس في شتى أنحاء العالم يعانون في صمت أو يتعرضون لانتهاكات حقوق الإنسان أو يتأثرون سلبًا في حياتهم اليومية. وينبغي ألا تكون تلك قضية الصحة النفسية، على الصعيد العالمي أو في بلدك. ولا داعي لأن يكون كذلك. ويدعو هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية إلى إحداث تحّول في الصحة النفسية ويبّين أن بالإمكان تحقيق ذلك. ويستكشف، باستخدام نتائج البحوث والممارسة، خيارات متنوعة لترسيخ القيمة والالتزام اللذين نمنحهما للصحة النفسية، لإعادة تشكيل البيئات التي تؤثر على الصحة النفسية، وتطوير خدمات الصحة النفسية المجتمعية وتعزيزها. ويظهر هذا التقرير، بإيراد أمثلة على التغيير الإيجابي من جميع أنحاء العالم، أن لدى كل بلد، بغض النظر عن وضعه، العديد من الفرص الكفيلة بتحسين الصحة النفسية للبالغين والأطفال إلى حد بعيد. وستجد في ثنايا هذا التقرير روايات أشخاص من شتى أنحاء العالم لديهم تجارب حياتية مع اعتلالات الصحة النفسية. وتبّين رواياتهم ما الذي يعنيه الدعم الصحي والاجتماعي الفعال، وكيف يمكن أن يؤدي إلى التعافي، وكيف يعني ذلك أمورًا مختلفة لأشخاص مختلفين. وتتحدث عن المعاناة والوصم والإقصاء الاجتماعي الذي يحدث في غياب البيئات والخدمات التي تحمي الصحة النفسية وتدعمها والتي توفر رعاية جيدة بتكلفة ميسورة. وتمثل هذه القصص، في نهاية المطاف، رسالة تذكير تؤكد أن الاستثمار في الصحة النفسية واإ حداث تحول فيها يعني الاستثمار في البشر. وكل فرد له الحق في التمتع بالصحة النفسية. وكل فرد يستحق الفرص التي تتيح له سبل الازدهار. ديفورا كيستل مديرة إدارة الصحة النفسية وتعاطي مواد الإدمان منظمة الصحة العالمية iiv شكر وتقدير شكر وتقدير ًأعد هذا التقرير تحت التوجيه العام لديفورا كيستل وبتنسيق مارك فان أوميرين، من إدارة الصحة النفسية وتعاطي مواد الإدمان في منظمة الصحة العالمية. فريق الصياغة والتحرير سيان لويس (لندن، المملكة المتحدة)، وملفين فريمان (جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا)، ومارك فان أوميرين (منظمة الصحة العالمية)، ودان تشيشولم (منظمة الصحة العالمية)، وأوليفيا غاسكوين سيغل (برمنغهام، المملكة المتحدة)، وديفورا كيستل (منظمة الصحة العالمية). المساهمون والمراجعون في منظمة الصحة العالمية موظفو المقر الرئيسي لمنظمة الصحة العالمية ومستشاروه: أيمال أختار، واإ يلين بروهان، وأليسون برونييه، ورودريغو كاتالدي، وكين كارسويل، وماتيو سيزاري، وفينكاترامان شاندرا مولي، وسوديبتو تشاترجي، ونيرجا شودري، وناتالي درو، وتارون دوا، وبتول فاطمة، وألكسندرا فليشمان، وستيفاني فريل، وميشيل فونك، وكلوديا غارسيا - مورينو، وبراندون غراي، وفهمي حنا، وتياغو هيريك دي سا، وجانغ هيوبوم، وكافيتا كولابا، وعائشة مالك، وجون ماهوني، وغيرغانا مانولوفا، وفلاديمير بوزنياك، وجيفري ريد، وناتالي روبل، وكاترين سيهر، وأليسون شيفر، وكيارا سيرفيلي، ونيكولين شيس، ويوكا سومي، ومايك فان نيكيرك، واإ نكا فايسبيكر. موظفو منظمة الصحة العالمية في الأقاليم والبلدان: فلورنس بينغانا (المكتب الإقليمي لأفريقيا)، كاتارينا دال (المكتب القطري للبرازيل)، تشينشو دورجي (المكتب الإقليمي لجنوب شرق آسيا)، وجنيفر هول (المكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في فيجي)، وماتياس إيرارازافال (المكتب الإقليمي للأمريكتين)، وليديا لازيري (المكتب الإقليمي لأوروبا)، ريناتو أوليفيرا إي سوزا (المكتب الإقليمي للأمريكتين)؛ وخالد سعيد (المكتب الإقليمي لشرق المتوسط) ومارتن فاندندايك (المكتب الإقليمي لغرب المحيط الهادئ). المساهمون وخبراء الاستعراض الخارجيون الفريق الاستشاري: فاطمة الشرفي (جامعة تونس المنار، تونس)؛ وفيونا تشارلسون (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وبيم كويبرس (جامعة فريجي أمستردام، هولندا)؛ وتيرسداك ديتكونغ (إدارة الصحة النفسية، تايلند)؛ وجوليان إيتون (الإرسالية المسيحية للمكفوفين وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، المملكة المتحدة)؛ ودانيال فونغ (الرابطة الدولية للطب النفسي للأطفال والمراهقين والمهن المرتبطة بها، سنغافورة)؛ وغريس غاتيرا (كيغالي، رواندا)؛ وسيسيليا غيلين (منظمة «CA anosreP aremirP nE»، المكسيك)؛ وسايما حسين (مؤسسة شوتشونا، بنغلاديش)؛ وأسماء همايون (إسلام أباد، باكستان)؛ وآن لوفيل (المعهد الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، فرنسا)؛ وناصر لوزا (الاتحاد العالمي للصحة النفسية، مصر)؛ ونينو ماخاشفيلي (جامعة إيليا الحكومية، تبليسي، جورجيا)؛ وروبرتو ميزينا (الشبكة الدولية المتعاونة في مجال الصحة النفسية، إيطاليا)؛ وكريستيان مونتينيغرو (جامعة إكستر، شيلي)؛ وفيكرام باتل (كلية الطب بجامعة هارفارد، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وسوميترا باثاري (جمعية القانون الهندية، الهند) وأشوين فاسان (فاونتن هاوس، الولايات المتحدة الأمريكية). المساهمون في سرد التجارب الحية: ماري أبانغا (الكاميرون)، واإ سنام أبرا دراه (غانا)، وأميرة علي الجمال (الأردن)، بنيامين بالاه (ليبيريا)، ونور عوض (لبنان)، وديكسوني إيمانويل (تنزانيا)، وساندرا فيريرا (جنوب أفريقيا)، وريجينا سيليا فريري دا سيلفا (البرازيل)، وأوديريلينغ كاسال (بوتسوانا)، وستيفن لولور (المملكة المتحدة)، واإ ينوك لي (الصين)، وتاميرا لوين (كندا)، وجوانا لوفون (بيرو)، وكات ماكنتوش (جمهورية ترينيداد وتوباغو)، وليون غاي ماير (إسرائيل)، واإ يليني ميسغاناو (إثيوبيا)، وأنجليكا مكورونغو (زمبابوي)، والسيدة بي إن (غير معروف)، ونتوكوزو نياثي (زمبابوي)، وبيني براويرا (إندونيسيا)، وأليخاندرا ريفيرا (بيرو)، وكلوديا سارتور (جنوب أفريقيا)، وألكسندرا شوستر (المملكة المتحدة)، وأوليفيا غاسكوين سيغل (المملكة المتحدة)، وشارلين سونكل (جنوب أفريقيا)، وأندرس تيمز (المملكة المتحدة)، ولورا فان توش (الولايات المتحدة الأمريكية)، وسحر فاسكيز (بليز)، ولاري وايت (كندا)، وزينب (المغرب). التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة iiiv شكر وتقدير مساهمون وخبراء استعراض نظراء آخرون: ألاستير أغر (جامعة الملكة مارغريت، المملكة المتحدة)؛ واإ سراء العطاش (وزارة الصحة، تركيا)؛ وبنيامين بالاه (منظمة الزراعة أمل المستخدمين، ليبيريا)؛ وكورادو باربوي (جامعة فيرونا، إيطاليا)؛ جوناثان كامبيون (الصندوق الاستئماني لمؤسسة الخدمات الصحية الوطنية لجنوب لندن ومودسلي، المملكة المتحدة)؛ وأوديل تشانغ (جامعة فيجي الوطنية، فيجي)؛ وليوناردو كوبيلوس (المعهد الوطني للصحة العقلية، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ ومايكل إدلستون (جامعة إدنبرة، المملكة المتحدة)؛ واإ يما فيرغسون (اليونيسيف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وأليز فيراري (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وكوستاس فونتولاكيس (جامعة أرسطو في سالونيك، اليونان)؛ وشارلوت هانلون (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة وجامعة أديس أبابا، إثيوبيا)؛ وهيلين هيرمان (جامعة ملبورن، أستراليا)؛ وزينب حجازي (اليونيسيف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وبريسيلا إيديل (المكتب التنفيذي للأمين العام للأمم المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ ولين جونز (مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، المملكة المتحدة)؛ ورينيه كيت (خدمات الصحة النفسية لشمال هولندا الشمالية، هولندا)؛ وكريستيان كيلينغ (الجامعة الاتحادية في ريو غراندي دو سول، البرازيل)؛ وسارة كلاين (منظمة متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية، المملكة المتحدة)؛ وبراندون كوهرت (جامعة جورج واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وشيريان كرامر (كلية جامعة أمستردام، هولندا)؛ وجوانا لاي (اليونيسف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وباتريشيا لاندينز (اليونيسف، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وكريك لوند (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة وجامعة كيب تاون، جنوب إفريقيا)؛ ماريو ماج (جامعة كامبانيا، إيطاليا)؛ آنا ماريا مانتيلا هيريرا (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وسيمون نجوغونا كاهونغي (وزارة الصحة، كينيا)؛ وجوزيف كوي (وزارة الصحة، ليبيريا)؛ وجيمس سيل (منظمة متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية، المملكة المتحدة)؛ وبالميرا دوس سانتوس (وزارة الصحة، موزامبيق)؛ وشيخار ساكسينا (مدرسة هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، الولايات المتحدة الأمريكية)؛ وبينيديتو ساراسينو (جامعة نوفا لشبونة، البرتغال)؛ ونورمان سارتوريوس (رابطة تحسين برامج الصحة النفسية، سويسرا)؛ وجميلة شديد (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وبيك سميث (ويلكوم ترست، المملكة المتحدة)؛ وداميان سانتوماورو (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وشارلين سنكل (الشبكة العالمية لأقران الصحة النفسية، جنوب أفريقيا)؛ وأنجي تار (وزارة الصحة، ليبيريا)؛ وغراهام ثورنيكروفت (كينغز كوليدج لندن، المملكة المتحدة)؛ وويتسي تول (جامعة كوبنهاغن، الدنمارك)؛ و بيتر فينتيفوغل (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، سويسرا)؛ وهارفي وايتفورد (جامعة كوينزلاند، أستراليا)؛ وميراندا وولبرت (ويلكوم ترست، المملكة المتحدة)؛ وسينثيا زافالا (جامعة كوينزلاند، أستراليا). الدعم المالي الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، والوكالة النرويجية للتعاون الإنمائي، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. xi لمحة عامة عن هذا التقرير المبادئ والعوامل المحفزة في مجال الصحة النفسیة العامة دواعي التحول: ما هي فوائد التغییر ؟ الأسس: كیف نعزز الطموح والعمل لإحداث التغییر؟ طر الأ المحّددات المفاهیم الأساسیة توفیر الرعایة الصحیة النفسیة في المجتمع المحلي الوقایة من الانتحار الأطفال والمراهقون رعایة الصحة النفسیة القوانین والخطط والسیاسات البحوث والمعلومات یة مال ال رد موا ال محلیة وخارجیة زام لالت ا الإرادة السیاسة المصلحة العامة العمل المجتمعي ت ءا كفا ال القوى العاملة في مجال الرعایة الصحیة مقدمو الخدمات المجتمعیة الرعایة الذاتیة الصحة النفسیة الیوم: لماذا یتعین علینا إحداث تحول في الصحة النفسیة؟ النهوض بالصحة العامة حمایة حقوق الإنسان دعم التنمیة ٣أزمة متفاقمة ٢ ٥ ٤ توفیر الرعایة الصحیة النفسیة في المجتمع المحلي في إطار الرعایة الصحیة العامة خارج القطاع الصحي الخدمات المجتمعیة توسیع نطاق الرعایة لتشمل الاعتلالات الشائعة نزع الصفة المؤسسیة عن الرعایة المكرسة للاعتلالات الشدیدة ٧و ٦ إصلاح مجال الصحة النفسیة: كیف نعید هیكلة الخدمات لإحداث التغییر ؟ x التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة ملخصات الفصول الفصل 1. مقدمة تقرير عالمي لإلهام التغيير وتوجيه دفته. بعد مرور عشرين عامًا على نشر منظمة الصحة العالمية تقريرها التاريخي الخاص بالصحة في العالم، 1002: الصحة النفسية: مفهوم جديد وآمال جديدة، لا تزال التوصيات المقدمة آنذاك صالحة إلى اليوم. ومع ذلك، فقد أحرز الكثير من التقدم. وازداد الاهتمام بالصحة النفسية وفهمها. وقد وضعت العديد من البلدان سياسات أو خططًا للصحة النفسية وحّدثتها وعززتها. وأدت حركات المناصرة إلى تضخيم أصوات الأشخاص الذين لديهم تجارب حياتية مع اعتلالات الصحة النفسية. وقد أحرز هذا المجال تقدمًا من الناحية التقنية مسترشدًا في ذلك بالبحوث. ولأغراض التنفيذ، تتوافر الآن في مجال الصحة النفسية العديد من المبادئ التوجيهية والكتيبات والأدوات الأخرى العملية والقائمة على البّينات. وفي عام 3102، اعتمدت الدول الأعضاء في المنظمة خطة العمل الشاملة الخاصة بالصحة النفسية في الفترة 3102-0302. والتزمت هذه الدول بتحقيق الأهداف العالمية لتحسين الصحة النفسية. وركزت هذه الأهداف على تعزيز القيادة والحوكمة، والرعاية المجتمعية، والتعزيز والوقاية، ونظم المعلومات والبحوث. ولكن أحدث تحليل أجرته منظمة الصحة العالمية للأداء القطري قياسًا إلى خطة العمل يبّين أن التقدم المحرز يظل بطيئًا. وفي معظم أنحاء العالم، لا يزال النهج المتبع في الرعاية الصحية النفسية يعمل بالطريقة المعتادة. والنتيجة أن اعتلالات الصحة النفسية لا تزال تلحق خسائر فادحة بأرواح الناس، في حين لا تزال نظم الصحة النفسية وخدماتها غير مجهزة تجهيزًا كافيًا لتلبية احتياجاتهم. وفي غضون ذلك، تظل الأخطار العالمية التي تهدد الصحة النفسية ماثلة على الدوام. وتهدد التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، والنزاعات التي طال أمدها، والعنف، وحالات الطوارئ الصحية العامة، بتقويض التقدم نحو تحسين الرفاه. والآن وأكثر من أي وقت مضى، لا يمكن للعمل المبذول على النحو المعتاد في مجال الرعاية الصحية النفسية أن يفي بالغرض المطلوب. وقد ُصّمم هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية لإلهام وتوجيه التحول العاجل والقاطع المطلوب لضمان صحة نفسية أفضل للجميع. وفي حين يشجع فيه هذا التقرير على اتباع نهج متعدد القطاعات، فهو ُمعّد خصيصًا لصانعي القرار في القطاع الصحي. ويشمل ذلك وزارات الصحة والجهات الشريكة الأخرى في القطاع الصحي المكلفة عمومًا بوضع سياسات الصحة النفسية وتوفير نظم وخدمات الصحة النفسية. 1 الفصل 2. المبادئ والعوامل المحفزة في مجال الصحة النفسية العامة الصحة النفسية ذات أهمية بالغة للجميع في كل مكان. تشكل الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من صحتنا العامة وعافيتنا وهي حق أساسي من حقوق الإنسان. ويعني التمتع بالصحة النفسية أننا قادرون بشكل أفضل على التواصل والعمل والتأقلم والنجاح. وتكمن الصحة النفسية في سلسلة متصلة معقدة، تتخللها تجارب تتراوح من الحالة المثلى للعافية إلى الاعتلالات المنهكة التي تتسم بالمعاناة الشديدة والألم النفسي. ومن المرجح أن يعاني الأشخاص المصابون باعتلالات الصحة النفسية من انخفاض مستويات الصحة النفسية، ولكن هذا ليس هو الحال دائمًا أو بالضرورة. وقد تتحد، في أي وقت من الأوقات، مجموعة متنوعة من العوامل الفردية والأسرية والمجتمعية والهيكلية لحماية صحتنا النفسية أو تقويضها وتغيير موقعنا على مسار الصحة النفسية. وعلى الرغم مما يبديه معظم الناس من مرونة، فإن الأشخاص الذين يتعرضون لظروف غير مواتية - بما في ذلك الفقر والعنف وعدم المساواة - هم أكثر عرضة لخطر الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. وقد تظهر المخاطر في جميع مراحل الحياة، ولكن تلك التي تحدث خلال الفترات الحساسة للنمو، ولا سيما مرحلة الطفولة المبكرة، تكون ضارة بوجه خاص. وتظهر عوامل الحماية بالمثل طوال حياتنا وتعمل على تعزيز المرونة. وهي تشمل أمورًا منها مهاراتنا وسماتنا الاجتماعية والعاطفية الفردية بالإضافة إلى التفاعلات الاجتماعية الإيجابية والتعليم الجيد والعمل اللائق والأحياء الآمنة والتماسك المجتمعي. وبالنظر إلى أن العوامل التي تحدد الصحة النفسية هي عوامل متعددة القطاعات، فإنه ينبغي أيضًا تنفيذ التدخلات الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية وحمايتها في قطاعات متعددة. وحينما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية، فسيكون من الضروري، بشكل مماثل، اتباع نهج متعدد القطاعات نظرًا لأن الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية يحتاجون في أغلب الأحيان إلى خدمات وأوجه دعم تتجاوز العلاج السريري. ويمكن العثور على المخاطر التي تهدد الصحة النفسية وعوامل حمايتها في المجتمع على مستويات مختلفة. وتزيد التهديدات المحلية من المخاطر التي يتعرض لها الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية. وتزيد التهديدات العالمية من المخاطر التي تتعرض لها فئات سكانية بكاملها ويمكن لها أن تبطئ التقدم نحو تحسين الرفاه على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، تشمل التهديدات الرئيسية القائمة اليوم ما يلي: الانكماش الاقتصادي والاستقطاب الاجتماعي؛ والطوارئ الصحية العامة؛ وحالات الطوارئ الإنسانية الواسعة الانتشار والنزوح القسري؛ وأزمة المناخ المتنامية. وترتبت على جائحة كوفيد-91 آثار عديدة من بينها حدوث أزمة عالمية على مستوى الصحة النفسية، مما أدى إلى تنامي الإجهاد على المديين القصير والطويل وتقويض الصحة النفسية لملايين البشر. وعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى ارتفاع نسبة كل من القلق والاضطرابات الاكتئابية بأكثر من 52٪ خلال السنة الأولى من الجائحة. وفي الوقت نفسه، تعطلت خدمات الصحة النفسية بشدة واتسعت الفجوة العلاجية لاعتلالات الصحة النفسية. 2 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 3. الصحة النفسية في العالم اليوم. الاحتياجات شديدة في مجال الصحة النفسية ولكن الاستجابات غير كافية ولا ملائمة. تنتشر اعتلالات الصحة النفسية انتشارًا كبيرًا في جميع البلدان. ويتعايش شخص واحد تقريبًا من كل ثمانية أشخاص في العالم مع اضطراب نفسي ما. ويختلف انتشار الاضطرابات النفسية باختلاف النوع الاجتماعي والعمر. وتشكل اضطرابات القلق والاضطرابات الاكتئابية أكثر الاضطرابات شيوعًا لدى الذكور والإناث على حد سواء. ويؤثر الانتحار على الناس وأسرهم من جميع البلدان والسياقات، وفي جميع الأعمار. وعلى الصعيد العالمي، قد تحدث 02 محاولة انتحار لكل حالة وفاة واحدة، ومع ذلك يمثل الانتحار أكثر من حالة واحدة من كل 001 حالة وفاة. ويشكل أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في صفوف الشباب. والاضطرابات النفسية هي السبب الرئيسي للسنوات التي يعيشها الشخص مع الإعاقة، وهو ما يمثل سنة واحدة من كل ستة سنوات على مستوى العالم. ويشكل الفصام، الذي يصاب به شخص واحد تقريبًا من كل 002 شخص بالغ، مصدر قلق رئيسيًا، ويكون في حالاته الحادة أكثر الاعتلالات الصحية تعويقًا. ويموت الأشخاص المصابون بالفصام أو غيره من اعتلالات الصحة النفسية الحادة في المتوسط قبل 01 إلى 02 عامًا من عامة السكان، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب أمراض جسدية يمكن الوقاية منها. وبوجه عام، تكون العواقب الاقتصادية الناجمة عن اعتلالات الصحة النفسية هائلة. وغالبًا ما تكون خسائر الإنتاجية وغيرها من التكاليف غير المباشرة التي يتحملها المجتمع أكبر بكثير من تكاليف الرعاية الصحية. ومن الناحية الاقتصادية، يشكل الفصام أكثر الاضطرابات النفسية تكلفة للشخص الواحد في المجتمع. وتكون الإصابة بالاضطرابات الاكتئابية واضطرابات القلق أقل تكلفة بكثير للشخص الواحد؛ ولكنها أكثر انتشارًا بكثير، وبالتالي فهي تساهم بشكل كبير في التكاليف الوطنية الإجمالية. وبالإضافة إلى انتشار اعتلالات الصحة النفسية وتكلفتها الباهظة، فهي لا تحظى أيضًا واإ لى حد بعيد بالخدمات الكافية. وتعتري نظم الصحة النفسية في جميع أنحاء العالم فجوات واختلالات كبيرة من ناحية المعلومات والبحوث والحوكمة والموارد والخدمات. وغالبًا ما ُتعطى الأولوية للحالات الصحية الأخرى على حساب الصحة النفسية؛ وفي حدود الميزانيات المخصصة للصحة النفسية، يعاني مجال الرعاية الصحية النفسية المجتمعية من نقص التمويل باستمرار. وترصد البلدان، في المتوسط، أقل من 2٪ من ميزانيات الرعاية الصحية للصحة النفسية. ولا يزال أكثر من 07٪ من الإنفاق على الصحة النفسية في البلدان المتوسطة الدخل مخصصًا لمستشفيات الطب النفسي. ويعيش حوالي نصف سكان العالم في بلدان لا يوجد فيها سوى طبيب نفسي واحد لخدمة 000 002 3 لمحة عامة شخص أو أكثر. ويظل أيضًا توافر الأدوية النفسية الأساسية بأسعار معقولة محدودًا، لا سيما في البلدان المنخفضة الدخل. ولا تتلقى غالبية الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية أي علاج. وفي جميع البلدان، يتضاعف حجم الفجوات القائمة في تغطية الخدمات بسبب التباين في جودة الرعاية المقدمة. وهناك عدة عوامل تمنع الناس من التماس المساعدة لعلاج الاعتلالات الصحة النفسية، بما في ذلك رداءة جودة الخدمات، وانخفاض مستويات التثقيف الصحي في مجال الصحة النفسية، والوصم والتمييز. وتنعدم في العديد من الأماكن الخدمات الرسمية المخصصة للصحة النفسية. وغالبًا ما يتعذر الحصول على هذه الخدمات أو لا يمكن تحمل تكاليفها حتى في الحالات التي تكون فيها متاحة. ويختار الناس في أغلب الأحيان المعاناة من الاضطرابات النفسية دون الحصول على ما يخفف حدتها بدًلا من التعرض لمخاطر التمييز والنبذ التي تأتي بعد الحصول على خدمات الصحة النفسية. 4 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 4. فوائد التغيير الالتزام بالصحة النفسية هو استثمار في حياة أفضل ومستقبل أفضل للجميع. هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدعو إلى الاستثمار في الصحة النفسية، وهي: الصحة العامة، وحقوق الإنسان، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويعزز الاستثمار في الصحة النفسية للجميع الصحة العامة. ويمكن أن يقلل بشكل كبير من المعاناة ويحسن الصحة ونوعية الحياة والأداء ومتوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. ويشكل تعزيز التغطية وزيادة الحماية المالية خطوتين أساسيتين نحو سد الفجوة الواسعة في مجال الرعاية والحد من أوجه عدم المساواة في الصحة النفسية. وتحقيقًا لهذه الغاية، يحظى إدراج الصحة النفسية في مجموعات التغطية الصحية الشاملة للخدمات الأساسية بأهمية بالغة. وكذلك هو الحال بالنسبة لدمج الرعاية الصحية النفسية والبدنية، مما يحسن من إمكانية الاستفادة ويقلل من تجزئة الموارد وازدواجيتها لتلبية الاحتياجات الصحية للناس على نحو أفضل. ويتعين الاستثمار في الصحة النفسية لوقف انتهاكات حقوق الإنسان. وفي جميع أنحاء العالم، كثيرًا ما ُيستبعد الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية من الحياة المجتمعية وُيحرمون من الحقوق الأساسية. وعلى سبيل المثال، فهم لا يتعرضون للتمييز في مجالات التوظيف والتعليم والإسكان فحسب، ولكنهم لا يحظون أيضًا بالاعتراف، على قدم المساواة مع غيرهم، أمام القانون. وكثيرًا ما يكونون عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان في بعض الدوائر الصحية المسؤولة عن رعايتهم. ويمكن، من خلال تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان المتفق عليها دوليًا، مثل اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إحراز تقدم كبير في مجال حقوق الإنسان. ويمكن أيضًا للتدخلات المناهضة للوصم – ولا سيما استراتيجيات الاتصال الاجتماعي التي يساعد من خلالها الأشخاص ذوو التجارب الحياتية في تغيير المواقف والإجراءات - أن تقلل من الوصم والتمييز في المجتمع المحلي. ويمكن أن يتيح الاستثمار في الصحة النفسية تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويؤدي اعتلال الصحة النفسية إلى كبح التنمية من خلال الحد من الإنتاجية، وتوتير العلاقات الاجتماعية، ومضاعفة دورات الفقر والحرمان. وعلى العكس من ذلك، يمكن للناس، حينما يكونون أصحاء نفسيًا ويعيشون في بيئات داعمة، التعلم والعمل بشكل جيد والمساهمة في مجتمعاتهم المحلية، بما يعود بالفائدة على الجميع. وتظهر البّينات المتراكمة وجود مجموعة أساسية من التدخلات الفعالة من حيث التكلفة لعلاج الاعتلالات ذات الأولوية والتي تكون مجدية وميسورة التكلفة ومناسبة. وهي تشمل برامج التعلم الاجتماعي والعاطفي في الوسط المدرسي واإ جراءات الحظر التنظيمي لمبيدات الآفات الشديدة الخطورة (لمنع حالات الانتحار)، فضًلا عن مجموعة من التدخلات السريرية على النحو الوارد في خلاصة منظمة الصحة العالمية للتغطية الصحية الشاملة. 5 لمحة عامة الفصل 5. أسس التغيير إحداث التحول في الصحة النفسية يبدأ ببناء الأسس اللازمة لنظم وخدمات الصحة النفسية الجيدة الأداء. من نواح عديدة، يوفر تعزيز النظام الصحي أساسًا للتغيير في الصحة النفسية. ويتيح إعادة التنظيم وتوسيع نطاق الخدمات والدعم. وتشمل مجالات العمل الرئيسية ما يلي: الحوكمة والقيادة؛ والتمويل؛ واإ ذكاء الوعي العام؛ وتوفير الكفاءات اللازمة في مجال الرعاية الصحية النفسية. وتحظى الأطر العالمية والوطنية بأهمية بالغة في توجيه العمل المضطلع به في مجال الصحة النفسية وتوفير سياق تمكيني للتحول. وهناك حاجة تدعو إلى وضع تشريعات تمتثل للصكوك الدولية لحقوق الإنسان من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وبالنظر إلى أن أسباب اعتلالات الصحة النفسية واحتياجاتها تشمل عدة قطاعات، فمن الضروري أن تتناول القوانين والسياسات الرامية إلى تحسين الصحة النفسية جميع القطاعات. وهناك حاجة إلى ثلاثة أنواع من الالتزام السياسي - المعّبر عنه والمؤسسي والمتعلق بالميزانية – للمضي قدمًا ببرنامج الصحة النفسية. ويمكن أن يكون للمناصرة والبّينات والسياق السياسي تأثير كبير في تعزيز جانبي الالتزام والقيادة. وتمثل حالات الطوارئ الإنسانية والطوارئ الصحية العامة على وجه الخصوص التزامًا تتعهد به البلدان وفرصة سانحة لها للاستثمار في مجال الصحة النفسية. وهي توفر منصات لا نظير لها لإحداث التغيير. ويقود أيضًا اهتمام الجمهور الشديد وفهمه القوي إلى التحسين. ويشكل الأشخاص الذين لديهم تجارب حياتية عوامل تغيير هامة لتحسين الوعي العام بالصحة النفسية وقبول الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. ولتغيير خدمات الصحة النفسية، يجب ترجمة الالتزام إلى عمل من خلال توفير التمويل المناسب. ويعني ذلك، من الناحية العملية، ضرورة أن يخصص راسمو السياسات والمخططون المزيد من الأموال للصحة النفسية. ويتحقق ذلك إما عن طريق الحصول على موارد إضافية من خزينة الدولة أو من الممولين الخارجيين، أو عن طريق إعادة توجيه الموارد نحو الصحة النفسية، سواء داخل الميزانية المخصصة للصحة أو على صعيد الحكومة. وتشكل القوى العاملة المتصفة بالكفاءة والحماس عنصرًا حيويًا في أي نظام صحي جّيد الأداء. ويتعين على جميع البلدان توسيع قواها العاملة المتخصصة في مجال الصحة النفسية، مع بناء الكفاءات اللازمة في مجال الرعاية الصحية النفسية لمقدمي الرعاية والأفراد الآخرين. ويتعين، على وجه الخصوص، تزويد موظفي الرعاية الأولية ومجموعة واسعة من مقدمي الخدمات المجتمعية - بمن فيهم العاملون المجتمعيون والأقران - بمهارات جديدة للكشف عن اعتلالات الصحة النفسية، وتوفير التدخلات والدعم الأساسيين، واإ حالة الأشخاص عند الضرورة، والمتابعة. وبالإضافة إلى القوى العاملة في مجال الصحة النفسية، يمكن لنا جميعًا تعزيز مهاراتنا وكفاءاتنا الفردية لفهم صحتنا النفسية والعناية بها. ويتعين على كل فرد في المجتمع المحلي ونظام الرعاية دعم الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية، وتعزيز الرعاية والدعم اللذين يقومان على أساس الحقوق ويركزان على الفرد وُيوّجهان صوب تحقيق التعافي. وفي العديد من المواقع، توفر التكنولوجيات الرقمية أدوات واعدة، ويمكن أن تعزز نظم الصحة النفسية من خلال توفير طرق لإعلام الجمهور وتثقيفه، وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية ودعمهم، وتقديم الرعاية عن ُبعد، واإ تاحة سبل المساعدة الذاتية. 6 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 6. التعزيز والوقاية من أجل التغيير إحداث تحّول في الصحة النفسية يعني دعم التعزيز والوقاية في قطاعات متعددة لصالح الجميع. في جميع مراحل الحياة، تكون تدخلات التعزيز والوقاية أمرًا مطلوبًا لتعزيز العافية النفسية والمرونة، ومنع ظهور اعتلالات الصحة النفسية وتأثيراتها، وتقليل الحاجة إلى الرعاية الصحية النفسية. وهناك بّينات متزايدة على إمكانية أن يكون التعزيز والوقاية فعالين من حيث التكلفة. وتعمل تدخلات التعزيز والوقاية من خلال تحديد المحددات الفردية والاجتماعية والهيكلية للصحة النفسية، ثم التدخل للحد من المخاطر وبناء القدرة على التعافي واإ قامة بيئات داعمة للصحة النفسية. ويمكن تصميم التدخلات للأفراد أو مجموعات محددة أو مجموعات سكانية بأكملها. وكثيرًا ما تتطلب إعادة تشكيل محددات الصحة النفسية اتخاذ إجراءات تتجاوز القطاع الصحي، مما يجعل التعزيز والوقاية الفعالين مشروعًا متعدد القطاعات. ويمكن للقطاع الصحي أن يساهم بشكل كبير من خلال إدماج جهود التعزيز والوقاية في الخدمات الصحية؛ وعن طريق المناصرة إلى التعاون والتنسيق في قطاعات متعددة والشروع فيهما وتيسيرهما عند الاقتضاء. ويشكل منع الانتحار إحدى الأولويات الدولية، في ظل الغاية الُمحّددة في أهداف التنمية المستدامة بشأن خفض معدل وفيات الانتحار بمقدار الثلث بحلول عام 0302. ولمساعدة البلدان على بلوغ هذه الغاية، وضعت منظمة الصحة العالمية نهج «عيش الحياة» الرامي إلى الوقاية من الانتحار، والذي يعطي الأولوية لأربعة تدخلات ثبتت فعاليتها، وهي: تقييد إمكانية الحصول على وسائل الانتحار؛ والتواصل مع وسائل الإعلام لعرض تقارير مسؤولة بشأن الانتحار؛ وتعزيز مهارات الحياة الاجتماعية والعاطفية لدى المراهقين؛ والتدخل المبكر لصالح أي شخص يتأثر بالسلوكيات الانتحارية. ويمثل حظر مبيدات الآفات شديدة 7 لمحة عامة الخطورة تدخًلا غير مكلف وفعال من حيث التكلفة بوجه خاص. وفي البلدان التي تعاني من عبء كبير من التسمم الذاتي بمبيدات الآفات، يمكن أن يؤدي الحظر إلى انخفاض فوري وواضح في معدلات الانتحار الإجمالية، دون تكبد خسائر زراعية. وتمثل مرحلة الطفولة المبكرة والطفولة والمراهقة على حد سواء أعمار الضعف والفترات التي تتاح فيها الفرص في مجال الصحة النفسية. ويمكن أن توفر بيئات التنشئة وتقديم الرعاية وبيئة التعلم الداعمة حماية كبيرة للصحة النفسية في المستقبل. ومن ناحية أخرى، تزيد تجارب الطفولة السلبية من خطر الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. وتتضمن أربع استراتيجيات رئيسية للحد من المخاطر وتعزيز عوامل الحماية ما يلي: وضع واإ نفاذ سياسات وقوانين تعزز الصحة النفسية وتحميها؛ ودعم مقدمي الرعاية لتوفير رعاية التنشئة؛ وتنفيذ البرامج المدرسية، بما في ذلك التدخلات المناهضة للتنمر؛ وتحسين جودة البيئات في المجتمعات والمساحات الرقمية. وتشكل البرامج المدرسية للتعلم الاجتماعي والعاطفي إحدى أكثر استراتيجيات التعزيز فعالية للبلدان من جميع مستويات الدخل. وعلى غرار المدارس، يمكن أن تكون مواقع العمل أماكن تتاح فيها على حد سواء الفرص التي تعزز الصحة النفسية وتنشأ فيها المخاطر التي تهددها. ويتحمل أصحاب العمل والحكومات مسؤولية استحداث المزيد من فرص العمل للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية، وتعزيز الصحة النفسية لجميع الناس وحمايتها في العمل. ويعني ذلك بالنسبة للحكومات تنفيذ التشريعات واللوائح الداعمة في مجالات حقوق الإنسان والعمل والصحة المهنية. وبالنسبة لأصحاب العمل، تشدد المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية على أهمية التدخلات التنظيمية وتدريب المديرين في مجال الصحة النفسية وتنفيذ التدخلات لصالح العمال. 8 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 7. إعادة هيكلة وتوسيع نطاق الرعاية من أجل التأثير. إحداث تحول في الصحة النفسية يعني تعزيز الرعاية المجتمعية لجميع المحتاجين. تندرج إحدى عمليات إعادة التنظيم الكبرى لخدمات الصحة النفسية، في معظم البلدان، في صميم إصلاح الصحة النفسية. ويجب عليها أن تحّول مركز الرعاية لاعتلالات الصحة النفسية الشديدة نحو خدمات الصحة النفسية المجتمعية بعيدًا عن مستشفيات الطب النفسي. وفي الوقت نفسه، يجب توسيع نطاق الرعاية المكرسة للاعتلالات الشائعة مثل الاكتئاب والقلق. وتحظى كلتا الاستراتيجيتين بأهمية بالغة لتحسين التغطية والجودة اللازمتين للرعاية الصحية النفسية. وتكون الرعاية الصحية النفسية المجتمعية أيسر مناًلا وأكثر قبولا ًمن الرعاية المؤسسية وتقدم نتائج أفضل للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. وتكون الرعاية التي تركز على الأفراد وُتوّجه صوب تحقيق التعافي وتقوم على حقوق الإنسان ضرورية في هذا الصدد. وتتألف الرعاية الصحية النفسية المجتمعية من شبكة من الخدمات المترابطة التي تغطي ثلاثة أنواع من الخدمات، هي: خدمات الصحة النفسية المدمجة في الرعاية الصحية العامة؛ وخدمات الصحة النفسية المجتمعية؛ والخدمات التي تقدم الرعاية الصحية النفسية في الأماكن غير المرتبطة بالصحة والتي تدعم الحصول على الخدمات الاجتماعية الرئيسية. ويكمل الدعم الاجتماعي والدعم غير الرسمي اللذان يوفرهما مقدمو الخدمات المجتمعية (مثل العاملين المجتمعيين والأقران) الخدمات الرسمية ويحظيان بأهمية بالغة لضمان بيئات تمكينية للأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية. وبوجه عام، لا يوجد نموذج واحد لتنظيم خدمات الصحة النفسية المجتمعية التي تنطبق على جميع السياقات القطرية. ومع ذلك، يمكن لكل بلد، بغض النظر عن القيود المفروضة على موارده، اتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة هيكلة الرعاية الصحية النفسية وتوسيع نطاقها من أجل إحداث التأثير اللازم. وعادة ما ينطوي إدماج الصحة النفسية في خدمات الصحة العامة على تقاسم المهام مع مقدمي الرعاية الصحية غير المتخصصين في مجال الرعاية الصحية النفسية؛ أو إضافة موظفين متفرغين وموارد مخصصة للصحة النفسية إلى الرعاية الصحية الأولية والثانوية. وقد ثبت أن تقاسم المهام مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية يساعد في تقليص فجوة العلاج وزيادة التغطية لاعتلالات الصحة النفسية ذات الأولوية. وقد ُيحّسن تقاسم المهام داخل الخدمات المتعلقة بأمراض معينة مثل برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز أو السل نتائج الصحة البدنية والنفسية على حد سواء. وتقدم المستشفيات العامة والمراكز أو الأفرقة المعنية بالصحة النفسية المجتمعية رعاية صحية نفسية ثانوية. وتشكل في أغلب الأحيان حجر الزاوية في شبكات الخدمات المجتمعية. وهي عادة ما تغطي مجموعة من اعتلالات الصحة النفسية لدى البالغين والمراهقين والأطفال وتمزج بين الخدمات السريرية، بما في ذلك على سبيل الاحتمال خدمات الأزمات والتواصل، مع إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي والأنشطة الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والمشاركة في الحياة المجتمعية. وتوفر الخدمات المعيشية المدعومة بديًلا قّيما للرعاية المؤسسية؛ ويمكن أن تشمل مزيجًا من المرافق ذات المستويات المتفاوتة من الدعم مقابل مستويات مختلفة من الاعتماد على غيرها. وعلى جميع مستويات الرعاية الصحية، توفر خدمات دعم الأقران مستوى إضافيًا من الدعم يستخدم فيه الناس تجاربهم الخاصة لمساعدة بعضهم البعض - من خلال تبادل المعارف، أو توفير الدعم العاطفي، أو إيجاد فرص للتفاعل الاجتماعي، أو تقديم المساعدة العملية، أو المشاركة في المناصرة واإ ذكاء الوعي. وتتداخل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية النفسية المجتمعية بين قطاعات متعددة. ويشكل استكمال التدخلات الصحية بالخدمات الاجتماعية الرئيسية، بما في ذلك حماية الطفل والحصول على التعليم والعمل والحماية الاجتماعية، عنصرًا ضروريًا لتمكين الأشخاص الذين يعانون من اعتلالات الصحة النفسية من تحقيق أهدافهم المتعلقة بالتعافي والعيش حياة مرضية وهادفة بدرجة أكبر. 9 لمحة عامة ٢٠ ٣٠ ٤٠ ٥٠ محدودیة القیمة الممنوحة للصحة النفسیة ومحدودیة الاهتمام بها انتشار الوصم والتمییز نقص تمویل الخدمات ونقص الموارد المخصصة لها قلة الاعتراف بمحددات الصحة النفسية قلة برامج التعزیز والوقایة وتجُزئها ٦٠ ٧٠ ٨٠ ٩٠ اتباع نهج طبي حیوي بشكل أساسي إزاء الرعایة الرعایة التي تتجاهل وجهات نظر الناس وأولویاتهم وحقوق الإنسان الخاصة بهم اضطلاع القطاع الصحي بتقدیم الر عایة الصحیة النفسیة تجزؤ الخدمات التي تتسم بتفاوت فرص الحصول علیها ونطاق تغطیتها ٠١ ١١ تركیز الرعایة على مستشفیات الطب النفسي تجاهل مقدمي الخدمات المجتمعیة٢١ وأوجه الدعم غیر الرسمیة للصحة النفسیة عدم توافر الرعایة الصحیة النفسیة في إطار الرعایة الصحیة الأولیة قبل ١٠ ٢٠ ٣٠ ٤٠ ٥٠ تقدیر الجمیع للصحة النفسیة المشاركة المتساویة في إطار المجتمع دون تمییز تخصیص الموارد الكافیة في المیزانیة في جمیع القطاعات تعاون حقیقي ونشط متعدد القطاعات بشأن محددات الصحة النفسیة برامج استراتیجیة جیدة الأداء في مجالي التعزیز والوقایة ٦٠ ٧٠ ٨٠ ٩٠ اتباع نهج بیولوجي ونفسي واجتماعي متوازن وقائم على البّینات إزاء الرعایة الرعایة التي تركز على الناس وتقوم على حقوق الإنسان وُتوّجه صوب تحقیق التعافي الرعایة الصحیة النفسیة جزء لا یتجزأ من الخدمات المقدمة في جمیع القطاعات تنسیق الخدمات في ظل تغطیة صحیة شاملة ٠١ ١١ شبكة للخدمات المجتمعیة تنشیط وتعزیز دور مقدمي الخدمات٢١ المجتمعیة وأوجه الدعم غیر الرسمیة لدعم الناس دمج الرعایة الصحیة النفسیة في إطار الرعایة الصحیة الأولیة بعد نقلات رئيسية لإحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميعالشكل. 1 ١٠ 01 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة الفصل 8. الخلاصة ترسيخ الالتزام واإ عادة تشكيل البيئات وتعزيز الرعاية لإحداث تحّول في الصحة النفسية. يدعو هذا التقرير إلى إحداث تحول في جميع أنحاء العالم من أجل تحقيق صحة نفسية أفضل للجميع. وتمثل خطة العمل الشاملة الخاصة بالصحة النفسية في الفترة 3102-0302 والتي وضعتها منظمة الصحة العالمية التزامًا من جانب جميع البلدان بتحسين الصحة النفسية والرعاية الصحية النفسية، وتوفر مخططًا للعمل. ولا ُيتوّقع من أي بلد من البلدان الوفاء بكل خيار من خيارات التنفيذ في خطة العمل العالمية. ولا تملك العديد من البلدان الموارد اللازمة لتنفيذ كل إجراء مبّين في هذا التقرير. ولكن أمام كل بلد من البلدان فرص وافرة لإحراز تقدم ملموس نحو تحقيق صحة نفسية أفضل لسكانه. وسيتوقف اختيار ما يجب التركيز عليه أوًلا على السياقات القطرية، والاحتياجات المحلية في مجال الصحة النفسية، والأولويات الأخرى، والحالة والهيكل القائمين لكل نظام من نظم الصحة النفسية. وتشير البّينات والتجارب والخبرات المقدمة في هذا التقرير إلى ثلاثة مسارات رئيسية للتحول من شأنها أن ُتسّرع وتيرة التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية (انظر الشكل 2). وتركز هذه المسارات على تحويل المواقف تجاه الصحة النفسية، ومعالجة المخاطر التي تهدد الصحة النفسية في بيئتنا، وتعزيز النظم التي تهتم بالصحة النفسية. ويجب علينا أوًلا ترسيخ القيمة والالتزام اللذين نعطيهما للصحة النفسية كأفراد ومجتمعات محلية وحكومات؛ ومواءمة هذه القيمة بزيادة الالتزام والمشاركة والاستثمار من جانب جميع أصحاب المصلحة، في جميع القطاعات. ويجب علينا ثانيًا إعادة تشكيل الخصائص المادية والاجتماعية والاقتصادية للبيئات - في المنازل والمدارس وأماكن العمل والمجتمع الأوسع - لحماية الصحة النفسية بشكل أفضل والحيلولة دون الإصابة باعتلالات الصحة النفسية. ويتعين على هذه البيئات أن تمنح الجميع فرصة متساوية للنماء والوصول إلى أعلى مستوى يمكن تحقيقه من الصحة النفسية والعافية. ويجب علينا ثالثًا تعزيز الرعاية الصحية النفسية بحيث ُتلّبى مجموعة كاملة من احتياجات الصحة النفسية من خلال شبكة مجتمعية من الخدمات وأوجه الدعم الجيدة والميسورة والمعقولة التكلفة. وكل مسار للتحول هو طريق من الطرق المفضية إلى تحقيق صحة نفسية أفضل للجميع. وستجعلنا نقترب سويًا من عالم تُقّدر فيه الصحة النفسية وُتعّزز وُتحمى؛ حيث تتاح لكل فرد، على قدم المساواة مع غيره، فرصة للتمتع بالصحة النفسية وممارسة حقوق الإنسان الخاصة به؛ وحيث يمكن للجميع الحصول على الرعاية الصحية النفسية التي يحتاجونها. وأمام الأفراد والحكومات ومقدمي الرعاية والمنظمات غير الحكومية والأكاديميين وأصحاب العمل والمجتمع المدني وغيرهم من أصحاب المصلحة دور يؤدونه في هذا الشأن. وسيتطلب ذلك تضافر جهودنا جميعًا لإحداث تحول في الصحة النفسية. 11 لمحة عامة الشكل. 2 ثلاثة مسارات لإحداث تحّول من أجل تحسين الصحة النفسية بناء شبكات مجتمعیة للخدمات التخلي عن أسلوب الرعایة الوصائیة في مستشفیات الطب النفسي تنویع خیارات الرعایة وتوسیع نطاقها جعل الصحة النفسیة میسورة ومعقولة التكلفة تعزیز الرعایة القائمة على حقوق الإنسان والتي تركز على الأفراد إشراك الأشخاص ذوي التجارب الحیاتیة وتمكینهم تعزیز الرعایة الصحیة النفسیة المسارات المؤدیة إلى التحول فهم القیمة الحقیقیة وتقدیرها تعزیز الإدماج الاجتماعي للأشخاص الذین یعانون من اعتلالات الصحة النفسیة معاملة الصحة النفسیة والصحة البدنیة على قدم المساواة تكثیف المشاركة في جمیع القطاعات زیادة الاستثمار في الصحة النفسیة ترسیخ القیمة والالتزام إعادة تشكیل الخصائص المادیة والاجتماعیة والاقتصادیة لمختلف البیئات من أجل تحقیق الصحة النفسیة، بما في ذلك ما یلي المنازل المدارس أماكن العمل دوائر الرعایة الصحیة المجتمعات المحلیة البیئات الطبیعیة إعادة تشكیل البیئات 21 التقرير العالمي عن الصحة النفسية: إحداث تحّول في الصحة النفسية لصالح الجميع. لمحة عامة PHOTO CREDITS Cover: iStock.com / Vardhan. Page iv: Unsplash / Bennett Tobias. Page vi: WHO / A Bhatiasevi. Page 3: iStock.com / ZMS. Page 4: iStock.com / Edwin Tan. Page 7: Adobe Stock / Art_Photo. Page 8: WHO / Yoshi Shimizu. Page 11: WHO / NOOR / Sebastian Liste. .Page 13: Adobe Stock / dundanim ICONS Icons made by Freepik from www.flaticon.com 13 ةماع ةحمل
esU ecnatsbuS dna htlaeH latneM fo tnemtrapeD noitazinagrO htlaeH dlroW aippA eunevA 02 dnalreztiwS .72 aveneG 1121 htlaeh-latnem/scipot-htlaeh/tni.ohw.www//:sptth تحظى الصحة النفسية بأهمية بالغة للجميع في كل مكان. وفي جميع أنحاء العالم، تتسم احتياجات الصحة النفسية بمستواها المرتفع ولكن الاستجابات غير كافية وغير ملائمة. وقد ُصّمم هذا التقرير العالمي عن الصحة النفسية لإلهام واإ ثراء صحة نفسية أفضل للجميع. وبالاستناد إلى أحدث البّينات المتاحة، وعرض أمثلة على الممارسات الجيدة المستقاة من جميع أنحاء العالم، والتعبير عن التجارب الحياتية للناس، يسلط التقرير الضوء على أسباب التغيير والمواضع التي تشتد فيها الحاجة إليه والكيفية التي يمكن بها تحقيقه على أفضل وجه. ويدعو جميع أصحاب المصلحة إلى العمل سويًا لترسيخ القيمة والالتزام الممنوحين للصحة النفسية، واإ عادة تشكيل البيئات التي تؤثر على الصحة النفسية، وتعزيز النظم التي تهتم بالصحة النفسية.