Всемирная организация здравоохранения (ВОЗ / WHO) · Publications

قـوة الأفراد: آراء مستخلصة من الأفراد الذين عاشوا تجربة الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية

Всемирная организация здравоохранения
Открыть оригинал документа

Полный текст размещён на сайте публикующей организации. lawenc.com индексирует метаданные и ведёт на официальный источник.

Полный текст

قـوة الأفـراد آراء مستخلصة من الأفراد الذين عاشوا تجربة الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية سلسلة العزم على العمل

قـوة الأفـراد آراء مستخلصة من الأفراد الذين عاشوا تجربة الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية سلسلة العزم على العمل سلسلة العزم على العمل: قـوة الأفراد. آراء مستخلصة من الأفراد الذين عاشوا تجربة الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية elbacinummocnon fo ecneirepxe devil htiw slaudividni morf sevitcepsreP .rewop elpoep :seires noitca ot noitnetnI[ ]snoitidnoc lacigoloruen dna snoitidnoc htlaeh latnem ,sesaesid (سلسلة العزم على العمل) (نسخة إلكترونية) 3-151700-4-29-879 NBSI (نسخة مطبوعة) 0-251700-4-29-879 NBSI © منظمة الصحة العالمية 3202 بعض الحقوق محفوظة. هذا المصنف متاح بمقتضى ترخيص المشاع الإبداعي “نسب المصنف – غير تجاري – المشاركة بالمثل 0.3 لفائدة المنظمات الحكومية الدولية” (ra.deed/ogi/0.3/as-cn-yb/sesnecil/gro.snommocevitaerc//:sptth ;OGI 0.3 AS-CN-YB CC). وبمقتضى هذا الترخيص يجوز لكم نسخ المصنف وإعادة توزيعه وتحويره للأغراض غير التجارية، شريطة أن يتم اقتباس المصنف على النحو الملائم، كما هو مبّين أدناه. ولا ينبغي في أي استخدام لهذا المصنف الإيحاء بأن المنظمة (OHW) تعتمد أي منظمة أو منتجات أو خدمات محددة. ولا ُيسمح باستخدام شعار المنظمة (OHW). وإذا قمتم بتحوير هذا المصنف، فيجب عندئٍذ الحصول على ترخيص لمصنفكم بمقتضى نفس ترخيص المشاع الإبداعي (ecnecil snommoC evitaerC) أو ما يعادله. وإذا قمتم بترجمة المصنف، فينبغي إدراج بيان إخلاء المسؤولية التالي مع الاقتباس المقترح: “هذه الترجمة ليست من إعداد منظمة الصحة العالمية (المنظمة (OHW)). والمنظمة غير مسؤولة عن محتوى هذه الترجمة أو دقتها. والإصدار الأصلي بالإنكليزية هو الإصدار الملزم وذو الحجية.” ويجب أن تتم أية وساطة فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ في إطار هذا الترخيص وفقًا لقواعد الوساطة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية. (/selur/noitaidem/ne/cma/tni.opiw.www//:ptth). الاقتباس المقترح. سلسلة العزم على العمل: قـوة الأفراد. آراء مستخلصة من الأفراد الذين عاشوا تجربة الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية elbacinummocnon fo ecneirepxe devil htiw slaudividni morf sevitcepsreP .rewop elpoep :seires noitca ot noitnetnI[ ]snoitidnoc lacigoloruen dna snoitidnoc htlaeh latnem ,sesaesid جنيف: منظمة الصحة العالمية: 3202 (سلسلة العزم على العمل). الترخيص: OGI 0.3 AS-CN-YB CC. بيانات الفهرسة أثناء النشر. بيانات الفهرسة أثناء النشر متاحة على الرابط /siri/tni.ohw.sppa//:ptth. المبيعات والحقوق والترخيص. لشراء مطبوعات المنظمة (OHW) انظر الرابط sredro-koob/snoitacilbup/tni.ohw.www//:sptth ولتقديم طلبات الاستخدام التجاري والاستفسارات بشأن الحقوق والترخيص، انظر الرابط thgirypoc/ra/tni.ohw.www//:ptth. مواد الطرف الثالث. إذا رغبتم في إعادة استخدام مواد واردة في هذا المصنف ومنسوبة إلى طرف ثالث، مثل الجداول أو الأشكال أو الصور، فعليكم مسؤولية تحديد ما إذا كان يلزم الحصول على إذن لإعادة الاستخدام، والحصول على إذن من صاحب حقوق المؤلف. ويتحمل المستخدم وحده مخاطر أي مطالبات تنشأ نتيجة انتهاك أي عنصر في المصنف تعود ملكيته لطرف ثالث. بيانات عامة لإخلاء المسؤولية. لا تنطوي التسميات المستخدمة في هذا المطبوع وطريقة عرض المواد الواردة فيه، على أي رأي كان من جانب المنظمة (OHW) بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو أرض أو مدينة أو منطقة أو لسلطات أي منها أو بشأن تحديد حدودها أو تخومها. وتشكل الخطوط المنقوطة والخطوط المتقطعة على الخرائط خطوطًا حدودية تقريبية قد لا يوجد بعد اتفاق كامل بشأنها. كما أن ذكر شركات محددة أو منتجات جهات صانعة معينة لا يعني أن هذه الشركات والمنتجات معتمدة أو موصى بها من جانب المنظمة (OHW)، تفضيًلا لها على سواها مما يماثلها في الطابع ولم يرد ذكره. وفيما عدا الخطأ والسهو، ُتمّيز أسماء المنتجات المسجلة الملكية بالأحرف الاستهلالية (في النص الإنكليزي). وقد اتخذت المنظمة (OHW) كل الاحتياطات المعقولة للتحقق من المعلومات الواردة في هذا المطبوع. ومع ذلك، فإن المواد المنشورة ُتوزع دون تقديم أي نوع من أنواع الضمانات، صريحًة كانت أم ضمنية. ويتحّمل القارئ وحده المسؤولية عن تفسير هذه المواد واستعمالها. ولا تتحمل المنظمة (OHW) بأي حال من الأحوال المسؤولية عن الأضرار التي قد تترتب على استعمالها. التصميم: noitacinummoC sinI المحتويات شكر وتقدير................................................................................................................................................................................... الاختصارات ................................................................................................................................................................................. مقدمة ............................................................................................................................................................................................ المنهجية - البحث التشاركي .................................................................................................................................................... نبذة عن المسافرين ..................................................................................................................................................................... دراسة الحالة 1: المناصرة والحقوق الفردية ........................................................................................ قصة كوانيلي................................................................................................................................................. قصة بي يان................................................................................................................................................. دراسة الحالة 2: المشاركة المجتمعية والشبكات ................................................................................ قصة ماريانا.................................................................................................................................................. قصة فيل........................................................................................................................................................ دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة ............................................................... قصة أولغا...................................................................................................................................................... قصة مات...................................................................................................................................................... دراسة الحالة 4: اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية .................................................... قصة باتريك.................................................................................................................................................... قصة أليسون................................................................................................................................................. دراسة الحالة 5: التجربة الُمعاشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات .............................................................. قصة أوديريلينغ ............................................................................................................................................ قصة براشي.................................................................................................................................................... دراسة الحالة 6: ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب الُمعاشة .......... قصة آنو ....................................................................................................................................................... قصة بول........................................................................................................................................................ vi v 1 3 7 31 41 71 12 22 52 92 03 33 93 04 34 74 84 15 75 85 16 أهم الدروس المستفادة ................................................................................................................................................................ الخلاصة ...................................................................................................................................................................................... المراجع ......................................................................................................................................................................................... 56 86 96 المحتويات iii vi سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد شكر وتقدير تود منظمة الصحة العالمية أن تتقدم بالشكر لكل من ساهم في إعداد هذا التقرير، وجميع الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة، على تكريس وقتهم وتبادل خبراتهم مع المنظمة في سبيل دعم هذا العمل. وتقدم منظمة الصحة العالمية شكرا خاصا إلى كوانيلي أسانتي- شونغوي، وباتريك بورويت، وفيل كوليس، وبول تي كونواي، وآنو غومانجو، وماريانا غوميز، وبي يان هنغ، وأليسون إبراهيم، وماثيو جاكمان، وأولغا كالينا، وبراشي كاثوريا، وأوديريلينغ كاسالي. وبالإضافة إلى ذلك، نود أن نشكر مؤسسة citeniK laicoS ehT على تسهيلها وتحليلها الأولي لمجموعات التركيز والمقابلات. وقد أشرفت آلية التنسيق العالمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية بشأن الأمراض غير السارية، ضمن المنصة العالمية للمنظمة المعنية بالأمراض غير السارية، على إعداد الوثيقة تحت قيادة سفيتلانا أكسلرود، مديرة المنصة العالمية، وغي فونز، رئيس آلية التنسيق العالمية. وتولى جاك فيشر القيادة التقنية والمسؤولية عن إدارة وتنسيق هذا النشاط ومسار عمل آلية التنسيق العالمية ذي الصلة. التأليف وجمع البيانات وتحليلها: جاك فيشر، وإيدا أحمدبور المراجعة التحريرية: المقر الرئيسي للمنظمة: سفيتلانا أكسلرود، وإيفون أريفالاغان، وناتالي درو بولد، وجيمس إليوت، وغي فونز، وميشيل فونك، ودانييل هانت، وأندريه إلباوي، وسوزانا جاكاب، وديفورا كيستل، وروديغر كريش، وبنت ميكلسن، وروبرتا أورتيز سيكيرا، وصامويل سيبر، وسليم سلامة. المكاتب الإقليمية للمنظمة: نسرين عبد اللطيف، وشيريان في أرغيزي، ونينو بيردزولي، وكلودينا كايتانو، وجان ماري دانغو، وإيسموها ديل محمدو، ورولاندو إنريكي دومينغو، وداليا العاصي، وهشام البري، ووفاء الصاوي، وكارينا فيريرا بورغيس، وأسموس هامريش، وأنسلم هينس، وبرنيدو إمبوما، وبراديب جوشي، وفلورنس كامايونزا بينغانا، وراتناساباباثيبيلاي كيسافان، وليديا لازيري، وسيلفانا لوسياني، ولمياء محمود، وويليام كيبرنج ماين، ويوكا ماكينو، وإيليك نارايان، ونجينيمبو نايو إستير، ولينديرت نيديرفين، وساكويا أوكا، وريناتو أوليفيرا إيه سوزا، وتيدينما أبيغيل أوبوكو، وباكانو أوتو، ورازيا بيندسي، وبيي فيو، وداريا بودشينينوفا، ونسيم بورغازيان، ونيفو راماناندرايب رافوسون راتسيمبازافي، وصوفيا ريبيرو، وخالد سعيد، وبينتا ساكو، وجوزيف سايساي، وشاميلا شارما، وآنا ماريا تيجيرينو إينستروزا، وهيونغ تران، وإيلينا تسوي. المساهمون في التجارب الُمعاَشة: كوانيلي أسانتي- شونغوي، وباتريك بورويت، وفيل كوليس، وبول تي كونواي، وآنو غومانجو، وماريانا غوميز، وبي يان هنغ، وأليسون إبراهيم، وماثيو جاكمان، وأولغا كالينا، وأوديريلينغ كاسالي، وبراشي كاثوريا. الاختصارات OSC منظمة مجتمع مدني sDCN/MCG آلية التنسيق العالمية بشأن الأمراض غير السارية sDCN الأمراض غير السارية OGN منظمة غير حكومية OHW منظمة الصحة العالمية الاختصارات v

السياق العام مقدمة ُيعد الحق في المشاركة سمة أساسية من سمات الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه. وينبغي أن يأتي الأفراد ذوو التجارب الُمعاَشة في صميم القرارات التي تؤثر على حياتهم وحياة من يهتمون لأمرهم. ويحمل الأفراد المتعايشون مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية (يشار إليهم فيما يلي باسم الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة) مفتاح تصميم تدخلات صحية فعالة وشاملة ومنصفة لا تترك أحًدا خلف الركب. ويمكن لأصواتهم أن تطلق العنان لفرص التغلب على الحواجز التي تحول دون الوصول إلى الرعاية الصحية واستدامتها. ففي عام 9102، كانت 47% من جميع الوفيات ناجمة عن أمراض غير سارية (1). وفي الوقت نفسه، يوجد معدل مرتفع على الصعيد العالمي لانتشار حالات الصحة النفسية والحالات العصبية، إذ يتعايش واحد من كل ثمانية أفراد مع حالة نفسية (2). وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع (77%) الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية و77% من حالات الانتحار العالمية في عام 9102 وقعت في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل (1، 3). وتتطلب الأمراض غير السارية وأوبئة الصحة النفسية المتداخلة نهًجا مستداًما يسلكه أصحاب المصلحة المتعددون لدعم الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها وتعزيز الصحة النفسية وحمايتها ورعايتها (3، 4). أما أصحاب التجارب الُمعاَشة، فإن الآثار القصيرة الأمد إلى الطويلة الأمد للتعايش مع الأمراض غير السارية و/ أو حالات الصحة النفسية و/ أو الحالات العصبية تكون كبيرة على مستوى الأفراد، ولكنها تمتد أيًضا إلى القائمين على الرعاية والأسر والمجتمعات والنظم الصحية. وقد أدت جائحة كوفيد-91 إلى تفاقم تلك الآثار، وكشفت كذلك عن عمق التفاوتات الاجتماعية وتصدُّ ع النظم الصحية في جميع أنحاء العالم. ويزيد وجود الحالات الصحية القائمة سلًفا خطر الإصابة بمرض كوفيد-91 الوخيم زيادة كبيرة، مصحوًبا بارتفاع معدلات الوفيات (5-01). وزاد معدل انتشار القلق والاكتئاب أيًضا بنسبة 52% في جميع أنحاء العالم في العام الأول لجائحة كوفيد-91، مقترًنا بمجموعة من الضغوطات القصيرة الأمد والطويلة الأمد، ومنها العزل، وتأثير الفيروس على الصحة، والمخاوف بشأن الأمن المالي والوظيفي، وتعطُّل خدمات الصحة النفسية، بوصفها عوامل مساهمة (11). وبالنظر إلى المستقبل، يلزم على الجهات الفاعلة العالمية في مجال الصحة العامة أن تستثمر وتشارك في أشكال جديدة من التعاون لتطوير حلول فعالة ومناسبة للسياق بهدف معالجة نقص العمل المبذول فيما يتعلق بالأمراض غير السارية ورعاية الصحة النفسية. ويتطلب ذلك الابتعاد عن التدخلات والاستراتيجيات الحالية القائمة على مبدأ “طريقة واحدة تناسب الجميع” في اتجاه عمليات إعداد مشترك متعددة الجوانب تنطلق من القاعدة إلى القمة وشاملة. وسوف يتيح ذلك لأصحاب المصلحة الرئيسيين فهم الدوافع والمتطلبات المعقدة ومعالجتها بشكل أفضل للتعامل مع هذه الحالات، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين الحصائل الصحية. ومن الممكن أن تساهم المشاركة الهادفة للأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة في تسريع وتيرة التحسينات في الحصائل الصحية العالمية وإحراز التقدم صوب تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة. وتكون الرؤى والآراء المستمدة من الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة ذات قيمة عالية في المساعدة على فهم الحواجز وتعزيز السياسات والبرامج والخدمات. وعلى الرغم من تطبيق مفهوم المشاركة الهادفة والُنُهج التشاركية الأخرى على مجالات أخرى من مجالات الصحة العامة العالمية، فإنه مفهوم ونهج جديدان نسبًيا على جدول أعمال الأمراض غير السارية والصحة النفسية. ويقتضي الأمر مزيًدا من البيِّنات عن التأثير المباشر للمشاركة الهادفة جنًبا إلى جنب مع الُنُهج الموحدة بشأن كيفية تفعيل المشاركة الهادفة بوصفها نهًجا علمًيا. مقدمة 1 2 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد المشاركة الهادفة في العمل الهدف من هذا التقرير يمكن تحقيق المشاركة مع الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة باستخدام مجموعة متنوعة من الُنُهج التشاركية في سياقات مختلفة وعلى مستويات متنوعة، من المحلي إلى العالمي. وحتى الآن، كان إشراك الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية يجري تحت قيادة المنظمات المجتمعية وفرص البحث السريري ومجموعات دعم الأقران المنظمة ذاتًيا في البلدان المرتفعة الدخل. وقد تحقق ذلك من خلال نهج قائم على أصحاب المصلحة المتعددين، ومنهم الأفراد والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لتطوير أشكال المشاركة الهادفة وتنفيذها. وسعى العديد من المنظمات المجتمعية أيًضا إلى توفير منصات للاستماع لأصوات الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة من خلال المناصرة والتوعية وحملات تغيير السياسات (21، 31). وعلى الرغم من ذلك، نادًرا ما جرى إشراك الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية في الإعداد المشترك أو التصميم المشترك أو الإنتاج المشترك للبرامج والسياسات والخدمات ذات الصلة. وفي نهاية المطاف، اسُتبِعد الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة من العديد من الجوانب التي تهمهم أكثر من غيرهم. وبالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز تمثيل الأصوات المهمشة والمجتمعات الممثلة تمثيلا ناقًصا، ولا سيما من البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، إلى جانب سد الفجوات بين المستويين العالمي والمحلي. وسعًيا إلى معالجة هذه النواقص والتخفيف من حدتها، تشارك منظمة الصحة العالمية في الإعداد المشترك لإطار عمل المنظمة بشأن المشاركة الهادفة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية، ومن شأن هذا الإطار أن يوجِّ ه المنظمة والدول الأعضاء في تسهيل المشاركة الهادفة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية. وسوف يعزز الإطار الفهم والمعرفة والعمل من أجل المشاركة الهادفة من خلال قاعدة بيِّنات متطورة. وتساهم دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير في هذا المسعى، وتدعم أهداف المنظمة الأوسع بشأن ثلاث أولويات استراتيجية مترابطة لضمان حياة صحية ورفاه للجميع في كل الأعمار: تحقيق التغطية الصحية الشاملة، ومعالجة حالات الطوارئ الصحية، وتعزيز الفئات السكانية الأوفر صحة (41). هذا التقرير هو الأول في سلسلة العزم على العمل الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة البيِّنات المحدودة بشأن تأثير المشاركة الهادفة ومعالجة النقص في الُنُهج الموحدة بشأن كيفية تفعيل المشاركة الهادفة. وتهدف سلسلة العزم على العمل إلى تحقيق ذلك من خلال توفير منصة يمكن من خلالها للأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة والمناصرين من المنظمات والمؤسسات أن يتقاسموا الحلول والتحديات والممارسات الواعدة المتعلقة بهذه الخطة الشاملة. وتهدف سلسلة العزم على العمل أيًضا إلى تقديم قصص مؤثرة وعوامل إلهام وبيِّنات من أجل اجتماع الأمم المتحدة الرابع الرفيع المستوى بشأن الأمراض غير السارية في عام 5202، وتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 0302. ولتحقيق هذه الغاية، يتضمن هذا التقرير ست دراسات حالة مأخوذة عن 21 فرًدا من أصحاب التجارب الُمعاَشة ممن لديهم حالات صحية متنوعة. وتستكشف دراسات الحالة هذه موضوعات، هي تحديًدا ديناميات القوة، وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة؛ واتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية؛ وإشراك المجتمعات عبر الشبكات والنظم الصحية الأوسع نطاًقا؛ والتجربة الُمعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات والخبرة؛ والإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة؛ والمناصرة وحقوق الإنسان. وتلك هي قصص مؤثرة تقدم بيِّنات وتوصيات لتعزيز دور أصحاب التجارب الُمعاَشة في الإعداد المشترك للسياسات والبرامج والخدمات ذات الصلة. عقدت منظمة الصحة العالمية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1202، سلسلة من مجموعات التركيز لإشراك الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية. وُوجِّ هت الدعوة للمشاركين من خلال نداء مفتوح ُنشر على الموقع الإلكتروني للمنظمة، وُنِشر على نطاق واسع عبر الشبكات الداخلية والخارجية العالمية للمنظمة. وكان الهدف من مجموعات التركيز استقاء المعلومات من الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة وفهم كيف يرغبون في المشاركة بشكل هادف وفعال في الدفاع عن أنفسهم والآخرين. وُصنِّف المتقدمون بناًء على التجربة الُمعاَشة مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية، والبلد، والعمر، والهوية الجنسية، لضمان التنوع والإنصاف في التمثيل بين المشاركين. وبعد استكمال ومراجعة نماذج إعلان المصالح الخاصة بالمنظمة، ُوجِّ هت الدعوة إلى 53 فرًدا من 81 بلًدا للمشاركة في واحدة من ست مجموعات تركيز (انظر الشكل 1). واستغرقت كل مجموعة تركيز 09 دقيقة، وتولى قيادتها ميّسِ ر خارجي، مؤسسة laicoS ehT citeniK، وهي وكالة تصميم ومشاركة تركز على الإنسان وتتمتع بخبرة في مجالات الصحة والتكنولوجيا والتحديات الاجتماعية. وكانت مجموعات التركيز شبه منظمة، وضمت ما بين خمسة وثمانية أفراد لدعم تبادل المعلومات والمناقشة. واقتصر دور المنظمة على الاستماع والتعلم، وعند الطلب، تقديم إجابات عن أي أسئلة تقنية. وقدمت المنظمة كلمات افتتاحية وختامية، بيَّنت فيها كيفية استخدام المعلومات التي ُتجَمع وتحديد الخطوات التالية. وفي كل مجموعة تركيز، تبادل المشاركون الآراء والتجارب الفردية، وكثيًرا ما تصدوا للتصورات القائمة بشأن ماهية المشاركة الهادفة وما يجب أن تكون عليه، ولا سيما لأولئك المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية المتداخلة. وألقت المناقشات الضوء أيًضا على الحاجة إلى استكشاف التجارب الفردية بمزيد من العمق، مع الاعتراف بمحدودية مجموعة البيِّنات الحالية بشأن المشاركة الهادفة. وبعد مراجعة جميع نقاط المناقشة من جميع مجموعات التركيز وتجميعها، ظهرت ستة محاور رئيسية: المنهجية - البحث التشاركي المناصرة وحقوق الإنسان اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية إشراك المجتمعات المحلية عبر الشبكات الصحية والنظم الصحية الأوسع نطاًقا التجربة المُعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات والخبرة الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة 4. 1. 5. 2. 6. 3. المنهجية - البحث التشاركي 3 4 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد وأظهرت مجموعات التركيز أيًضا كيف يمكن لاستكشاف الآراء الفردية والخبرات والقصص أن يخرج بدروس مستفادة ذات قيمة، يمكن من خلالها استكشاف هذه الموضوعات الرئيسية بشكل أكبر - لأسباب منها على الأقل أن مجموعة البيِّنات الحالية المحدودة بشأن المشاركة الهادفة تفتقر إلى الآراء الفردية. واستناًدا إلى هذا النهج، اختير سبعة أفراد من مجموعات التركيز وخمسة أفراد من شبكة التجارب الُمعاَشة لآلية التنسيق العالمية التابعة للمنظمة بشأن الأمراض غير السارية، وُوجِّ هت لهم الدعوة للتحدث عن هذه المجالات المواضيعية. وباستخدام عملية ثنائية للمقابلات (تبادل بموجبها اثنان من المشاركين الآراء الفردية حول مواضيع متشابهة في سياقات مختلفة) تولت تيسيرها مؤسسة citeniK laicoS ehT، اختير الأفراد على أساس التمثيل الجغرافي (بما في ذلك التمثيل المتساوي من البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل والمرتفعة الدخل)، إلى جانب تجاربهم المعيشية. وُحدِّ د الأفراد الخمسة الذين اختيروا من شبكة آلية التنسيق العالمية بشأن الأمراض السارية الأوسع بناًء على اهتمامهم بدعم هذا العمل من خلال الأنشطة السابقة للمنظمة في مجال تقاسم التجارب الُمعاَشة. وفي المقابلات الثنائية التي استغرق كل منها ساعة ونصف الساعة، تبادل هؤلاء الأفراد - في أزواج من إقليمين مختلفين مع تمثيل جغرافي عبر أقاليم المنظمة الست - آراء عميقة (انظر الشكل 2). وفي حين جرى استكشاف كل موضوع بشكل مستقل، تداخلت الدروس المستفادة والنتائج، وتكررت عبر دراسات الحالة الست. ويمكن لهذه الدروس المستفادة والنتائج مًعا أن تحفز التعلم والعمل على الصعيد المحلي، وربما على نطاق أوسع من خلال تسليط الضوء على التنوع في التجارب الُمعاَشة، وعرض أفضل الممارسات وتقاسم التحديات. وتوفر هذه القصص المؤثرة أيًضا بيِّنات عن أسباب أهمية مراعاة أصوات أصحاب التجارب الُمعاَشة في الإعداد المشترك للسياسات والبرامج والخدمات ذات الصلة. أستراليا، والبوسنة والهرسك، وبوتسوانا، والبرازيل، وكندا، وجورجيا، وألمانيا، والهند، وإيطاليا، وكينيا، والكويت، والمكسيك، ونيبال، ومملكة هولندا، ونيجيريا، ورومانيا، وسنغافورة، وجنوب أفريقيا، وأوغندا، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية. الشكل 1. التجارب الُمعاَشة للمشاركين في مجموعات التركيز والمناطق الجغرافية داء السكري البلدان الأمراض القلبية الصحة النفسية الوعائية أخرى النوع 1 النوع 2 القلق اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة اضطراب طيف التوحد الاضطراب الثنائي القطب أو الاضطرابات ذات الصلة الاكتئاب اضطراب ما بعد الصدمة اضطراب تناول الطعام المقيد الُفصام اضطراب تعاطي مواد الإدمان احتشاء عضلة القلب الحاد مرض الصمام الأبهري الُحبَسة اضطراب ضربات القلب مرض القلب الِخلقي فشل القلب الاحتقاني ارتفاع ضغط الدم مرض الصمام الميترالي اعتلال عضلة القلب الضخامي الانسدادي مرض القلب الروماتيزمي السكتة الدماغية اضطرابات الدم سرطان الثدي مرض الكلى المزمن ابيضاض اللمفاويات المزمن مرض الانسداد الرئوي المزمن النقرس الفشل الكلوي سرطان الرئة السمنة نقص المناعة الأولية المنهجية - البحث التشاركي 5 6 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد جنوب أفريقيا كوانيلي أسانتي- شونغوي المناصرة وحقوق الإنسان اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية إشراك المجتمعات المحلية عبر الشبكات والنظم الصحية الأوسع نطاًقا التجارب المُعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات والخبرة الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة الشكل 2. المشاركون في دراسات الحالة، والمجالات المواضيعية والمناطق الجغرافية كينيا باتريك بورويت الكويت أليسون إبراهيم بوتسوانا أستراليا أوديريلينغ كاسالي ماثيو جاكمان سنغافورة بي يان هنغ نيبال آنو غومانجو جورجيا أولغا كالينا المملكة المتحدة فيل كوليس الولايات المتحدة الأمريكية بول كونواي المكسيك الهند ماريانا غوميز براشي كاثوريا درست كوانيلي الحقوق وعملت في المحاماة، ومن ثم أصبحت أخصائية في الأخلاقيات البيولوجية في أفريقيا، وناشطة في مجال مكافحة السرطان، ومرشدة لمناصرة الصحة، وداعمة للأقران. وُشخِّصت إصابتها بسرطان الثدي في عام 6002 في سن السابعة والثلاثين، وتعرضت لتلف عضلة القلب الناجم عن العلاج الكيميائي في عام 7002، وهو ما أدى لاحًقا إلى الإصابة بفشل القلب الاحتقاني. وفي عام 4102، ُشخِّصت إصابة كوانيلي أيًضا بالاضطراب الثنائي القطب. وانُتِخبت كوانيلي في اللجنة الوزارية الاستشارية للسرطان، حيث شغلت منصب نائبة الرئيس في فترة ولايتها الأولى، قبل انتخابها رئيسًة للجنة في عام 1202. وكوانيلي عضوة نشطة في الفريق العامل للمجتمع المدني التابع لمنظمة الصحة العالمية المعني بالأمراض غير السارية، والمنظمة الأفريقية للبحث والتدريب في مجال السرطان، وعضوة مستقلة في تحالف الأمراض غير السارية في جنوب أفريقيا. وهي أيًضا عضوة في اللجنة الاستشارية للأخلاقيات البيولوجية التابعة لمجلس البحوث الطبية بجنوب أفريقيا ولجنة المرضى في المجلة الطبية البريطانية. درس باتريك الصيدلة في الأساس، ثم ُشخِّصت إصابته بالاضطراب الثنائي القطب في عام 1102. وأتم دراسات إضافية بناًء على تجربته الُمعاَشة، وشغل منذ عام 9102 منصب مدير الصحة الوقائية والتعزيزية في حكومة مقاطعة بارينغو، كينيا. وباتريك حاصل على درجة الماجستير في تعزيز الصحة، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة أبطال الاضطراب الثنائي القطب، وهي منظمة غير ربحية أسسها في عام 9102. وهو أيًضا عضو في المنظمات الكبرى التي يقودها المرضى المنتسبة إلى تحالف الأمراض غير السارية في كينيا، ويعمل مرشًدا للأقران لدى برنامج “آرائنا أصواتنا”. وهو أيًضا قائد في “شبكة الاستقرار”، وزميل في أكاديمية سيتاوا وافولا للصحة النفسية. عانى فيل في سن السابعة عشر ودون سابق إنذار من نزيف دماغي تحت العنكبوتية تسبب له في سكتة دماغية. وهو عضو في الفريق الاستشاري للمرضى التابع لمؤسسة القلب البريطانية، وفي منتدى المرضى التابع لشبكة القلب الأوروبية. وعمل أيًضا مستشاًرا من المرضى لدى البرنامج الصحي الأوروبي للابتكار والتكنولوجيا، وهيئة الخدمات الصحية في إنكلترا، ومنظمة السكتات الدماغية الأوروبية. وفي إطار الدور الذي يضطلع به بوصفه شريًكا من المرضى للمركز الدولي للحصائل التي ُيبلغ عنها المرضى، شارك فيل في تأليف العديد من الأوراق البحثية، وشارك في إعداد المبادئ التوجيهية الأخلاقية لاستخدام الحصائل التي يبلغ عنها المرضى في عملية البحث التنظيمي للأجهزة الطبية، التي ُنِشرت في عام 2202. وعمل أيًضا مع الاتحاد الدولي لقياس الحصائل الصحية في إعداد مجموعات معايير مرض كوفيد-91. نبذة عن المساهمين كوانيلي أسانتي- شونغوي، جنوب إفريقيا باتريك بورويت، كينيا فيل كوليس، المملكة المتحدة نبذة عن المساهمين 7 8 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد بدأ بول حياته المهنية في وزارة التعليم الأمريكية في ظل إدارة الرئيس رونالد ريغان، وتولى عدة مناصب في إدارات أربعة رؤساء أمريكيين، منها رئيس ديوان الخدمة المدنية الأمريكية، ووزارة العمل، ووزارة الأمن الداخلي. وطبَّق بول خبراته التي اكتسبها على مدار 14 عاًما من التجربة الُمعاَشة مع مرض الُكلى ومعارفه السياسية الهامة في سبيل تحقيق هدف مناصرة الصحة وإدماج المرضى. ويشغل بول منصب رئيس السياسات والشؤون العالمية بالرابطة الأمريكية لمرضى الكلى، ويواصل العمل الحكومي الفيدرالي في منصب رئيس اللجنة الاستشارية لإشراك المرضى في إدارة الأغذية والعقاقير، التي توجِّ ه القرارات التنظيمية بالاستعانة ببيانات آراء المرضى. ويشغل أيًضا مناصب في المعاهد الوطنية للصحة، والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ووزارة الدفاع، والوكالات الفيدرالية الأخرى في منظومة الأمراض المزمنة. تتعايش آنو مع مرض القلب الروماتيزمي، وهي أخصائية صحة عامة مسجلة بعد حصولها على درجة الماجستير في علم الاجتماع. وتدرس حالًيا للحصول على درجة الماجستير في الصحة العامة في كلية الصحة العالمية في جامعة تاماسات، تايلاند. وفي عام 1202، حصلت آنو على زمالة “مناصرة أصوات أصحاب الأمراض غير السارية والإصابات الفقراء” التابعة لمنظمة شركاء في الصحة، ممثلة عن إقليم جنوب آسيا. وتعمل آنو حالًيا عن كثب مع شبكة أصحاب الأمراض غير السارية والإصابات الفقراء، ولجنة نيبال لمكافحة الأمراض غير السارية والإصابات، ومعهد كاتماندو لصحة الطفل، الذي يأمل في إعادة تأطير الأمراض غير السارية لأشد الناس فقًرا الذين يعيشون في بلدان الجنوب. وآنو أيًضا عضوة في اللجنة التوجيهية لشبكة أصحاب الأمراض غير السارية والإصابات الفقراء، وعضوة نشطة في “التحالف العالمي للحالات القلبية الروماتيزمية والخلقية”. ماريانا هي أخصائية نفسية ومرشدة في مجال داء السكري، وتشغل حالًيا منصب نائبة رئيس الأسواق الدولية في منظمة “ما وراء النوع 1”. وقد ُشخِّصت إصابتها بداء السكري من النوع 1 منذ أكثر من 03 عاًما، وهي أم لمراهق. وشغلت رئاسة المجلس العلمي لاتحاد السكري المكسيكي من عام 6102 إلى عام 9102، وهي أيًضا متطوعة في منظمات مختلفة بوصفها داعمة للأقران ومترجمة. وقد ناصرت الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 1 منذ عام 6002. بول تي كونواي، الولايات المتحدة الأمريكية آنو غومانجو، نيبال ماريانا غوميز، المكسيك كانت تجربة بي يان هنغ الُمعاَشة مع داء السكري من النوع 2 مصدر إلهام لها في جهود المناصرة، وتركز بشكل أساسي على نشر الوعي بداء السكري. وبي يان عضوة تنفيذية في منظمة ateB egnahC، وهي منظمة تدعم وتمكِّن الأفراد المتحمسين لإحداث تغيير إيجابي في مجتمع داء السكري. وهي أيًضا عضوة رئيسية ومستشارة في مؤسسة hsuRraguS، وهي مجموعة لدعم الأقران للمراهقين المتعايشين مع داء السكري. ولدت أليسون إبراهيم في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها عاشت في الكويت على مدار الثلاثين عاًما الماضية مع زوجها وأطفالها الثلاثة. وعملت مديرة مدرسة قبل تقاعدها في عام 9102 لقضاء المزيد من الوقت مع والديها المسنين في الولايات المتحدة. وُشخِّصت إصابتها بداء السكري من النوع 2 في عام 2102، وتعاني أيًضا من القلق والسمنة. وكانت أليسون مدافعة جريئة عن حالتها الصحية طيلة سنوات عديدة. ُشخِّصت إصابة مات بالاضطراب الثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة المعقد في عام 6102. وبعد الانتهاء من دراسته الجامعية وحصوله على مرتبة الشرف في العمل الاجتماعي، ينتظر مات درجة الماجستير في العمل الاجتماعي المتقدم في جامعة ملبورن، أستراليا. وكان مات أكاديمًيا يركز على التدريس وباحًثا في جامعات مختلفة على مدار السنوات الخمس الماضية في دراسات الصدمات والصحة النفسية والجنون. ونشر مات مؤلفات في مجال حقوق الإنسان والتجارب الُمعاَشة والإنتاج المشترك في مجال الصحة النفسية. وهو المؤسس والرئيس التنفيذي للمركز الأسترالي للمعيشة، وقد مثل الممثل الإقليمي لغرب المحيط الهادئ لشبكة النظراء العالمية للصحة النفسية. وكتب مات مؤلفات لصالح مبادرة الصحة النفسية العالمية لهارفارد ومنظمة الصحة العالمية حول الخدمات والبدائل الرئيسية للنموذج الطبي البيولوجي وخدمات الصحة النفسية المجتمعية. وحصل مات على جائزة المدافع الوطني عن الصحة النفسية في العام من مؤسسة الصحة النفسية في أستراليا، وُأدِرج ضمن قائمة أفضل 05 شخًصا من قادة المثليين في ديلويت في أستراليا في عام 0202. بي يان هنغ، سنغافورة أليسون إبراهيم، الكويت مات جاكمان، أستراليا نبذة عن المساهمين 9 01 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد ُشخِّصت إصابة أولغا بمرض فصام توهم الشك في عام 5002 في سن الحادية والعشرين. وتشغل أولغا حالًيا منصب رئيسة الشبكة الأوروبية لمستخدمي الطب النفسي (السابقين) والناجين منه، والشبكة الجورجية لمستخدمي الطب النفسي والناجين منه، وهي أيًضا عضوة في مجلس إدارة شراكة الاتحاد من أجل المساواة في الحقوق، ومؤّسِ سة مشاِركة وعضوة في مجلس إدارة منصة الفرص الجديدة، وهي منظمة جورجية للنساء ذوات الإعاقة. وتقدم أولغا خدمات استشارية تساهم في السياسات والتشريعات، مثل الخطة الاستراتيجية لجورجيا بشأن رعاية الصحة النفسية 0202-0302. وهي تحاضر أيًضا لطلاب الماجستير في جامعة إليا الحكومية. وتولت، في عام 1202، تيسير 51 محاضرة عبر الإنترنت لدورة تدريبية بشأن الصحة النفسية والإعاقة وحقوق الإنسان. أوديريلينغ هي الُمؤّسِ سة والرئيسة التنفيذية لمركز سيشا للتعافي الذي يقدم خدمات الدعم في مجال إدمان المخدرات والكحول. وتعتمد على شغفها بالكتابة في نشر تجاربها في التعافي على المدى الطويل بعد معاناتها من فترة من تعاطي المخدرات والكحول. وتؤمن أوديريلينغ بالقوة المترتبة على إنشاء مجتمعات لأصحاب القصص الجماعية. وهي عضو في الجمعية الدولية للمهنيين في مجال تعاطي مواد الإدمان، والممثلة القطرية التنفيذية لبوتسوانا لدى شبكة الأقران العالمية للصحة النفسية. تتعايش براشي مع داء الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن منذ أكثر من 02 عاًما. وتعمل حالًيا مستشارة لتنمية القدرات في تحالف الأمراض غير السارية. وسبق لها تولي منصب المنسق الوطني لتحالف الهند الأوفر صحة بين عامي 5102 و1202، وهو تحالف يضم 81 منظمة مجتمع مدني متعددة التخصصات تعمل على مختلف الأمراض غير السارية وعوامل الخطر المرتبطة بها في الهند. وهي عضوة في الشبكة الوطنية للأشخاص المتعايشون مع الأمراض غير السارية، وهي أيًضا مدربة في مبادرة “آرائنا، أصواتنا” معتمدة من تحالف الأمراض غير السارية. وهي مدافعة نشطة عن الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وخاصة الأمراض المزمنة “غير المرئية”، مثل مرضها. ولما كانت براشي تؤمن إيماًنا راسًخا بأن التجربة الُمعاَشة تمثل مصدًرا للبيِّنات، فقد أصبحت رائدة في إنشاء الشبكات وإجراء التدريب لأولئك المتعايشين مع الأمراض غير السارية في الهند. أولغا كالينا، جورجيا أوديريلينغ كاسالي، بوتسوانا براشي كاثوريا، الهند

21 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 1 دراسة الحالة 1: المناصرة والحقوق الفردية كوانيلي أسانتي- شونغوي، جنوب أفريقيا وبي يان هنغ، سنغافورة تتقاسم كوانيلي أسانتي وبي يان هنغ، في دراسة الحالة هذه، تجاربهما الشخصية وآراءهما حول موضوع المناصرة والحقوق الفردية، بما في ذلك كيفية تأثر الحصائل الصحية بالتفاوتات، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، والقدرة على المشاركة في القرارات التي تؤثر على أصحاب التجارب الُمعاَشة أنفسهم. وينص دستور منظمة الصحة العالمية على أن “أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه هو حق من الحقوق الأساسية لكل إنسان” (51) - وهي رؤية تتضمن التزاًما واضًحا للدول الأعضاء في المنظمة بضمان تلبية الشروط المناسبة لمعايير الجودة الصحية لجميع الناس. ونعلم من خلال كوانيلي وبي يان أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين بذله من أجل جعل هذا الأمر حقيقًة واقعة. وبصفتها إحدى مواطنات سنغافورة ومصابة بداء السكري من النوع 2، تشارك بي يان تجربتها وملاحظاتها حول التفاوتات العالمية في الوصول إلى الأدوية الأساسية للأشخاص المصابين بداء السكري. وتوضح قصة كوانيلي كيف تؤثر التفاوتات في الصحة على النساء السود المصابات بسرطان الثدي في جميع أنحاء جنوب أفريقيا. وثمة تفاوتات كبيرة في الوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها ضاربة بجذورها على المستويات المحلية والوطنية والدولية، وغالًبا ما تكون مدفوعة بالفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وتؤدي هذه التفاوتات إلى تجارب ُمعاَشة مختلفة إلى حد كبير للحالات الصحية نفسها. ومتى ُوِجدت هذه التفاوتات، غالًبا ما يكون هناك نقص في فرص المناصرة والتعليم والإدماج في صنع القرارات المستنيرة. وُتبِرز شهادات كوانيلي وبي يان أيًضا أن أولئك المتأثرين بهذه التفاوتات غالًبا ما يشعرون بالعجز، وهو ما قد يكون مدفوًعا بالخوف من فقدان الوصول إلى الرعاية المتاحة أو بنقص المعرفة ومهارات المناصرة. وُتظِهر كلتا التجربتين التأثير المأساوي الذي تسببه التفاوتات - سواء كان الأطفال الذين تركتهن النساء وراءهن في قصة كوانيلي أو الأرواح المفقودة دون الوصول إلى الأنسولين المنقذ للحياة في قصة بي يان. وتوضح دراستا الحالة أسباب اعتبار المناصرة والحقوق الفردية من المكونات الأساسية للمشاركة الهادفة للأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة. دراسة الحالة 1: المناصرة والحقوق الفردية 31 41 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة كوانيلي نحن بحاجة إلى خدمات علاجية ملائمة اجتماعًيا وثقافًيا تتأثر وتتشكل بالاحتياجات الصحية المعلنة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية. وُيعد حق المرضى والقائمين على الرعاية في المشاركة عنصًرا أساسًيا من عناصر الحق في الصحة. كوانيلي أسانتي- شونغوي، جنوب إفريقيا ُولدت كوانيلي في جنوب أفريقيا عام 9691، وهي الآن في مرحلة التعافي من سرطان الثدي. وكانت قد ُشخِّصت إصابتها في عام 6002 في سن السابعة والثلاثين، وتعرضت لتلف عضلة القلب الناجم عن العلاج الكيميائي في عام 7002، وهو ما أدى لاحًقا إلى الإصابة بفشل القلب الاحتقاني. وفي عام 4102، ُشخِّصت إصابة كوانيلي أيًضا بالاضطراب الثنائي القطب. وُعولَجت كوانيلي في القطاع الصحي الخاص بجنوب أفريقيا الذي يستفيد من الوصول إلى خدمات عالية الجودة على الرغم من أنه لا يعالج سوى أقلية صغيرة من سكان البلاد. وبعد أن شاهدت هذا التفاوت بأم أعينها، أدركت سريًعا أن النساء الفقيرات المصابات بسرطان الثدي يلقين حتفهن من جراء التفاوتات الهيكلية في قطاع الصحة. وكانت النساء من أمثال كوانيلي يفقدن أرواحهن في سن مبكرة جًدا من جراء عدم الحصول على العلاج بسبب الحواجز الاقتصادية والاجتماعية والهيكلية. وعندما انتهت كوانيلي من العلاج، حرصت على مواصلة البحث في هذا الأمر. “إًذا، كنت أُعاَلج هنا في القطاع الصحي الخاص، غير مدركة تماًما للتفاوتات السائدة في بلدي. وقد سألت أخصائي الأورام الذي يعالجني: “أين يذهب السود في هذا البلد للعلاج من سرطان الثدي؟ بالتأكيد، أنا لست الأولى ... إلى أين يذهبون؟ وقابلت ثلاث نساء تتراوح أعمارهن بين 33 و43 عاًما. وكن مثلي قد أصبن بتلف القلب الناجم عن العلاج الكيميائي لسرطان الثدي. ولكن كان الفارق كبيًرا. فقد كنت قادرة على الوصول إلى العلاجات والخدمات ذات المستوى العالمي في بلد لم يتمتع مواطنوه بالمستوى ذاته من العلاجات ذات الأسعار المعقولة والتي يمكن الوصول إليها”. وكانت النساء اللائي قابلتهن كوانيلي يعانين من حالات متقدمة من سرطان الثدي. وكانت الثلاثة جميًعا أمهات عازبات ومسؤولات عن رعاية أطفال صغار جًدا. وكان العلاج الوحيد المتاح لهن هو العلاج الذي يوفره نظام الرعاية الصحية العام، وذلك بسبب وضعهن الاجتماعي والاقتصادي. “تستقبل عيادة سرطان الثدي التابعة لقطاع الصحة العام ما بين 08 إلى 041 امرأة كل أسبوع، ويعمل بها ثلاثة أطباء. وعلى النقيض من ذلك، تستقبل عيادة الثدي التابعة لقطاع الصحة الخاص 03 مريضة على الأكثر، مع وجود ثلاثة أطباء أيًضا”. وتقطع كل امرأة عدة ساعات أسبوعًيا للحصول على هذه الخدمات. وبسبب المخاوف المالية وقلة وسائل النقل العام، غالًبا ما كان الأمر يستغرق ساعتين لقطع مسافة لا تزيد عادًة على 03 دقيقة للوصول إلى المستشفى، حيث يواجهن في كثير من الأحيان فترات انتظار طويلة ويعانين في ظل تعطل آلات التشخيص والعلاج. وكانت النساء الثلاث يعانين أيًضا من اعتلال عضلة القلب بسبب العلاج. ومع ذلك، لم يشعر أي منهن بالأمان لكي يتحدثن إلى ممرضات الأورام اللائي يعالجهن بشأن الآثار الجانبية للعلاج، خشية أن ُيستبعدن، إن فعلن ذلك، من العلاج الكيميائي الوحيد الميسور التكلفة والمنقذ للحياة، وغيره من العلاجات الجديدة المتاحة لهن. دراسة الحالة 1: المناصرة والحقوق الفردية 51 61 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد وتولت كوانيلي دور مراِفقة النساء، إذ حضرت معهن مواعيد الزيارة، وحددت لهن الأسئلة التي عليهن طرحها، وعرفتهن بكيفية التحدث بالأصالة عن أنفسهن. وسرعان ما أصبح الثلاثة واثقات من أنفسهن وقادرات على التعبير بوضوح عن احتياجاتهن، وهو ما مكنهن من المشاركة الكاملة في علاجهن. وبدافع من الواقع المرير للتفاوتات التي شاهدتها كوانيلي، فقد شرعت في تغيير السردية المحيطة بعلاج سرطان الثدي. وتركز الآن على الحواجز المتداخلة التي تحول دون وصول نساء أخريات إلى العلاج، وتهدف إلى زيادة الاعتراف بتنوع التجربة الُمعاَشة. “نحن بحاجة إلى تغيير هذه الفكرة القائلة بأن جميع الناس يتعايشون مع الأمراض بالطريقة نفسها. فالأشخاص المختلفون يتعايشون من أمراضهم بشكل مختلف – من حيث الموقع الجغرافي، والظروف الاجتماعية، والظروف المالية، ومرحلة المرض - إننا نحتاج إلى التأكيد على الحاجة إلى مشاركة أصوات متنوعة في المحادثات، لأننا نتعايش مع الأمراض بشكل مختلف.” وتؤمن كوانيلي بشغف بأن الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة ينبغي أن يشاركوا في جميع القرارات التي تؤثر على حياتهم، بدًءا من المراحل الأولى من البحث والتجارب السريرية، وانتهاًء باتخاذ القرارات على مستوى الحكومات ورسم سياسات الصحة العامة. وتنشط كوانيلي حاليًّا في مجال الصحة وحقوق الإنسان، وتعمل على ضمان قدرة الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى العلاج على الوصول إليه، بغض النظر عن خلفيتهم الاقتصادية. “من الأهمية بمكان تضمين المرضى بوصفهم شركاء أساسيين في مجال الصحة. فالحق في المشاركة جزء لا يتجزأ من الحق في الصحة. وتشارك مجموعات المرضى من مملكة هولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية على قدم المساواة منذ اللحظة الأولى. وأود أن أرى المزيد من هذا التوجه في البلدان المنخفضة الدخل... وأعتقد أننا يجب أن نضع الأمر في إطار شامل، مع مراعاة كون الحق في الصحة حًقا أساسًيا من حقوق الإنسان لكل شخص في أرجاء العالم، بغض النظر عن أي عوامل أخرى، وانطلاًقا فقط من حقيقة أنهم ولدوا بشًرا. والنهاية المحزنة للقصة هي أن النساء الثلاث اللائي تحدثت عنهن هنا توفين في سن الخامسة والثلاثين. وما زلت أنا هنا في سن الثالثة والخمسين أدافع عن العدالة الصحية للسود والمساواة في إتاحة العلاجات الأساسية لكل من يحتاج إليها”. قصة بي يان 81 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد ينبغي أن يتمتع كل مواطن بفرص متساوية في الحصول على الأدوية والرعاية الصحية. وينبغي ألا نتعرض للتحديات والعوائق والعقبات التي يجب أن نتجاوزها للحصول على الرعاية اللازمة التي نحتاج إليها. وينبغي أن يكون ذلك حًقا أساسًيا. بي يان هنغ، سنغافورة بي يان ُمعِلمة في مدرسة ثانوية تعيش في سنغافورة. وُشخِّصت إصابتها بداء السكري من النوع 2 في عام 6991 في سن العاشرة. وعلى غير العادة في الإصابة بداء السكري من النوع 2، كانت بي يان تحتاج إلى استخدام مضخة الأنسولين بانتظام. ولما كانت بي يان مواطنة سنغافورية، فهي تدرك أنها محظوظة نظًرا لأنها تعيش في بلد يوفر رعاية صحية شاملة، وكانت قادرة على الوصول إلى نظام يزخر بمستوى جيد من الموارد، ويقدِّ م خدمات رعاية عالية الجودة وأدوية أساسية للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية. فالعلاجات والأدوية التي تحتاج إليها متوفرة بسهولة، وهذا ليس هو الحال للعديد من الأشخاص المتعايشين مع داء السكري في جميع أنحاء العالم. ومن خلال عملها في مجال المناصرة ومجتمع السكري العالمي، تشعر بي يان بالقلق حيال الأشخاص المتعايشين مع داء السكري الذين يكافحون من أجل الحصول على الأنسولين والعلاج المنقذين للحياة بسبب عوامل محلية. ويحفز هذا التفاوت الجهود التي تبذلها في مجال المناصرة من أجل بناء الوعي العالمي بداء السكري، لا سيما فيما يتعلق بمشكلات الوصول والقدرة على تحمل التكاليف المرتبطة بالتعايش مع هذه الحالة الصحية. وُيعتَبر الأنسولين لكثير من مرضى السكري دواًء يحافظ على الحياة، وهو ضروري للبقاء على قيد الحياة مثله مثل الهواء والماء. وبسبب التحديات المتعددة الأوجه التي تشوب القدرة على تحمل التكاليف والوصول إلى العلاج، يضطر العديد من الأشخاص إلى ترشيد استخدام الأنسولين، وهو ما يعرضهم للخطر من جراء العيش لفترات طويلة بمستويات عالية من الغلوكوز، الأمر الذي يؤدي إلى حصائل صحية خطيرة، وحتى إلى الوفاة. وعلى الرغم من أن عام 1202 صادف الذكرى المئوية لتطوير الأنسولين للاستخدام البشري، فإن التقدم في المحرز في القدرة على تحمل التكاليف والحصول على هذا الدواء المنقذ للحياة لا يزال بطيًئا. “لا تزال هناك بلدان تواجه محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية ومحدودية الوصول إلى الأدوية. وأسمع قصًصا عن مرضى يضطرون إلى المشي لساعات أو السفر لمسافات طويلة لمجرد الحصول على جرعة من الأنسولين، أو عن أشخاص يرشِّ دون استخدامهم للأدوية لأنها باهظة الثمن بالنسبة لهم ... شخص ما أعرفه توفي لأنه لم يتمكن من الوصول إلى الأدوية، إذ اضُطر لأن يعيش بمستويات عالية من الغلوكوز لفترة طويلة من الزمن، وهو ما أدى إلى عواقب وخيمة ”. وقال عالم كندي مشارك في بيع براءة اختراع الأنسولين إلى جامعة تورنتو مقابل دولار أمريكي واحد إن “الأنسولين ليس ملكي، إنه ملك للعالم”. وُيسَلط الضوء على هذا المبدأ من خلال العديد من منظمات المناصرة التي تدعمها بي يان، مثل منظمة lanoitanretnI 1T، وهي منظمة تعلم الأشخاص المتعايشين مع داء السكري كيفية الدفاع عن حقوقهم في الحصول على علاجات داء السكري وخدمات الرعاية والأدوية الأساسية الجيدة والميسورة التكلفة. وترى بي يان بشغف أنه يجب أن يحظى كل شخص بفرص متساوية في الحصول على الرعاية التي يحتاج إليها. وتستفيد بي يان من تجربتها الُمعاَشة ومن منصتها، بوصفها مناصرة في مجال داء السكري من أجل زيادة الوعي بالتفاوتات الصحية العالمية التي يعاني منها مجتمع داء السكري. وتدرك أيًضا أن النظم الصحية في جميع أنحاء العالم ليست جميعها في وضع متساٍو لتسهيل الوصول المتكافئ للعلاج، وأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين بذله. كوانيلي بي يان “ المساواة بالنسبة لي تعني أن لكل شخص فرصة متساوية للتعبير عن آرائه. ولا تقتصر المساواة على أشخاص معينين. فنحن بحاجة إلى مجموعة متنوعة من الأصوات من مختلف الأعراق والأجناس والأديان والخلفيات ... ولا يمكننا القول ضمًنا بأن التفاوتات في مجال الصحة هي خطأ الحكومة أو خطأ نظام الرعاية الصحية. فكل طرف من المعادلة يضطلع بدور مهم في زيادة الوصول المتكافئ للعلاج. ويجب أن تكون الحكومة تنعم بالاستقرار، ويجب أن يكون البلد لديه تدفق نقدي كاٍف لدعم الرعاية الصحية، إلى جانب الدعم من شركات الأدوية. فجميع أطراف المعادلة لابد أن يعملوا مًعا”. عبرت كل من كوانيلي وبي يان عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. لقد توصلنا الآن إلى فهم حقيقي لتأثير الأمراض غير السارية على المستويين الشخصي والاقتصادي، ولكن أيًضا على المستوى الوطني. وقد توصلنا إلى فهم التأثير على سبل عيش الناس وعلى اقتصادات البلدان. ونتيجة لذلك، قررنا التعامل مع الأمراض غير السارية بوصفها اتجاًها سائًدا من خلال تخصيص ميزانيات كبيرة للوقاية منها ومكافحتها في جميع أنحاء العالم. إن الوصول والإنصاف والفكرة الكاملة للحق الأساسي للإنسان في الرعاية الصحية تعني عدم معاناة الناس من حصائل صحية ضارة بسبب المكان الذي يعيشون فيه. فلابد من العدالة المطلقة. لم نعد نتحدث كثيًرا عن المشاركة الهادفة. وبدًلا من ذلك، نتحدث عن المشاركة بوصفها حًقا أساسًيا من حقوق الإنسان. ومن الغريب تماًما أن يكون لديك مجموعة، سواء كانت لجنة استشارية تقنية أو أي مجموعة أخرى لتنفيذ السياسات، لا تشمل المرضى. فالإدماج مسألة ترتبط بالحقوق. ينبغي أن يمتلك كل شخص وعي أفضل بشأن داء السكري. والأمر يتعلق بالتعليم وإعداد وتقديم المحتوى والمواد الصحيحة لإخبار الناس عن داء السكري - سواء كانت مواد تعليمية منشورة في الكتب المدرسية، أو تحدثت عنها بعض المؤلفات البسيطة. ولم يعد الناس يربطون ما بين الطعام وداء السكري في الغالب. وسيكون هناك فهم شامل لداء السكري في جميع أنحاء العالم، جنًبا إلى جنب مع فهم الاختلافات التي يعايشها الأفراد وكيفية تعاملهم معها. رؤية للمستقبل دراسة الحالة 1: المناصرة والحقوق الفردية 91 02 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 2 دراسة الحالة 2: إشراك المجتمعات المحلية والشبكات ماريانا غوميز، المكسيك وفيل كوليس، المملكة المتحدة تشارك ماريانا وفيل، في دراسة الحالة هذه، تجاربهما الشخصية وآراءهما بشأن إشراك المجتمعية المحلية والشبكات، بما في ذلك كيف تصبح مجموعات الأقران والمجتمعات ركائز أساسية - غالًبا ما تكون منقذة للحياة - للأشخاص الذين يتعايشون مع حالات صحية متنوعة. وإشراك الشبكات المجتمعية يفيد الأفراد والنظم الصحية على حد سواء. ففيما يتعلق بالأفراد، توفر مجموعات الأقران إمكانية الوصول إلى معارف وإرشادات وموارد أخرى واضحة وذات صلة. ويمكن للشبكات أن تدافع عن الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة الذين قد ُيرَون على أنهم مهمشون، إما بسبب حالتهم الصحية وإما بسبب ظروفهم الاجتماعية أو تجاربهم مع الوصم. ويمكن لإشراك المجتمعات المحلية أيًضا أن يخفف من وطأة الثغرات التي تشوب المساواة في الحصول على التعليم من خلال توفير معلومات دقيقة وذات صلة في بيئة داعمة وتوفر الحماية. ويمكن للأفراد ومجموعات الأقران والمنظمات المجتمعية تقديم مدخلات قيمة من التجارب الُمعاَشة لأغراض تصميم البحوث والسياسات والبرامج والخدمات بناًء على احتياجات مجتمعات معينة. وُيعد تعليم الأقران، خاصة من خلال قنوات الاتصال عبر الإنترنت مثل وسائل التواصل الاجتماعي، آلية فعالة لإشراك الفئات الضعيفة والتي يصعب الوصول إليها. ومع ذلك، لا تزال هناك قيود في العصر الرقمي على الأشخاص الذين يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى الإنترنت، أو الذين تقل معرفتهم بوسائط الإعلام والصحة، أو الذين يعانون من حواجز لغوية محددة. وتوضح ماريانا كيف كان لمجتمعها دور في إنقاذ حياتها عبر توفير الوصول إلى الأدوية والموارد التي لم تكن متاحة لها بخلاف ذلك بالنظر إلى وقت تشخيص داء السكري من النوع 1 لديها في المكسيك. ومن خلال تجربة فيل مع الإصابة بالسكتة الدماغية في سن السابعة عشر، نعلم كيف عززت مجموعات الدعم المحلية في مسقط رأسه في المملكة المتحدة رغبته في رد الجميل وبناء شبكات داعمة للناجين من السكتات الدماغية. وتوضح كلتا التجربتين كيف تقدم المجتمعات الإرشادات والموارد المطلوبة بشكل عاجل لتلبية ليس فقط الاحتياجات السريرية، ولكن أيًضا الاحتياجات الشاملة والشخصية للأفراد. وكلا النوعين من الاحتياجات مكونان أساسيان للمشاركة الهادفة للأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة. دراسة الحالة 2: المشاركة المجتمعية والشبكات 12 22 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة ماريانا المشاركة المجتمعية رائعة لأننا نرى هذا التأثير المضاعف الناتج عنها. فنحن نعلِّم شخًصا ما، ثم يتولى هذا الشخص تكرار الجهود، ومساعدة أشخاص جدد. ونحن نترجم المعلومات باستمرار ونطلب قصًصا شخصية حتى يتسنى تمكين شخص آخر. ويستمر المجتمع في النمو. إننا نحاول الآن بناء مجتمع دولي من أفراد يساعد بعضهم بعًضا. فإشراك المجتمعات لا يقتصر على مجموعة محدودة من الأصوات، بل يشمل الجميع. ماريانا غوميز، المكسيك ُولَدت ماريانا وترعرعت في المكسيك. وفي عام 4891، ُشخِّصت إصابتها بداء السكري من النوع 1 وهي في سن السادسة بعد دخولها في غيبوبة استمرت أسبوًعا تقريًبا. وفي ذلك الوقت، كان لدى الأطباء في المكسيك فهم محدود لداء السكري من النوع 1، ولم ُتشخَّص إصابة ماريانا إلا بسبب وجود أخصائي رعاية صحية عسكري بالمصادفة تعرف على ما كانت تعانيه من أعراضها. وفي تلك الآونة، اقترن تشخيص داء السكري من النوع 1 بتنبؤ سيئ بسير المرض، حيث كانت الخدمات والعلاجات باهظة الثمن ويصعب الوصول إليها. وكان العمر المتوقع للأطفال المصابين بداء السكري من النوع 1 قصيًرا. ولم تكن هناك أدوات لتشخيص داء السكري ولا إمكانية للوصول إلى الأنسولين أو الدعم اللازم. وحتى يومنا هذا، لم تزل ماريانا، البالغة من العمر الآن 34 عاًما، واحدة من عدد قليل من الأشخاص في فئتها العمرية في المكسيك الذين لا يزالون يتعايشون مع هذه الحالة الصحية. وبعد تشخيص إصابة ماريانا، لم تكن هناك معلومات كافية عن داء السكري متاحة لها ولأسرتها، وقبل ظهور الإنترنت كانت تفتقر إلى التواصل مع الآخرين الذين يعانون من الحالة الصحية نفسها. وعندما كانت طفلة، أصبح والدا ماريانا مرشدين لها فيما يتعلق بداء السكري، حيث كانا يحصلان على المعلومات من خلال شبكة معارف والدها الذي كان يعمل أخصائًيا علمًيا، وبعد سنوات، كانا يجدان المعلومات على شبكة الإنترنت ويترجمانها من الإنكليزية إلى الإسبانية. ولما كان والدها أستاًذا جامعًيا، فقد كانت له علاقات جيدة بالمجتمع العلمي الدولي، وتمكن من الوصول إلى الموارد التي لم تكن متوافرة في المكسيك. وكان الوضع الاقتصادي لأسرتها يعني أنهم يستطيعون تحمل تكاليف خدمات رعاية داء السكري وعلاجه. وكان معظم الأشخاص المتعايشين مع داء السكري من النوع 1 أقل حًظا في هذه الفترة. “لم أكن أعرف أنا وأسرتي أي شخص مصاب بداء السكري من النوع 1. ولم نكن نعرف الأطباء الذين يعرفون كيفية علاجه، ولم تكن لدينا الأدوات اللازمة للتدبير العلاجي له. ولم يكن لدينا إمكانية الوصول إلى أنواع مختلفة من الأنسولين ولا المحاقن الوحيدة الاستخدام. ولم تكن هناك أجهزة لقياس الغلوكوز في الدم ولا أي أجهزة أخرى. ولذلك، اعتمدنا على دعم الأقران. فقد كان مجتمعنا وأصدقاؤنا وأفراد أسرتنا حًقا هم الذين ساعدوني على البقاء على قيد الحياة. وأدركت، عندما كبرت، أنني كنت محظوظة للغاية لأنني ولدت لعائلة لديها إمكانية الوصول إلى موارد داء السكري. وسرعان ما أدركت أن هناك آخرين يموتون لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المعلومات أو الأدوية أو الخدمات”. وبدافع من تجربتها الشخصية، عزمت ماريانا على مشاركة قصتها، والتحدث نيابة عن الآخرين في أمريكا اللاتينية الذين يواجهون تحديات مماثلة. وبحلول عام 5991، تمكنت ماريانا من استعمال الإنترنت، ووجدت فيه تجربة مهمة في التحول دراسة الحالة 2: المشاركة المجتمعية والشبكات 32 42 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد إلى اكتشاف الأشخاص في مجتمعات الإنترنت الذين يتعايشون مع داء السكري. وأنشأت منصة imarapsotisecluD، وهي واحدة من أولى المساحات على الإنترنت للأشخاص المتعايشين مع داء السكري من النوع 1 في المكسيك. واعتماًدا على تجربتها الشخصية، كانت ماريانا تدرك أن ندرة الموارد والمهارات والمعلومات تكلف الناس أرواحهم، وأصبحت مرشدة للأقران، وكانت تسافر بانتظام إلى المناطق الريفية التي تعاني من نقص الموارد في المكسيك لتوفير التثقيف بشأن داء السكري. “كان لدي هذا الدافع وهذا القلق لمساعدة الآخرين على البقاء على قيد الحياة، بالطريقة نفسها التي كنت قد تلقيت بها الدعم وحصلت على الأدوات التي أحتاج إليها للبقاء على قيد الحياة. ولذلك، قررت أن أصبح شخصًيا مرشدة في مجال داء السكري. والآن أنا مترجمة، ومرشدة في مجال داء السكري، وأخصائية نفسية، وعضوة نشطة في مجتمع داء السكري في أمريكا اللاتينية.” قصة فيل 62 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قد تختلف الطريقة التي تؤثر بها السكتة الدماغية على الأفراد، لكن هناك أوجه تشابه في الطريقة التي يجب أن نتعلم بها كيفية التعايش معها. ويمكن أن يوفر التعلم من تجارب الآخرين القليل من التعليم الإضافي الذي تحتاج إليه لكي تعيش حياة أفضل مع السكتة الدماغية. فيل كوليس، المملكة المتحدة ُوِلد فيل في قرية صغيرة في المملكة المتحدة. وفي عام 5791، عانى فيل وهو في السابعة عشر ودون سابق إنذار من نزيف دماغي تحت العنكبوتية تسبب له في سكتة دماغية. وكانت هذه تجربة مؤلمة للغاية جعلته يعاني من شلل مؤقت، وغيرت حياته إلى الأبد. ولا يزال يعاني من عواقب الإصابة حتى يومنا هذا. وبعد السكتة الدماغية التي أصابت فيل، أصبح يعتمد على فريق من الأطباء، وكان يعاني ضعًفا شديًدا. فقد كان حلمه أن يصبح نجًما في موسيقى الروك، وهذا الوضع جعل من الصعب عليه أن تخيل ذلك المستقبل. لقد كان الأمر مؤلًما للغاية لشاب صغير. “لم أستطع التحدث بشكل صحيح. ولم أكن قادًرا على الحركة أو الجلوس أو التحرك في السرير أو حتى استخدام المرحاض بمفردي”. وعند عودته إلى المنزل بعد 4 أشهر قضاها في المستشفى، أدرك فيل القيمة البالغة لوجود مجتمع دعم محلي. وفي وقت لاحق، وكان لا يزال شخًصا شاًبا يافًعا، دفعته هذه الروح العالية إلى إنشاء خدمات مجتمعية للسكتة الدماغية في منطقة إيست إند في لندن. “عندما عدت إلى المنزل، كانت هناك طوابير من الناس خارج الباب الأمامي في انتظار رؤيتي.” وكانت إحدى المجموعات الأولى التي أنشأها في بلدة هاكني، وهي منطقة متنوعة ومتعددة الثقافات بها عدد كبير من الناجين من السكتات الدماغية. وأدار فيل هذه المجموعة 01 سنوات، وعمل على تسليح المجتمع بالمعارف والمهارات والثقة. وأعطى الأولوية للأمور التي تهم حًقا حياة الناس والتي أثرت أيًضا على عافيتهم، مثل إيجاد طرق صحية لإعداد مجموعة متنوعة من المأكولات التي تنتمي لثقافات معينة. “لقد دعونا طلاب العلاج الطبيعي، وطلاب التخاطب واللغة، وبعض المهنيين المؤهلين بالفعل، للحضور والتحدث إلينا. ونظمنا أيًضا فصوًلا دراسية عن التغذية مع اختصاصيي تغذية ُمدرَّبين من المجتمع”. وُأنِشئت مجموعة ثانية في منطقة ثوروك لتوفير تمارين بدنية منتظمة، وكان الانضمام إليها متاًحا لأي شخص مصاب بالسكتة الدماغية، وكذلك للقائمين على الرعاية وأفراد الأسرة. وُقدِّ مت برامج بسيطة وشائقة لممارسة التمارين مصحوبة بالموسيقى الممتعة حتى يتمكن الأعضاء من المشاركة في بيئة بعيدة عن التكلُّف. “ما كنا نفعله هو تحسين حالة الأفراد، ليس جسدًيا فحسب، ولكن نفسًيا أيًضا. ومن خلال قدرتهم على التحدث عن حالتهم الصحية ومشاركة تجاربهم، تمكن هؤلاء الأفراد من بناء مجتمعهم الصغير داخل مجموعة ممارسة التمارين”. ماريانا فيل وتعني قوة الشبكات والمجتمعات أن فيل وآخرين مثله يستفيدون من دورة مستمرة من التعلم والتعليم ودعم الآخرين، ويحافظون عليها. ويرتبط فيل بكل من مجتمعيه المحلي والدولي للتجارب الُمعاَشة، ويستخدم تلك المعارف الجماعية في إثراء الاستشارات، ومراجعات الخدمات الصحية، ودعم المنظمات التي يشارك فيها. ويؤمن فيل إيماًنا راسًخا بقيمة التعلم من معارف المجتمع، ويعلم أن الأمر يتطلب في بعض الأحيان أن ينظر أحد الأقران إلى حالتك بقدر من التعاطف، ويقترح حًلا بسيًطا ربما لم تفكر فيه. “سأتذكر دائًما إحدى الزوجات وهي تقول لي: “فيل، هذا رائع. فهذه هي المرة الأولى التي أتمكن فيها من فعل أي شيء مع زوجي منذ إصابته بسكتة دماغية. فلم يكن بإمكاننا النوم على سرير واحد، لأنه لا يستطيع صعود الدرج، وقلت “حسًنا، علينا أن ننقل السرير إلى الطابق السفلي، أليس كذلك؟”. إنها تلك الأشياء البسيطة، أشياء صغيرة فحسب، التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على حياة الناس”. عبر كل من ماريانا وفيل عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. سوف ُتشخَّص إصابة الجميع في الوقت المناسب، ولذلك سوف تقل أعداد الأشخاص الذين يفقدون أرواحهم، وتقل الحاجة إلى التعليم المجتمعي. وسوف يتمكن الجميع من الوصول إلى أدوات التشخيص والعلاجات التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة. وسوف أعود إلى المكسيك لأنني قادرة على الحصول على العلاج الذي أحتاج إليه للاستمرار في العيش هنا في بلدي، دون أن ينتابني شعور بالذنب”. وسوف يصبح شعار لا شيء يتقرر لنا بدون مشاركتنا” واقًعا ملموًسا. وسوف ُيدَمج الأشخاص المتعايشون مع حالات صحية، مثل داء السكري، في قرارات السياسات وسوف ُتدَفع لهم الأموال مقابل المشاركة في المؤتمرات والندوات. سيكون للمرضى وأصحاب التجارب الُمعاَشة رأي في بحوث السكتة الدماغية، لأن هذا هو السبيل لإحداث التغيير. وفي عالم مثالي، ستكون هناك منصة دولية لأصوات المرضى؛ شبكة تضمن مشاركة ذوي التجارب الُمعاَشة في كل مرحلة؛ في البحوث والوقاية والتعليم. سوف ندرك أي الفئات السكانية معرضة للخطر. وسوف ندرك ما يمكننا فعله للقضاء على هذا الخطر. وسيكون لدينا ما نحتاج إليه لدعم الناس الذين يواجهون هذه المخاطر حال حدوثها. ثم سنمنع حدوثها مرة أخرى في المستقبل. ولفعل ذلك، يجب أن يكون الصوت شامًلا للجميع. سيكون هناك استثمار أكبر في المجتمعات وتمكين أصوات ذوي التجارب الُمعاَشة؛ جهد عالمي، مع مرضى عالميين ومنصة عالمية للمرضى لمعالجة المشكلات الرئيسية التي لا تختفي، ولتبادل التجارب والمعرفة والفهم. رؤية للمستقبل دراسة الحالة 2: المشاركة المجتمعية والشبكات 72 82 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 3 دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة أولغا كالينا، جورجيا ومات جاكمان، أستراليا غالًبا ما تكون المجموعات المهمشة هي الأكثر احتياًجا للدعم فيما يتعلق بالصحة والعافية. وعلى الرغم من هذا الضعف، فإن الأفراد المهمشين غالًبا ما يعتمدون على بيئات غارقة في اختلالات القوة في النظم. ولذلك، فهم لا ُيدَمجون في اتخاذ القرارات المتعلقة بصحتهم، وهو ما يؤدى إلى نقص التمثيل والدفاع عن أنفسهم. وتعرض دراسة الحالة هذه شخصين متعايشين مع حالات الصحة النفسية. فنعلم من خلال أولغا كيف يمكن أن يؤدي الوصم وعدم الإشراك بشكل هادف من جانب مقدمي الرعاية الصحية لديها إلى عدم التمكين. ونعلم من خلال مات كيف يمكن أن تؤدي الهياكل الاجتماعية والصدمات إلى تحديات الصحة النفسية وتعميق تجربة التهميش. ويسلط كل من أولغا ومات الضوء على أن الوصم والإقصاء وعدم احترام حقوق الإنسان يمكن أن تكون لها عواقب سلبية على الأفراد المتعايشين مع ضائقة نفسية. ويستكشفان كذلك الدوافع الاجتماعية والهيكلية والنظامية المعقدة لتجارب الصحة النفسية التي نادًرا ما يأخذها مقدمو الرعاية الصحية في الحسبان من خلال الُنُهج الطبية الحيوية التقليدية، التي غالًبا ما تتجاهل التجارب الفردية والآراء الأوسع نطاًقا. ففي حالة مات، ساهمت عوامل عدة في الضائقة النفسية التي تعرض لها، تمثلت في الصدمة التي مر بها من جراء فقدان والدته، ثم إيداعه في دار حضانة وهو طفل صغير، وتجربة الفقر والوصم المرتبطة برهاب المثلية والتمييز ضد أصحاب الحالات العصبية. أما أولغا، فإن تجربة إيداعها إحدى دور الرعاية دون موافقتها المستنيرة واستبعادها من المناقشات والقرارات المتعلقة برعايتها عززت جهودها الدؤوبة والمؤثرة في مجال المناصرة من أجل المساعدة على ضمان ألا يمر الآخرون بالتجربة نفسها. ويوضح مات وأولغا أيًضا أن إدماج الأفراد المهمشين والجماعات وإشراكهم يمكن أن ينتج عنهما بيِّنات عملية لإعادة تصميم خدمات الصحة النفسية ولضمان حصول الأفراد على الرعاية التي يحتاجون إليها للتعامل مع عافيتهم وتحقيق إمكاناتهم الكاملة. وعلى وجه الخصوص، لا يرى مات وأولغا حالتهما النفسية على أنها مشاكلات يتعين حلها، بل على أنها نقاط قوة تزودهم بمهارات وطرق تفكير فريدة. ويوضح هذا المنظور السبب في أن المشاركة الهادفة وإدماج الأفراد المهمشين من الممكن أن يزودا النظم الصحية في جميع أنحاء العالم بدروس مستفادة لا تقدر بثمن. دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة 92 03 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة أولغا يقول لي بعض أخصائيي علم النفس في بلدي: “ لا نعرف، ربما يكون ما تعايشيه حقيقة.” يعجبني هذا التوجه - فعندما يقول طبيبك “ليس لدي أي فكرة عما هو حقيقي، ولكن إذا تسبب ذلك في عدم الراحة، يجب أن أحاول التدخل وتقديم النصح لك بشأن كيفية الخروج بشكل أفضل من هذه التجربة المؤلمة. أولغا كالينا، جورجيا ُشخِّصت إصابة أولغا بمرض فصام توهم الشك في عام 5002 في سن الحادية والعشرين. وفي ثلاث مناسبات منفصلة، ُأدخَلت قسرا إلى مستشفى للأمراض النفسية. وخلال الفترة الأولى من الذهان، فقدت أولغا الاتصال بالواقع، وتوقفت عن التواصل مع عائلتها والانخراط مع العالم من حولها. وسعت عائلة أولغا، مدفوعة بحيرة وخوف، إلى الحصول على المساعدة الطبية في مؤسسة للأمراض النفسية. وعلى الرغم من الهدوء الذي أصابها بسبب الذهان، فقد اسُتبِعدت من المناقشات بشأن الرعاية المقدَّ مة لها، ولم تقدِّ م موافقة مستنيرة على دخولها المستشفى. “إنهم يسجلون كل ما تقوله عائلتي أثناء وجودي هناك في الغرفة. ولكنهم يتجاهلونني تماًما كما لو أنني لست موجودة، كأنني جماد. وبعد ذلك، ودون أي محاولة لشرح الأمر لي أو الاستماع إلي، أعطوني ورقة وأمروني بالتوقيع عليها”. وعلى الرغم من عدم توضيح ما جاء في الورقة التي وقَّعت عليها، تشير السجلات إلى أنها دخلت المستشفى بإرادتها. وعلمت أولغا منذ ذلك الحين أن هذه ممارسة شائعة داخل مرافق الطب النفسي الجورجية. وُنقِلت بعد ذلك إلى وحدة مؤمَّنة، وهي في حالة ذهان، دون أن تفهم ما الذي كان يدور من حولها - وهي تجربة وصفتها بأنها مرعبة. “لقد بدأت في طرح الأسئلة،” لماذا أنا هنا؟ وما الذي يحدث؟ لماذا الباب مغلق؟ بصوت مضطرب تماًما، والذي أعتقد أنه أمر منطقي ... ورًدا على أسئلتي، استعملت الممرضات القوة الجسدية، وقيدني رغًما عني، وأعطوني حقنة وتركنني”. لقد كان هناك قدر قليل من مراعاة حقوق أولغا الإنسانية، واستمر تأثير الأدوية المهدِّ ئة ثلاثة أيام. وطالبت والدة أولغا بإخراجها من المستشفى، وأكدت أنها ستحصل على رعاية أفضل في المنزل. ورًدا على ذلك، طالبها الأطباء بدفع رسوم، على الرغم من أن المؤسسة كانت تديرها الدولة دون أي تكاليف يتكبدها الشخص ذي التجربة الُمعاَشة أو أسرته. “بعد ذلك بوقت طويل، علمت والدتي مني أن الدورة الشهرية قد توقفت مدة تزيد على نصف العام. وأصرت على التحقيق في السبب. وخضعُت لبعض الفحوص في أحد مرافق رعاية الصحة الجسدية، لكنهم لم يجدوا سبًبا للمشكلة. وفي نهاية المطاف، اشتكت والدتي من هذه المشكلة الصحية الإضافية لطبيبي النفسي الذي قال بهدوء شديد إنها قد تكون أحد الآثار الجانبية لمضادات الذهان. وقد ُصِدمت والدتي من عدم الجدية التي يتعامل بها الطبيب مع هذه المشكلة. ولكن، في نهاية الأمر، كان الطبيب رجًلا، وقال: “إنها مريضة، وعليها أن تأخذ هذا الدواء، إنه أمر لازم، وإلا فلن تكون على ما يرام”. ولم يحدد متى يمكنني التوقف عن تناول الدواء، ولم يقترح أي بديل. وكان الانطباع الذي بدا لي من نبرته أنني يجب أن أتناول الدواء حتى نهاية حياتي. وفي كل هذه الأمور، كان يتحدث إلى والدتي. ولم أكن أتحدث. فقد كنت هناك في الغرفة، لكنه لم يكن يتحدث إلي”. ولاحًقا، بينا كانت أولغا تعمل على رسالة الماجستير في علم الأحياء، لم تكشف عن حالتها الصحية للجامعة خوًفا من أن الوصم وعدم الفهم قد يحولان دون مواصلتها الدراسة. وقد أثرت الجرعات المكثفة من مضادات الذهان التي ُوِصفت دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة 13 23 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد لها على مستويات الطاقة والتركيز لديها، وهو ما جعل من الصعب عليها مباشرة الدراسة. وتجاهل الأطباء ذلك، إذ كان تركيزهم ينصب على التخلص من الأعراض بدًلا من الاستماع إلى ما كانت تحتاج إليه وتريده. “للفصام علاقة مباشرة بالتفكير المجرد. وأنا لدي أقصى مستوى من التفكير المجرد بوصفه نمًطا معيارًيا، وهو الأمر الذي يساعدني حًقا. فتفكيري ينتقل بالفعل من موضوع إلى آخر، ولكن هذا بالضبط ما اعتبرته مصدر قوتي عندما عملت أخصائية في علم الأحياء، إذ كنت قادرة على إيجاد الصلة بين الموضوعات”. وفي مرحلة ما، تواصلت أولغا مع طبيبها طالبة الحصول على مشورة بخصوص مخاوفها بشأن عرض تقديمي كانت تعده بلغة أخرى. ورًدا على ذلك، ضاعف طبيبها جرعتها من مضادات الذهان. “لقد كانت نقطة تحول، لأنني حتى ذلك الحين كنت أؤمن بالنظام، أي أن الأطباء على حق، وأنهم لا يمكن أن يرتكبوا مثل هذه الأخطاء الجسيمة. ولكن بعد أن ضاعف الطبيب جرعتي، علمت أنه ليس لديه فكرة عما كان يفعله. فعند تناول جرعة أكبر، لن أتمكن من مغادرة منزلي. ولن أكون قادرة على العمل مطلًقا، وليس فقط على تقديم العرض. ولكنه لم يكن مهتًما بذلك. ولم أكن متأكدة من أنني ما زلت إنسانة، لأن ذلك كان هو السلوك الذي تلقيت به الخدمة. وشعرت بأني جماد أو حيوان أو كائن قل درجة. وقررت التوقف عن الانصياع إلى النظام لأن النظم غير مهتمة بي”. وفي عام 7002، عانت أولغا من نوبة أخرى من الذهان. وبدًلا من التماس العلاج في مؤسسة تديرها الدولة، فقد عولجت في مركز إعادة تأهيل غير حكومي. ووجدت اختلاًفا جذرًيا في العلاج وطريقة تعامل الموظفين معها. “لم ينتقدوا الناس بسبب آرائهم غير المعتادة، لكنهم كانوا يحاولون مساعدة الناس على التعبير عن أنفسهم، مؤكدين أن جميع الناس قد يواجهون مشكلات، وأن هذه ليست نهاية العالم، فما عليك سوى الاستمرار. وأظن بشدة أن البعض منهم كان قد خاض تجارب ُمعاَشة مع مشكلات الصحة النفسية، إذ كانوا يتحدثون بشكل مختلف عن أولئك الذين لا يفهمون مثل هذه المشكلات”. وانطلاًقا من تجاربها الشخصية، شرعت أولغا في الانخراط في جهود المناصرة، أوًلا بصفتها متطوعة، ثم لاحًقا بصفتها عضوة في فريق مراقبة آلية الوقاية الوطنية في جورجيا. وتتولى الرقابة على مؤسسات الرعاية الحكومية المغلقة، ومنها مستشفيات الطب النفسي، ودور التقاعد، والسجون، ومراكز الاحتجاز. وأتاح لها هذا الدور اكتساب معارف جديدة عن مؤسسات الرعاية المغلقة في جورجيا، والوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان. “أثناء الاضطلاع بهذا الدور، رأيت أشخاًصا احُتِجزوا في هذه المؤسسات مدد تراوحت بين 01 أعوام و51 عاًما بناًء على توقيع واحد، وُسجِّ لوا على أنهم مرضى دخلوا بمحض إرادتهم. ويوقِّع 08% من المرضى في هذه الحالة على الأوراق دون أن يتذكروا لاحًقا محتوى هذه الأوراق، ودون أن تتاح لهم الفرصة لقراءتها. ولطالما اعتقدت أن العلم يمكن أن يغير وجه العالم، ولهذا اخترت أن أدرس علم الأحياء. ولكن بعد أن علمت أن نظاًما للطب النفسي بهذا السوء لا يزال موجوًدا في القرن الحادي والعشرين، وبرغم المعارف التي أوجدها العلم، فإنهم لا يزالون يفشلون في تطبيق حتى المعارف البدائية. ولذلك، حولت مسار حياتي إلى النشاط في مجال الحقوق المدنية”. قصة مات 43 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد مثل أحرار الهوية الجنسية، ُتستخَدم كلمة “مجنون” أيًضا بطريقة مهينة لإضفاء الطابع المرضي على مجتمعنا والتمييز ضده واعتباره غريب الأطوار. فأنا أرى الجنون ليس مجرد شيء ُيحتفى به بل مصدر فخر أيًضا. فهو إقرار بأن هناك بعض الأشياء المدهشة التي ستخرج من جنوني. إنني أستخدم الجنون حًقا لإصلاح هذا الخزي الذي ُألِصق بي في المجتمع، واكتساب قدر كبير من التمكين في تصحيح وعي الأفراد، وذلك لمساعدتهم على إدراك أننا جميًعا بشر. لا أريد أن أكون أي شيء إلا أنا. فإصابتي بالاضطراب الثنائي القطب هي جزء من شخصيتي. إنها هبة روحية نتجت عن صدمات شخصية وعائلية ومجتمعية. إنها هبة خاصة في مواجهة الشدائد الدائمة واليقظة المفرطة المستمرة. هي هبة تحتاج إلى التسخير. مات جاكمان، أستراليا بعد أن عانى مات من الاكتئاب السريري واضطرابات القلق طوال فترة نشأته نتيجة لإساءة المعاملة من الأسرة وأثناء الطفولة، والإهمال، والهجر، فقد ُشخِّصت إصابته بالاضطراب الثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة المعقَّد في عام 6102. وقد أدت بيئة العمل المشحونة والتنمر المستمر إلى تعرضه لأول نوبة خطيرة ودخوله المستشفى. وقد عانى من مشكلات الأكل ونوبات متكررة من التفكير في الانتحار طيلة حياته. ولدى مات تاريخ عائلي من التعرض للضائقة النفسية، حيث يعاني كل من والدته وشقيقيه الأصغر من فترات من المعتقدات غير المعتادة والأفكار الانتحارية. ويعتقد مات أن هذا التاريخ من التعرض للضائقة النفسية هو نتيجة للصدمات الاجتماعية والنظامية التي مر بها مع عائلته. وتبدأ قصة مات من زمن جدته، التي يرى أنها اضُطرت إلى إنجاب الأطفال تحت وطأة الضغوط المجتمعية. “انتهى بها الأمر بأن أخبرت أمي بأنها لم تكن تريد أطفاًلا أبًدا. وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى الصدمة التي عانت منها أمي، وكذلك نمط الارتباط الُمشوَّ ش الذي أورثتني إياه بعد ذلك”. وقد أنجبت والدة مات ثلاثة أطفال قبل بلوغها سن الرابعة والعشرين. “أنجبت أخي الأصغر عندما كنت في الثالثة من عمري، وكنت أشعر بغيرة شديدة لأنها في ذلك الوقت كانت تعاني من تدهور شديد في صحتها النفسية. وكانت مصابة باكتئاب ما بعد الولادة المرتبط بالذهان، بسبب عدم وجود عائلتها لدعمها، وعدم وجود أي مجتمع حقيقي، وارتباطها بوالدي الذي كان يرتكب العنف الأسري بحقها من حين لآخر”. وبعد الانقطاع عن عائلتها والتعامل مع زوج يسيء معاملتها، واجهت والدة مات مشكلات اجتماعية وهيكلية تسببت في تدهور صحتها النفسية. “أصبحُت بمنزلة الوالد من سن الثالثة إلى التاسعة. فقد اعتنيت بها، واعتنيت بشقيقيَّ الأصغر سًنا بينما كان أبي وأمي يتشاجران طوال الوقت. وذلك قبل طلاقهما بعد بضع سنوات، وكانت أمي تدخل مستشفيات الأمراض النفسية من حين لآخر. وُشخِّصت إصابتها باضطراب الشخصية الحديَّة، وهي تسمية مروعة. فقد كانت مجرد مشكلات ترتبط بصدمة معقدة بسبب آباء غير داعمين وشريك مسيء. وقد عانت من اكتئاب سريري شديد تحول إلى ذهان أو معتقدات غير معتادة، كما نسميها في “شبكة سماع الأصوات”، وهي طريقة أكثر إنسانية لفهم هذه التجربة بدًلا من اعتبارها مشكلة. وكانت عائلتنا تعاني العزلة في ظل الفقر. وكان ضعف الوصول إلى خدمات الصحة النفسية المجتمعية بعد الخروج من مؤسسات الرعاية وعدم إشراك الأسرة من العوامل المهمة التي ساهمت في مخاطر الصحة النفسية لأمي”. وفي عام 9991، انتحرت والدة مات، وُنِقل مات وشقيقاه إلى دار حضانة لفترة أخرى في انتظار ما تسفر عنه إجراءات رعاية الأطفال. وأثناء وجود مات في دار الحضانة، وهو لا يزال يقاوم مشاعر الحزن والصدمة، واجه تحدًيا إضافًيا، إذ بدأ يدرك أنه لا يجد نفسه في عالم أصحاب الميول الجنسية المغايرة. وُيعرِّف مات نفسه الآن علانية بأنه غير ثنائي الجنس، ومحايد جنسيًّا، وذو ميول جنسية شاملة، لكن في ذلك الوقت كانت مشاعره تجاه الجنس والميل الجنسي مصدًرا للخزي. “تعلمت التنكر والتجنب لأنني كنت طفًلا مخنًثا. وقيل لي إنه ليس من المقبول أن أكون مثلًيا. وتطور ذلك إلى قلق شديد واكتئاب، واضطررت إلى أن أعيش حياتي يكتنفها الخزي طوال فترة مراهقتي. ومرة أخرى، كانت الحالة عبارة عن استجابة بشرية للقمع، ليست مرًضا، وليست اضطراًبا دماغًيا، بل صدمة - صدمة مجتمعية، وهيكلية، ومؤسسية، ونظامية”. وعند بلوغه التاسعة عشر، أقدم مات على الانتحار للمرة الأولى. وكان في حينها يعاني من العزلة الشديدة، ويعيش في منطقة ريفية، ولم يكن لديه إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة النفسية أو الاتصال بمقدمي الخدمات، في ظل عدم وجود المجتمع الداعم. “لقد اختنقت تحت وطأة الشعور بالخزي، ولم أرغب في العيش بعد اليوم ... ولم أكن أرغب في تكوين صداقات لأنني كنت خائًفا جًدا من الخروج والتفاعل مع الناس على مستوى أعمق”. وفي منتصف العشرينات من عمره، عانى مات من أول نوبة هوس خفيف. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، واجه تقلبات مزاجية، ُتعرَّف بأنها فترات من الاكتئاب العميق والمزاج المنتشي. وأمضى مات 01 أشهر في مؤسسات الرعاية، منها ثلاثة مستشفيات عامة وخمسة مستشفيات خاصة، واعتمد ذلك على قدرته على تحمل تكاليف الوصول إلى التأمين الصحي الخاص في فترة دخول المستشفى. وقد شعر مات بالصدمة من العلاج الذي كان يتلقاه في المستشفى. فقد كان المرضى ُيعطون المهدئات في المساء لتساعدهم على النوم، ومن ثم كان يفوتهم تناول وجباتهم الصباحية وعدم الحصول على طعام كاٍف. “عندما ذهبت لتقديم شكوى، ليس فقط من أجلي ولكن نيابة عن المرضى الذين لم يستطيعوا التحدث بالأصالة عن أنفسهم، قالت الممرضة إنه لا مجال للمناصرة الجماعية هنا. وإذا كانت لديك مشكلة، فيمكنك أن تأتي إلي بشكل فردي”. وتميزت تجارب مات مع دخول المستشفيات بوجود اعتقاد بأن هناك فساد مدفوع بالرغبة في تحقيق الأرباح في المرافق الصحية الخاصة، بينما تعاني المستشفيات العامة من ضعف تعاون الموظفين ونقص تام في الموارد، وهو ما أدى إلى تردي مستوى الرعاية المؤسسية. “ففي منظومة الرعاية الخاصة، لا يضعون أي خطط للخروج من المستشفى، لأنهم يريدون أن يدفع الأشخاص هناك 0021 دولار أسترالي في الليلة، ولا يوفرون أي متابعة مجتمعية حتى يستمر الأشخاص أنفسهم في التردد على المرفق. وفي منظومة الرعاية العامة، يعجلون دائًما بإخراجك من المرفق بسبب زيادة الضغط أو الطلب، وغالًبا ما يتخلون عن الأشخاص في وقت لا يكونون فيه مستعدين للعودة إلى منازلهم، وهو ما يؤدي إلى تكرار دخولهم المستشفى”. دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة 53 63 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد أولغا وعمل مات أخصائًيا اجتماعًيا ومناصًرا وداعًما للأقران، حيث قدَّ م الدعم للمستفيدين من الخدمات الذين يعانون من حالات الصحة النفسية. وغادر مات عمله بسبب الاعتماد المفرط على النهج الطبي الحيوي، إلى جانب انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدها، معتقًدا أن هناك عدم مراعاة للاحتياجات الأوسع للمستفيدين من الخدمات والمسائل الاجتماعية والهيكلية التي تؤثر عليهم. واعتقاًدا منه أن الصحة النفسية تبدأ في المجتمع، أصبح مات مناصًرا قوًيا ومتحمًسا لصالح حركة الجنون. وقضى مات 3 سنوات في العمل في مجال الصحة النفسية الجنائية في المصحات والسجون المعاصرة، بوصفه مستشاًرا للتجارب الُمعاَشة ومتطوًعا مع العديد من الجمعيات الخيرية ومجموعات دعم الأقران وخدمات التجارب الُمعاَشة. “أنا فقط أفعل ما أحبه وما أنا متحمس له. ولا يزال أخي وأختي يعيشان في مساكن عامة، ويتمتعان بقدرات نفسية واجتماعية متنوعة. وما زلت أعيش في ظل وجود 0003 دولار أسترالي في حسابي المصرفي، ولم أرث أي أموال، لذلك يكون الأمر مرهًقا للغاية عندما أؤدي كل هذا العمل ولا أحصل على أجر في المقابل. وما زلت أعيش تجربتي كل يوم. وقد اتصلت بالخط الساخن الوطني لأزمة الانتحار الأسبوع الماضي. فأنا إنسان حي يتنفس، ومزاجي متقلب”. عبر كل من أولغا ومات عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. لا ينبغي أن توجد المؤسسات المغلقة، بسبب اختلال توازن القوى الذي تخلقه، ولأنها مصدر العديد من انتهاكات حقوق الإنسان. وينبغي تحويل رعاية الحالات الحادة إلى خدمات بديلة، إما بدائل للتدخل في الأزمات، مثل دور الإقامة المجتمعية العلاجية، وإما دور الراحة للمرضى والقائمين على الرعاية، أو أقسام مفتوحة داخل المستشفى العام. وينبغي أن يكون لهذه الخدمات الجديدة أيًضا علاقة جيدة بالمحامين ومناصري الأقران الذين يزورون المرفق بانتظام. فعندما ُتغلق الأبواب، تكون جميع أشكال سوء المعاملة ممكنة. ]نحن بحاجة إلى[ خدمات موجَّ هة نحو الاحتياجات الحقيقية للفرد وتجاربه الحقيقية. خدمات تهتم بالشخص ككل، دون الاكتفاء بالتشخيص والأعراض الداعمة له. تساهم الخدمات الُمحسَّ نة في التدخلات المبكرة، ومن ثم في علاج أفضل ... عندما يثق الناس في الخدمات، فإنهم يذهبون للعلاج مبكًرا ولا ينتظرون حتى تتدهور ]الأمور[ إلى المرحلة الأخيرة، ويؤدي ذلك إلى انخفاض عدد الحالات المزمنة لاحًقا وانخفاض المعاناة. رؤية للمستقبل مات ما نحتاج إليه حًقا هو معالجين طبيعيين في مجتمعاتنا، فنحن بحاجة إلى دعم الأقران، وإلى أسر قوية، ومجتمعات قوية. ونحن بحاجة إلى عدالة اجتماعية، وخدمات صحية مساعدة، وطرق وأساليب غير تشخيصية لدعمنا نحن أصحاب الحالات النفسية في محنتنا. نحن نمثل البيانات، ونحن العلم، والأشخاص ذوو التجارب الُمعاَشة ... لا أستطيع أن أتحمل قول الناس إن ’هناك بيانات، وهناك تجربة ُمعاَشة‘... وهناك من لا يدخل ضمن التصنيف الثنائي الجنس. واقع نظام الصحة النفسية هو أنه ُمستعَمر وتطغى عليه السلطة الأبوية، ويهدف إلى الإبقاء على المظلومين في ظروف قمعية. وُيلام الأفراد بسهولة على كل شيء، “فهم مكتئبون، ويميلون إلى الانتحار، ولديهم اضطراب ثنائي القطب، ومصابون بالفصام”، بينما الحقيقة هي أنه بالنسبة للكثيرين، تؤدي الظروف غير العادلة التي نعيشها إلى الكثير من الضوائق وصورها التي نمر بها. نحن بحاجة إلى استجابة الحكومة كاملة والمجتمع كامًلا، بما في ذلك النماذج والنظم الاقتصادية المستدامة التي تبتعد عن التسلسل الهرمي نحو الشمولية والشراكة. إننا بحاجة إلى التعاطف، والحب، والرحمة، وإلى مجتمعات تقودها الثقافة وأبناء المجتمع، وترتكز على العدالة الاجتماعية، مجتمعات تتحدث عن القوة وكيفية تقاسم القوة. دراسة الحالة 3: الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة 73 83 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 4 دراسة الحالة 4: اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية باتريك بورويت، كينيا وأليسون إبراهيم، الكويت يرتبط اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية ارتباًطا وثيًقا. ويمثل محو الأمية الصحية المعرفة والكفاءات الشخصية التي تتراكم من خلال الأنشطة اليومية والتفاعلات الاجتماعية وعبر الأجيال. وترتبط المعرفة والكفاءات الشخصية من خلال الهياكل التنظيمية وتوافر الموارد التي تمكن الأشخاص من الوصول إلى المعلومات والخدمات، وفهمها، وتقييمها، واستخدامها بطرق تعزز الصحة والعافية لهم ولمن حولهم وتحافظ عليها (61). ويتطلب اتخاذ القرارات المستنيرة فهم النظام الصحي، وكيفية الوصول إلى الخدمات والموارد، وتوجيه ديناميات القوة، والمشاركة في عمليات اتخاذ القرارات. وفي دراسة الحالة هذه، توضح أليسون وباتريك كيف أثر محو الأمية الصحية واتخاذ القرارات المستنيرة على المراحل الأولى الحرجة من تشخيص إصابتهما بطرق مختلفة تماًما. فبالنسبة لباتريك، أدى عدم الفهم والوصم المتأصل في موقع تشخيص إصابته بالاضطراب الثنائي القطب في كينيا إلى تأخر قبول حالته الصحية. وأثر ذلك لاحًقا على عافيته، وعلاقاته، وقدرته على الوثوق بمقدمي الرعاية الصحية، واستعداده للتعامل مع حالته. وكان العكس صحيًحا بالنسبة لأليسون، التي عمل طبيبها في الكويت على ضمان حصولها على المعلومات اللازمة وتهيئتها للتعامل مع إصابتها بداء السكري من النوع 2، وللتحدث بالأصالة عن نفسها. وُتظهر كلتا التجربتين الحاجة الماسة لإشراك الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية إشراًكا هادًفا في اتخاذ القرارات المستنيرة من خلال الوصول إلى معلومات واضحة وذات صلة بالسياق؛ والتوجيه المناسب من الأطباء وفرق الرعاية الصحية؛ وكذلك تثقيف أفراد الأسرة واحترام القرارات التي يتخذها أصحاب التجارب الُمعاَشة. وبدون هذه العناصر، قد يجد الأشخاص ذوو التجارب الُمعاَشة صعوبة في اتخاذ القرارات الأنسب لهم، وهو ما يؤثر على مسار علاقتهم بحالتهم الصحية ورعايتها في المستقبل. دراسة الحالة 4: اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية 93 04 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة باتريك عند نقطة التحول في تجربتي، أصبح من السهل جًدا الوصول إلى الموارد والكتب والمواد التعليمية، وهو أمر كان صعًبا للغاية عندما كنت في حالة إنكار، لأنني كنت أبحث فقط عن مواد من شأنها أن تعزز موقفي. والأمر يشبه تعلم ركوب الدراجة، ففي البداية تسقط عدة مرات، ولكن بمرور الوقت تصبح ممارسة تلقائية، ولا يكون ذلك ممكًنا إلا إذا كنت قادًرا على الوصول إلى معلومات موثوق فيها. باتريك بورويت، كينيا ُشخِّصت إصابة باتريك بالاضطراب الثنائي القطب في عام 1102، ويصف باتريك نفسه بأنه عاش في حالة إنكار استمرت 4 سنوات. وكان التشخيص صدمة شخصية كبيرة له. وعلى الرغم من دراسته الصيدلة، كانت معرفته بالصحة النفسية محدودة. ولم يستغرق مقدم الرعاية الصحية الخاص به سوى قليل من الوقت والاهتمام لكي يجعله يفهم حالته الصحية. وبعد أن دخل باتريك من دون رغبته إلى المستشفى نفسها التي كان يعمل بها صيدلًيا، كان ينكر بشدة صحة التشخيص. الأمر الذي منعه من لعب دور فعال في التدبير العلاجي لحالته. “الآن عندما أنظر إلى الوراء، إذا كان التشخيص قد جرى على نحو مختلف، فربما كنت سأفعل الأشياء بشكل مختلف. ولكن كل ما قيل لي أن “هذا هو تشخيص حالتك”. وبعد نوبة هوس شديدة في عام 5102، ودخول المستشفى مرتين خلال شهرين، والتعرض لحادث سيارة خطير، عاش باتريك أحلك لحظات حياته، وبدأ يدرك خطورة موقفه. وشعر بالعزلة والخجل، واعتقد أنه خذل عائلته وأصدقائه وزملائه. وبدأ في الوصول إلى الموارد المتاحة عبر الإنترنت، مثل “مجلة أمل الاضطراب الثنائي القطب” epoH ralopiB، وتحالف دعم الاكتئاب والاضطراب الثنائي القطب، وتسجيلات منظمة snehtA IMAN في ولاية أوهيو، التي يصفها بأنها “شمعة في الظلام”. وعلى الرغم شعوره بالقبول مؤخًرا، شعر باتريك بأن تجربته الُمعاَشة لم تؤخذ على محمل الجد من جانب المقربين منه بسبب عدم الفهم والوصم المرتبطين بحالة صحته النفسية. وكانت عائلته يساورها القلق وتؤيد دخوله المستشفى، معتقدًة أن ذلك يصب في مصلحته. وكان كل من أطبائه وأفراد عائلته يتجاهلون وجهة نظره وتجربته. ويتذكر باتريك كيف كان أطباؤه يفضلون في كثير من الأحيان الاستماع إلى أفراد عائلته أكثر منه، على الرغم من أنهم كانوا يسردون الأحداث من منظور مختلف عما شهدها باتريك. وأدى ذلك إلى خلاف بينه وبين عائلته والأطباء. وكان التصور أن حالته الصحية النفسية جعلته شخًصا لا يمكن الاعتماد عليه أو يتحمل المسؤولية. وحتى في وقت لاحق، عند شارك باتريك في علاجه بشكل هادف، فإنه يذكر بعض التجارب التي لم تؤخذ فيها وجهة نظره على محمل الجد. “أتذكر وقًتا تلقيت فيه وصفة طبية مشابهة جًدا للوصفة التي كانت لدي من قبل والتي لم تكن مفيدة لي. وشرحت هذا الأمر، لكن الطبيب كان مصًرا على أن أعود إليها. وكنت أحضر برنامًجا تدريبًيا وكان علي الذهاب مبكًرا جًدا، وكان من الصعب أن أستيقظ في الصباح بسبب هذا الدواء. لذلك قلت للطبيب إن “هذا الدواء لا يناسبني في هذا الوضع”، لكنه كان متردًدا في إجراء تغييرات رغم أنه اضطر إلى ذلك في نهاية المطاف.” دراسة الحالة 4: اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية 14 24 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد وعند التشخيص، لم يكن لدى باتريك المعرفة الصحية التي تمكنه من فهم حالته فهًما كامًلا. وكان أمام الطبيب في العيادة الخارجية طوابير طويلة من المرضى ولم يكن لديه سوى الحد الأدنى من الوقت للاستماع إليه والإجابة عن أسئلته وشرح الأمور له. “منذ البداية كان هناك افتراض بأنني أعرف أشياء معينة نظًرا لخلفيتي في مجال الصحة، لكن في ذلك الوقت كنت لا أكاد أستوعب صدمة التشخيص.” وتغير هذا الوضع عندما زار طبيًبا مختلًفا كان يستقبل الأفراد وفًقا لمواعيد محددة، وكان لديه الوقت الكافي للاستماع إليهم. “لقد جعلني التفاعل الأول مع هذا الطبيب أغير موقفي، لأنه كان قادًرا على التحدث معي، ودار بيننا حديث هادف جدًّ ا، ووجدت ذلك مفيًدا للغاية. وكان ذلك لمجرد أنه أفسح المجال للاستماع، وتمكنت من طرح الأسئلة”. ومن خلال دعم تطوير محو الأمية الصحية لدى باتريك وتوفير مساحة للمناقشة، فقد أعطاه هذا الطبيب المهارات والمعرفة اللازمة للمشاركة في حوار مستنير بشأن حالته. وتحول اختلال توازن القوة في المعارف الصحية الذي منع باتريك من المشاركة في السنوات الأولى بعد تشخيص حالته في النهاية إلى شراكة تعاونية من خلال هذه المشاركة الهادفة. وعلى الرغم من أهميتها، كانت المعلومات والموارد التي تمكَّ ن باتريك من العثور عليها مؤلفة غالًبا في بلدان الشمال، وكانت تستهدف من يعيشون فيها. وكان باتريك حريًصا على التواصل مع الآخرين في كينيا، وعلى أن يكون جزًءا من حركة الصحة النفسية المحلية. “بدأت في قراءة مقالات عن الأشخاص المتعايشين مع الاضطراب الثنائي القطب، ومعظمهم من أوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية. وكنت أتوق لسماع آراء الناس في أفريقيا أيًضا. وبدأت في البحث عن الأشخاص الذين تحدثوا علًنا عن حالاتهم الصحية النفسية، وصادفت عدًدا قليًلا من الكينيين الذين شاركوا تجاربهم في المدونات ... وكنا بحاجة إلى مساحة آمنة لمشاركة قصصنا ولأن نصبح مصدًرا للمعلومات الموثوق بها، ولذلك أنشأت في عام 9102 مؤسسة أبطال الاضطراب الثنائي القطب. ورؤيتنا هي عالم يحقق فيه الأشخاص المتعايشون مع الاضطراب الثنائي القطب إمكاناتهم الكاملة وُيعاَملون بكرامة. ومن خلال استخدام رواية القصص ومجموعات الدعم والمناصرة في الترويج لخطة الأمراض غير السارية في أفريقيا، فإننا نساعد على زيادة الوعي وتحسين الوصول إلى موارد الصحة النفسية”. “الأمر ليس سهًلا، لكنها رحلة مستمرة. ولكل شخص رحلة فريدة من نوعها، ولكن إذا تمكنا من أن يدعم بعضنا بعًضا من خلال مشاركة تجاربنا، فسوف يجعل ذلك الرحلة أقل عناًء”. قصة أليسون 44 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد محو الأمية الصحية هو جزء من التمكين الذي يجعل المريض في المقدمة، بالطريقة نفسها التي تساهم بها المناصرة الصحية في إيصال أصوات المرضى. ويؤدي اتخاذ القرارات المستنيرة إلى نتيجة أفضل - ويساعدني على الاعتناء بنفسي بشكل أفضل. أليسون إبراهيم، الكويت بدأت رحلة أليسون مع جهود المناصرة عند تشخيص إصابتها بداء السكري من النوع 2 في عام 2102. وتلقت دعًما من طبيبة غدد صماء في الكويت، وصفتها بالطبيبة الرائعة، وهي التي عرَّ فتها على قوة المناصرة وإمكاناتها. وشرحت لها الطبيبة الخطوات العملية التي تمكنها من مراقبة نفسها، وعرَّ فتها في الوقت ذاته على خطوات الاستفسار، وما يجب مراعاته في المراحل المبكرة الحرجة من التشخيص. وقد وجدت أليسون في ذلك مصدًرا هائًلا للتمكين. “أنقذت طبيبة الغدد الصماء حياتي، وأنا أعني ذلك حًقا. لقد جعلتني حًقا أفهم ما يعنيه لي أن أتحدث بالأصالة عن نفسي، وأن أشارك، وأن أتخذ قرارات مستنيرة. لقد مكنتني من استعادة السيطرة على صحتي. وعندما أصبحت أكثر خبرة في الخطوات التي من شأنها أن تساعدني، اكتسبت تلك المهارات، وتمكنا من الانتقال إلى المرحلة التالية، مثل مراقبة فحوص الدم الخاصة بي. “ وفور أن شعرت أليسون بامتلاك القوة والمعرفة، أصبحت تشارك بنشاط في التدبير العلاجي لحالتها وعافيتها. “لقد كانت صحوة. وبعد ذلك حددت مواعيد مع متخصصين آخرين في مجال الرعاية الصحية في الكويت، ومع متخصصين وأخصائيي تغذية. وحتى ذلك الحين، لم أكن قد سمعت أبًدا عن أشخاص متعايشين مع أمراض غير سارية يدافعون عن أنفسهم”. وتصف أليسون العلاقة المثالية بين الطبيب والمريض بأنها شراكة تقوم على الثقة. “اتخاذ القرارات المستنيرة بالنسبة لي يعني أنني سأدخل في شراكة مع أخصائيي الرعاية الصحية. وهذا يعني أنني قادرة على تحضير أسئلة محددة، والاهتمام بمزيد من التفاصيل، ومن ثم الاستفادة أكثر من العلاج”. وعادت أليسون إلى الولايات المتحدة الأمريكية لرعاية والدها المسن وأختها المصابة بمرض عضال، وكلاهما كانا يخضعان للرعاية الملطفة والرعاية المنزلية على مستوى رعاية المحتضرين دون دعم. وشعرت فجأة بالضعف، إذ كانت تكافح من أجل فهم النظام الصحي المعقد في الولايات المتحدة الأمريكية، وشعرت بأنها غير قادرة على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن رعايتها الطبية وكذلك رعاية أسرتها. وبدون معرفة كيفية التنقل داخل أروقة النظام الصحي، لم تتمكن أليسون من أن تكون استباقية بالقدر الذي كانت ترغب فيه، ووجدت صعوبة في مناصرة أسرتها أو الوصول إلى المعلومات والرعاية التي كانت تحتاج إليها. “لم يكن لدي أي مكان أذهب إليه لمعرفة البدائل التي قد تكون متاحة. ولم أكن في وضع يسمح لي بمعارضة الطبيب الرئيسي أو معارضة الاختصاصي. ولم أكن أعرف كيفية الوصول إلى الاختصاصي التالي في الوقت المناسب”. وقد أعطى التنقل في أروقة النظامين الصحيين المختلفين تماًما في الكويت والولايات المتحدة الأمريكية، والاختلافات الشاسعة المتعلقة باتخاذ القرارات المستنيرة في كلا السياقين، أليسون نظرة ثاقبة ومنظوًرا لا يقدران بثمن. وقد جعل عدم فهم النظام الصحي المعقد في الولايات المتحدة هذه الفترة من حياتها صعبة للغاية، إذ شهدت أيًضا وفاة والدتها ووالدها وأختها. “أنا في أمس الحاجة إلى المزيد من التركيز على إشراك المرضى من جانب الفرق الطبية هنا في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالطبع، هناك مهنيون في الرعاية الصحية لديهم المنظور نفسه فيما يتعلق بنموذج الرعاية التعاونية والتفاعلية. ورغم ذلك، فإن فكرة أن الطبيب هو الخبير الأوحد، وأن التعامل مع الرعاية الصحية على أنها تفاعل أحادي الاتجاه، منتشر للغاية. وأود حًقا أن أرى المزيد من نظام تفاعلي مثل الذي شهدته كثيًرا في الكويت”. عبر كل من أليسون وباتريك عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. نحتاج إلى إتاحة معلومات الصحة النفسية للأشخاص الموجودين في حياة المريض، ومنهم القائمون على الرعاية أو أفراد الأسرة أو الأصدقاء. فبعد تشخيص إصابتي، كان هناك الكثير من الخلاف بيني وبين أفراد أسرتي حيث كان فهمهم للمواقف مختلًفا عن فهمي لها. وعندما جاءت نقطة التحول، بعد أن بدأت في تقدير أهمية تثقيف نفسي، أدركت أيًضا أهمية تثقيف أسرتي. وقد استغرق الأمر وقًتا، ولكن مع اكتساب المعلومات، أصبح أفراد أسرتي حلفاء لي في التدبير العلاجي لحالتي الصحية. للتشجيع على اتخاذ قرارات مستنيرة، من الضروري إيجاد بيئة يمكنك من خلالها الوصول بسهولة إلى المعلومات. ويجب أن تكون هذه المعلومات دقيقة وبلغة بسيطة. وأن توجد علاقة يكون صوتك فيها مسموًعا. وإذا كانت لديك مثل هذه العلاقة، وعند وجود مشكلات، فإنك تكون قادًرا على حلها بسهلة، الأمر الذي يبني الثقة في الطبيب والنظام. أود أن أرى المزيد من النظام التفاعلي، وربما حتى إضافة عنصر أوسع نطاًقا للمعارف الصحية والمناصرة إلى جميع نظم المستشفيات. ووجود قسم معني بمناصرة المرضى ومحو الأمية الصحية يمكن أن يكون بمنزلة عنصر تعاوني بين مناصرة المرضى واتخاذ القرارات المستنيرة مع محو الأمية الصحية والتثقيف الصحي؛ أي التحول من المستشفيات إلى مرافق الدعم المجتمعية. رؤية للمستقبل باتريك أليسون دراسة الحالة 4: اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية 54 64 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 5 دراسة الحالة 5: التجربة الُمعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات أوديريلينغ كاسالي، بوتسوانا وبراشي كاثوريا، الهند غالًبا ما يبخس أصحاب النفوذ التقليديون، مثل صانعي السياسات والجهات الفاعلة في مجال الرعاية الصحية، قيمة التجربة الُمعاَشة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية، باعتبارها شكًلا من أشكال البصيرة والخبرة. ويمكن النظر إلى الآراء والتجارب الفردية على أنها غير صحيحة تماًما، إذ غالًبا ما تميل الُنُهج العلمية القائمة لترجيح ميزان البيِّنات في صالح البيانات الكمية. وعند تجاهل التجربة الُمعاَشة، أو عدم أخذها في الاعتبار بشكل كامل، فإنها تؤثر تأثيًرا كبيًرا على الفرد والنظام الصحي بأسره. فعلى مستوى الأفراد، يمكن أن يؤثر ذلك على التشخيص المبكر، ويقلل فرص المشاركة في القرارات المتعلقة بالرعاية، ويؤثر سلًبا على نهج التدبير العلاجي الذاتي. ويؤدي عدم المشاركة الهادفة أيًضا إلى الضائقة النفسية وخيبة الأمل والإحباط بسبب عدم الاستماع إلى صوتك. أما على مستوى النظم، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى انعدام الثقة المزمن بين الأفراد ومقدمي الرعاية، وهو ما قد يؤدي إلى حصائل صحية سلبية. وفي دراسة الحالة هذه، توضح أوديريلينغ وبراشي كيف أنهما، بوصفهما مصدرين مهمين وثريين للبيِّنات القيمة، يمكن أن يقدما دروًسا هائلة للآخرين، بما في ذلك مقدمي الرعاية الصحية وأصحاب العمل. ففي بوتسوانا، تعاني أوديريلينغ من الوصم بسبب إدمانها على المخدرات والكحول، وهو ما يؤثر بشكل غير عادل على مصداقيتها عند الدفاع عن عافية الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة. وفي تجربة براشي مع الصعوبات التنفسية المزمنة في الهند، لم يؤثر عدم فهم مقدمي الرعاية الصحية على مدى سنوات عديدة على تشخيصها فحسب، بل أدى في النهاية إلى انعدام الثقة المستمر في النظم الطبية - حتى عندما أصيبت بالانتباذ البطاني الرحمي ومرض تكيس المبايض. وفي كلتا الحالتين، يقلل السياق المحلي والأنماط الجنسانية والتسلسل الهرمي المجتمعي أهمية الفهم والبيِّنات التي يحصلهما الأفراد، ويمكن أن تؤدي إلى رحلة صحية معقدة. وتوضح لنا براشي وأوديريلينغ أن أصحاب التجارب الُمعاَشة لديهم فهم أكبر لحالاتهم الصحية، بما في ذلك العوائق والتحديات والفرص والخدمات والعلاجات المثالية التي يمكن أن تساعدهم أنفسهم والآخرين، ومنهم مقدمو الرعاية الصحية ونظم الرعاية. دراسة الحالة 5: التجربة المعاشة بوصفها مصدرًا للبيِّنات 74 84 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة أوديريلينغ عندما تعافيت، كان هناك القليل جًدا من الموارد للأشخاص الذين يبحثون عن المساعدة، مثلي. وقد وجدت وسيلة الشفاء؛ وكنت بحاجة إلى رسالة تحفيزية، لذلك كنت مصممة جًدا. والآن بعد أن اكتشفت أن هناك طريقة للتحسُّ ن، أردت أن أشارككم إياها. أوديريلينغ كاسالي، بوتسوانا تعيش أوديريلينغ مرحلة تعافي طويلة الأمد بعد تعرضها لفترة من إدمان المخدرات والكحول. وبعد أن وجدت صعوبة في العثور على الدعم المناسب في بوتسوانا، وجدت ضالتها في أحد مراكز إعادة التأهيل في جنوب إفريقيا حيث حققت تقدًما وضعها على طريق التعافي. وقد ألهمتها الرعاية والدعم اللذان حصلت عليهما وكانا سبًبا في تغيير مجرى حياتها، ومن ثم قررت الحصول على تدريب لكي تصبح مستشارة في مجال الإدمان وتشارك معرفتها في سبيل مساعدة الآخرين. وقد تواصلت مع المركز العام المحلي الوحيد للإدمان وعلاج الصحة النفسية في بوتسوانا. وكانت أوديريلينغ حريصة على الاستفادة من تجربتها الُمعاَشة في مساعدة الآخرين. “لقد وجدت أن النهج الذي نجح معي كان نهًجا مختلًطا. فقد استفدت من العلاج الجماعي من خلال جمعية “المدمنين المجهولين”. ولذلك، رأيت في مقترحي أن نقدم العلاج الجماعي في إطار البرنامج، إذ لا يوجد مكان يمكن للناس فيه التخلص من آثار المخدرات، وخاصة الأشخاص الذين هم في مرحلة التعافي المبكر، لأنك عندما تحاول إيجاد طريقة جديدة للعيش، يمكن أن تشعر بالوحدة الشديدة. وقد حصلوا على المساحة اللازمة لذلك. وتخيلت مكاًنا بالخارج يكون لطيًفا ومليًئا بالمرح، وبه شجرة كبيرة جميلة. وتصورت أنه بإمكاننا الحصول على الموارد من جمعية “المدمنين المجهولين” في جنوب أفريقيا، وأننا نعقد لقاءات جماعية مسائية، إلى جانب مشاهدة الأفلام والمشي لمسافات طويلة في عطلة نهاية الأسبوع. لقد كان شيًئا استثمرت فيه كثيًرا”. ومع ذلك، ُرِفضت أفكار أوديريلينغ، ولم تكن تجربتها الُمعاَشة موضع تقدير. وترى أوديريلينغ أن السياق الثقافي الذي تخضع فيه النساء للتسلسل الهرمي ولا يتحدثن عن مشكلاتهن كان إحدى القضايا التي تأتي في صميم التحدي، إلى جانب الاعتقاد بأن المهنيين الصحيين لديهم معرفة أفضل. “تركت المكان باكية لأنها طردتني للتو. وقد استخدمْت بعض الكلمات العميقة جًدا والمؤلمة بلغة التسوانا. فقد شعرْت بأنني كنت متعجلة جًدا. وأكثر ما آلمني هو أنني كنت في مكان من المفترض أن أكون فيه موضع ترحيب وأشعر بالأمان وأشعر بأن صوتي مسموع، ولكني ُطردت منه. وبدا الأمر لي وأنها تقول: “دعونا نتعامل مع الأمر نحن المتخصصون”. وكان ذلك مصدر إلهام لأوديريلينغ لكي تؤسس منظمتها الخاصة، مركز سيشا للتعافي. “لقد وجدت بدايتي الجديدة. وتأكدت أكثر أن هذا هو ما كان من المفترض أن أفعله لأنني أعرف ألم المعاناة من تعاطي المخدرات، ولكن أيًضا لأنني امرأة، ومن ثم فإن الوصم يكون أكثر حدة”. وتستخدم أوديريلينغ حالًيا تجربتها الُمعاَشة في حياتها المهنية. فهي تعمل عن كثب مع الجامعات والمدارس في مدينة غابورون، حيث توفر الموارد والأدوات التعليمية الخاصة بتعاطي المخدرات والتعافي منها. وتعمل منظمتها أيًضا مع العديد من الفئات المهمشة، بما في ذلك العاملون في الجنس ومجتمع الميم، وأولئك الذين ينتمون إلى خلفيات اجتماعية واقتصادية أدنى. وتشعر أوديريلينغ بالحماس تجاه الاستفادة من تجربتها الُمعاَشة في مساعدة الآخرين، وتحرص على المشاركة في رسم السياسات. دراسة الحالة 5: التجربة المعاشة بوصفها مصدرًا للبيِّنات 94 05 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد “لقد كنت أسعى لبناء الكثير من العلاقات والصلات القوية للغاية مع الأخصائيين الاجتماعيين والممرضات وأفراد الشرطة وأخصائيي علم النفس والأطباء النفسيين، لذلك أشعر بأنني أستطيع المساهمة كثيًرا. وأعرف النظام - العام والخاص - بما يكفي لأنني استخدمته مرتين”. ومع ذلك، قد يكون من الصعب اعتبار التجربة الُمعاَشة لأوديريلينغ مصدًرا للبيِّنات في نطاق عملها وبين بعض زملائها. “عندما أعمل مع زملائي، أشعر أحياًنا بالخوف من عدم قبولهم لتوصياتي، وذلك لأنهم يعملون في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية منذ فترة أطول. ويمكن أن يجعلهم ذلك يتجاهلون ثروة المعرفة والخبرة التي تجلبها تجاربي الُمعاَشة في التدبير العلاجي للحالات”. وتستفيد أوديريلينغ أيًضا من شغفها بالكتابة في مشاركة تجاربها الُمعاَشة وقصصها على مدونتها. “لدي صفحة على فيس بوك أكتب فيها عن تجربتي، وعن كوني شخًصا يتعافى في مجتمع أفتقر فيه إلى الدعم، وبه خوف شديد من التحدث عن موضوع ينطوي على كثير من المتاعب. واضطررت إلى التوقف لبعض الوقت بسبب رد الفعل العنيف الذي تلقيته، لأنني امرأة. فالثقافة الأفريقية محافظة للغاية، لكني استجمعت الشجاعة المطلوبة لأجد طريقي للعودة. فالتعافي أمر ممكن وشيء ينبغي التحدث عنه. وما زلت أجد صعوبة في الإجابة عن بعض الأسئلة: “هل يجب علي أن أتراجع قليًلا؟” هل أعرض عائلتي للانتقاد بالتحدث صراحة عن إدماني؟” وتسعى أوديريلينغ، من خلال جهودها المستمرة في مجال المناصرة، للوصول إلى الأفراد والمجتمعات الذين قد لا يحصلون على الدعم اللازم. “هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في التعافي، ولكننا جميًعا نستكشف الطريق بمفردنا. وبغض النظر عن مدى رغبتنا في التحسُّ ن، فنحن فقط نكتشف ذلك بمفردنا لعدم وجود مجتمع للتعافي. ففور أن يصبح صوتك مسموًعا وتشعر بالأمان، يحدث تأثير مضاعف. وفور وصولك إلى هذه المرحلة، تنقل تجربتك إلى شخص ما، ثم ينقلها هذا الشخص إلى شخص آخر، ومن ثم تستمد قوتك من المجتمع”. قصة براشي 25 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد أشعر أن تجربتي الُمعاَشة هي حياتي ووجودي. ولا يقتصر الأمر على يوم أو يومين - فكل لحظة في حياتي تقررها تجربتي الُمعاَشة. وهي أهم شيء يحدد كيف سيكون يومي. إنها تلعب دوًرا فيما ستؤول إليه الفترة المتبقية من حياتي ونوع القرارات التي سأتخذها، سواء الشخصية والمهنية. براشي كاثوريا، الهند تتعايش براشي مع داء الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن منذ أكثر من 02 عاًما، ونتج عن ذلك مشكلات تنفسية أخرى. وعندما كانت صغيرة، كان الفهم محدوًدا بين الأطباء والمجتمع، وهو ما أدى إلى تأخر التشخيص ومواجهة صعوبات في التدبير العلاجي لحالتها. وتعيش براشي في شمال الهند، حيث تصل مستويات تلوث الهواء عادًة إلى مستوى خطير للغاية يبلغ 005 على مؤشر جودة الهواء. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أثر ذلك بشكل كبير على نوعية حياتها، خاصة في الفترة الممتدة بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ ديسمبر. فخلال هذه الفترة، يتعين عليها البقاء في المنزل واستخدام جهاز لتنقية الهواء، وهي محظوظة بما يكفي لأنها قادرة على تحمل تكلفته، وتجد صعوبات في الخروج من المنزل حتى لإكمال الأنشطة اليومية. وفي عام 6102، ُشخِّصت إصابة براشي أيًضا بالانتباذ البطاني الرحمي ومرض تكيس المبايض والأورام الليفية المتعددة. “قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكن أحد الأمراض غير السارية يجلب معه أمرًضا عديدة أخرى. فقد تسببت الربو والمشكلات التنفسية في الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، وجعلتني أكثر عرضة للحساسية. وكانت الجيوب الأنفية لدي حساسة للغاية لدرجة أنها كانت تنتج عن الحساسية الغذائية أو الروائح أو الغبار أو حتى التغيرات في درجات الحرارة. وأدى التهاب الجيوب الأنفية إلى تكوين زوائد لحمية، التي تنمو في الجيوب الأنفية وتكون مؤلمة جًدا، وتؤدي في النهاية إلى انسداد المجرى الأنفي تماًما. وكنت أقضي ليال بلا نوم حيث كنت أظل جالسة لأنني لا أستطيع التنفس أثناء الاستلقاء. إًذا، لا تتمكن من النوم، واليوم التالي هو يوم عمل، ويكون عليك الذهاب إلى المكتب”. وبدأت براشي تعاني من فترات من ضيق التنفس عندما كانت في سن المراهقة. وكانت هذه العلامات هي أولى علامات إصابتها بالربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن. وكانت أيًضا بداية رحلتها مع التجربة الُمعاَشة التي غالًبا ما كان مصيرها التجاهل أو الرفض. وقد أدى بها ذلك إلى أن تصبح مناصرة قوية وصوًتا لآخرين ممن يتعايشون مع الأمراض غير السارية في جميع أنحاء الهند. “عندما تعيش مع مرض أو حالة مرضية، فهذا يغيرك. وأنا هنا لا أتحدث عن حالة مؤقتة، فهي تصبح مسألة محورية في حياتك وحياة من حولك. وبصراحة، تكون عاجًزا عن التخطيط لأسابيع، ولكن تستطيع بالكاد أن تخطط ليومك. وينتابك شعور بالإحراج عندما تضطر إلى طلب إجازة مرضية من العمل. وقد يكون هذا الأمر سهًلا للأشخاص الذين يعملون في أماكن عمل تقدم لهم الدعم، ولكن لن تتفهم جميع أماكن العمل هذا الأمر”. وبعد فشل عملية جراحية لإزالة الزوائد اللحمية من أنفها لمساعدتها على التنفس، لم تلاحظ براشي أي تحسن. وعلى الرغم من المحاولات العديدة، لم تستطع أن تجعل طبيبها يصغي إليها. وكانت غاضبة ومستاءة. “لقد أثر ذلك على حياتي كثيًرا خلال السنوات التي تلت ذلك. وجاءت فترة لم أستطع فيها التنفس من أنفي حتى بعد الجراحة. فقد انسدت أنفي من كلا الجانبين تماًما، وذكرت ذلك كثيًرا للجرَّاح. إني أتحدث عن نظام صحي غير مستجيب ويتبع نوًعا من الهيمنة المفروضة ذاتًيا التي يظهرها الجميع. إذا كنا نقول لك أن هناك مشكلة، فهناك مشكلة ... ” وفي النهاية استمعوا إليها وفحصوها. “قال أحدهم للجرَّاح الرئيسي: ’لم ُتجِر الجراحة بشكل صحيح، فقد تركت بعض أجزاء النسيج‘، وأجاب الطبيب الذي أجرى العملية: ’حسًنا، يمكنك إزالتها الآن‘. وكنت واعية وسمعت محادثتهم. وكانت العملية مؤلمة للغاية، فعادة ما ُتجَرى مع التخدير”. وبعد أن تعرضت براشي لصدمة في تجربتها، أصبحت خائفة من العودة، وسيطر عليها منذ ذلك الحين شعور عميق من عدم الثقة في الأطباء والنظم الطبية. وواجهت سلوكيات مماثلة عندما استشارت الأطباء بشأن الانتباذ البطاني الرحمي. فلم تكن هناك شراكة أو مراعاة لاستفساراتها بشأن الأمور المهمة لها في تجربتها الُمعاَشة، بما في ذلك التأثيرات على وظيفتها وحياتها المهنية. “عليك أن تعاني مرة شهرًيا من ألم شديد، ويؤثر ذلك على حياتك وصحتك النفسية لأنك تخاف جدًّ ا من تلك الأيام الثلاثة من الألم. وعندما تطلب المساعدة من أخصائي طبي، فإنه يخبرك أنه لا يمكن فعل أي شيء. ويقترح عليك أن تبدأ في التخطيط لكي تكوِّ ن أسرة، لأنك ]في نهاية المطاف[ لن تتمكن حتى من فعل ذلك، وهذا كل ما يقدمه لك”. أرادت براشي أن تفعل شيًئا حتى ُيسَمع صوتها وأصوات الآخرين. فهي تعتقد أن تجربتها الُمعاَشة لابد أن ُيستفاد منها في التعلم واستنباط البيِّنات. “كنت أعرف أن هناك شيًئا يسمى” التجربة الُمعاَشة”، وتمكنت من مشاركة قصتي، لكني لم أكن أعرف كيف ُيترَجم ذلك إلى بيِّنات، وكيف يمكنني عرض أسبابي لإعداد قصة سردية للجمهور.” وفي عام 9102، استضاف تحالف الأمراض غير السارية دورة تدريبية على القيادة والاتصال في جنيف، سويسرا. وحضرها ثلاثة قادة من تحالف الصحة في الهند، ومنهم براشي. وبوصفها مدرِّبة في البلد، أجرت براشي بعد ذلك دورتين تدريبيتين لنحو 04 شخًصا متعايًشا مع الأمراض غير السارية. وركزت الدورتان التدريبيتان على فهم كيف يمكن الاستفادة من التجربة الُمعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات ونداء للعمل. وهدف التدريب أيًضا إلى تعليم المناصرة ومهارات سرد القصص للجمهور. ووجهت الدعوة للمتدربين بعد ذلك للانضمام إلى الشبكة الوطنية للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، التي تتولى حالًيا توجيه عمل تحالف الصحة في الهند فيما يتعلق بالمشاركة الهادفة. “لقد ترجمت قصتي إلى عمل ملموس على المستوى الوطني، وأنشأت شبكة من 04 شخًصا متعايًشا مع الأمراض غير السارية. وعملنا معهم منذ ذلك الحين على تنفيذ حملات مناصرة مختلفة. ونأمل أيًضا في وضع إطار عمل رسمي لإشراك المجتمع المدني حتى يتمكن من تسهيل إدراج أصوات الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة في مختلف هيئات صنع القرار. ولا نريد في النهاية أن يكون للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية مقاعد حول الطاولة فحسب، بل أن يكون لهم صوت مسموع بقدر من الكرامة”. دراسة الحالة 5: التجربة المعاشة بوصفها مصدرًا للبيِّنات 35 45 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد أوديريلينغ براشي عبرت كل من أوديريلينغ وبراشي عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. أريد أن أرى توسُّ ًعا في سرد القصص للتحدث عن الأمراض غير السارية بشكل عام ودمج الرعاية الملطفة ضمن المناهج الدراسية الطبية، باعتبارها مكوًنا أساسًيا في تقديم الخدمات. يمكن تخفيف العبء على المهنيين الطبيين من خلال الاستفادة من أصحاب التجارب الُمعاَشة بوصفهم عاملين مساعدين. وسوف يتلقى كل مهني طبي الدعم من أحد أصحاب التجارب الُمعاَشة الذي يمكنه تقديم الدعم في الاستشارات والتعاطف والنصيحة للأشخاص الذين يأتون لزيارة الطبيب. وأعتقد أن ذلك سيكون نقطة انطلاق جيدة. رؤيتي لعام 5202 هي أن يكون الناس أكثر انفتاًحا، وأن يكون هناك تحول في المنظور، وتحول في العقلية حتى تكون أكثر ترحيًبا وانفتاًحا تجاه أصحاب التجارب الُمعاَشة. وأريد أن أرى التجربة الُمعاَشة تحظى بالاحترام”. “أود أن أرى أصحاب التجارب الُمعاَشة يحصلون على مزيد من الفرص المحلية للتدريب وبناء القدرات، وذلك حتى يتمكنوا من المساهمة في السياسات والممارسات، ومن المشاركة بشكل أكبر في تقديم الخدمات. ودعواتي لنا كبلد أن نشرك المزيد من الناس وأن نكون أكثر انفتاًحا. رؤية للمستقبل

65 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد 6 دراسة الحالة 6: ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحـــو الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة بول تي كونواي، الولايات المتحدة الأمريكية وآنو غومانجو، نيبال يمكن أن تؤدي إعادة توجيه ديناميات القوة نحو الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة إلى زيادة تمثيل الأفراد، وتؤدي إلى وضع حلول ترتكز على الأشخاص وتفيد الأفراد والنظم الصحية. وعند عدم اعتبار الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة شركاء مهمين ومتساوين، أو عند عدم تقدير تجاربهم الُمعاَشة وأفكارهم الفريدة كما ينبغي بوصفها مصادر بيِّنات بالغة الأهمية لإثراء عملية صنع القرار، تضيع علينا فرص مهمة جدًّ ا في مجال الصحة. وقد تؤدي المعرفة المحدودة أو عدم القدرة على التأثير أو طرح الأسئلة إلى فشل التشخيص المبكر لهؤلاء الأشخاص وإقصائهم في المستقبل من الخيارات والقرارات المتعلقة برعايتهم. وينبغي أن يعترف أصحاب النفوذ، بدًءا من الأطباء وشركات الأدوية إلى شركات التأمين وراسمي السياسات، بالاختلالات الموجودة في موازين القوة. وعلاوة على ذلك، يجب أن يسعى هؤلاء إلى عقد شراكات تعاونية مع أصحاب التجارب الُمعاَشة لدعم الرعاية والابتكار بما يعود بالنفع على الطرفين. وفي دراسة الحالة هذه، توضح لنا آنو وبول كيف يكون لعدم تكافؤ موازين القوة أثر على التشخيص المبكر، والوصم، وتمثيل تجاربهما اُلمعاَشة. فمن خلال تجربة آنو مع مرض القلب الروماتيزمي وفشل القلب الاحتقاني في نيبال، علمنا كيف أدى تحويل ديناميكية القوة لصالحها من الأطباء في النهاية إلى مشاركة هادفة في الرعاية المقدمة إليها جنًبا إلى جنب مع دفع جهود المناصرة المجتمعية المستقبلية لصالح أشخاص آخرين. وُتظهر تجربة بول مع مرض الكلى والفشل الكلوي في الولايات المتحدة كيف أن ديناميات القوة المتغيرة تجاه أصوات أقرانه لم ترفع قيمة التجربة الُمعاَشة فحسب، بل أدت أيًضا إلى تغييرات في السياسات على أعلى المستويات الحكومية. وفي كلتا التجربتين، يؤدي الاعتراف بقيمة الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة واعتبارهم شركاء، بدًلا من كونهم شخصيات هامشية، في نهاية المطاف إلى فرص أكبر للتغيير. ويدعم ذلك أيًضا أسباب كون إعادة توجيه ديناميات القوة عنصًرا حاسًما في المشاركة الهادفة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة الصحية والحالات العصبية. دراسة الحالة 6: ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب المعاشة 75 85 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد قصة أنو ينبغي أن تمتلك الثقة لأن تكون شريًكا في تدبير صحتك ورعايتك. وإذا شعر المرضى بأنهم ممنوعون من طرح الأسئلة أو التحدث بالأصالة عن أنفسهم، فقد يؤثر ذلك على العلاج الذي يتلقونه وعلى حياتهم بعد ذلك. وعلى مستوى النظم، إذا لم تكن ديناميكية القوة موجَّ هة نحو الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، فلن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم أو عن الآخرين. آنو غومانجو، نيبال ُشخِّصت إصابة آنو بمرض القلب الروماتيزمي في عام 1002، وهي في سن الحادية عشر، بعد إصابتها بالحمى الروماتيزمية الناجمة عن نوبات متكررة من عدوى التهاب الحلق العقدي. وبعد الخضوع لجراحة، عاشت آنو دون مضاعفات جسدية مؤثرة 51 عاًما. ولكنها عانت في عام 6102 من قصور القلب الاحتقاني الناتج عن تلف صمامات قلبية متعددة. وخضعت لعملية قلب مفتوح ثانية. وعلى الرغم من نجاح الجراحة، فهي لا تزال تعاني من عدم انتظام ضربات القلب. وقد ولدت آنو لأسرة مكوَّ نة من ستة أفراد في قرية صغيرة بالقرب من كاتماندو في نيبال، وكافح والداها حتى يتمكن أطفالهم الأربعة من إتمام تعليمهم العالي. وتدير الأسرة متجًرا صغيًرا للبقالة في القرية، وتعتمد إلى حد كبير على الزراعة. “هناك نقص في المعرفة وفي فهم الأمراض غير السارية في نيبال. فإذا كان مجتمعي وأسرتي وجيراني يعرفون الأعراض التي يجب الانتباه إليها، وإذا كان والدي لديهما قدر من التثقيف الصحي والقدرة على الوصول إلى المعلومات والخدمات دون التعرض لضائقة مالية، لكنت قد تجنبت المعاناة من المشكلات المزمنة. وإذا كان مقدمو الرعاية الصحية في مراكز الرعاية الصحية الأولية لديهم المعرفة الكافية، لأمكنهم تحديد الأعراض والمساعدة في التشخيص المبكر”. وقد أدى افتقار آنو إلى المعرفة والثقة عند إجراء الجراحة الأولى إلى استبعادها من المشاركة في المناقشات بشأن الرعاية المقدمة إليها. “في ذلك الوقت، لم أكن أعرف أي شيء عن حالتي الصحية. ولم أكن أعرف حتى أين يوجد القلب في جسم الإنسان. وفي كثير من الأحيان، كنت غير مكترثة بتناول الأدوية في الوقت المحدد لأنني لم أكن أعرف مدى أهميتها لصحتي، خاصة عندما أفكر في هذا الأمر الآن. وعندما كنت طفلة صغيرة، كان لدي تصور خاطئ أن ُمخطِّ ط كهربية القلب هو إجراء لإعطاء الصدمات الكهربائية”. وقبل الجراحة الثانية التي أجرتها آنو لاستبدال الصمام الميترالي وإصلاح الصمام الثلاثي الشرفات، كان عليها الاختيار بين صمام بيولوجي أو صمام آلي التشغيل. وكان ذلك قراًرا صعًبا، إذ كان لكل منهما مزايا وعيوب. ولكي تتمكن من اتخاذ هذا القرار المهم، كانت آنو مهتمة بسماع تجارب الأشخاص الذين سبق لهم استبدال الصمام الميترالي. وعملت آنو جاهدة على التعرف على حالتها، وفهم الخيارات المتاحة. ومن خلال تثقيف نفسها، تمكنت آنو من تغيير ديناميكية القوة والتحدث بالأصالة عن نفسها أثناء المناقشات بشأن الجراحة الثانية. “كان أمًرا شائًقا أن أقارن بين تجربتي في العملية الجراحية الأولى والثانية. ففي الجراحة الأولى، لم أكن أعرف أي شيء عن مرضي وكنت أخشى حتى من سؤال الأطباء عن المشكلة ... ولكن عندما أجريت الجراحة الثانية، كنت مستعدة لأنني كنت أعرف المزيد عن حالتي، وتمكنت من التحدث بحرية، وطرح الأسئلة، والحصول على المشورة بشأن علاجي”. دراسة الحالة 6: ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب المعاشة 95 06 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد وعلى الرغم من أن آنو كانت قادرة على العثور على المعلومات التي تحتاج إليها، فقد عانت من عدم توافر الموارد الملائمة للسياق المحلي أو المشورة المتعلقة بحالتها. وبالعمل الجاد على تثقيف نفسها وإعادة توجيه ديناميكية القوة، أحدثت آنو تحوًلا في إيمانها بذاتها وحياتها وأسلوب معيشتها. وأدركت أيًضا قيمة التواصل مع الآخرين في نيبال الذين يعانون من حالات مماثلة أو حتى أكثر صعوبة. واليوم، تستخدم آنو منصتها الشخصية في التوعية بهذا الموضوع ومعالجة هذه الفجوة، وتهدف إلى الربط بين الأشخاص المصابين بمرض القلب الروماتيزمي في نيبال من أجل تبادل التجارب المشتركة وتزويدهم بالموارد الملائمة للسياق المحلي. “لقد كان هذا التحول في القوة هو ما حسَّ ن نوعية حياتي تحسنًّا كبيًرا، إذ سمح لي ببدء حياة مهنية في قطاع الصحة العامة، وكذلك بأن أنظر إلى نفسي ليس باعتباري شخًصا مريًضا، لكن شخًصا لديه موارد وقادر على فعل شيء أفضل من أجل الآخرين.” وقد وجدت آنو حافًزا في تجربتها الشخصية مع مرض القلب، وباتت تأمل في أن تصبح طبيبة متخصصة في أمراض القلب، ولكنها لم تستطيع تحمل تكلفة الدراسة. ودرست الصحة العامة بدًلا من ذلك، وهو ما سمح لها بالتركيز على شغفها بمجال الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة. وكان اختيارها لزمالة “مناصر أصوات أصحاب الأمراض غير السارية والإصابات الفقراء” التابعة لشبكة الأمراض غير السارية والإصابات والفقر ومنظمة شركاء في الصحة مصدر تمكين كبيًرا لها، وساعدها على إيجاد مغزى في نضالها. “أنا مسيحية، وكنت أتساءل لماذا ُأصبت بمرض القلب الروماتيزمي. ولم أكن أدرك المغزى من حياتي، خاصة عندما كنت مريضة وكان علي أن أتناول الكثير من الأدوية، وهو ما كان يستنزفني جسدًيا ونفسًيا وعاطفًيا ومالًيا. ولكن الآن، أفكر أكثر في الأمراض غير السارية وعلاقتها بالفقر، وتعلم مهارات المناصرة، وتطبيق الدروس المستفادة على الصعيد العالمي في مجال الصحة، وتجميع خبراتي لكي يكون صوتي مسموًعا حتى يتعلم الآخرون، أنا حًقا سعيدة. وأشعر بأني وجدت هدفي في الحياة”. ويمثل عمل آنو مع شبكة الأمراض غير السارية والإصابات والفقر تحوًلا إضافًيا في ميزان القوة، ويوفر تمثيًلا أكبر لأشخاص من أمثالها في جميع أنحاء العالم. وبالإضافة إلى تقديم المعلومات ودعم الأقران، فإن آنو عازمة على مساعدة الآخرين على المشاركة في القرارات التي تؤثر عليهم. ويركز عملها في هذه الزمالة أيًضا على جهود المناصرة على الصعيدين العالمي والوطني لزيادة مدى الالتزام والاستثمار في الابتكار والتدخلات في مجال الأمراض غير السارية، والتغطية الصحية الشاملة، فضًلا عن المشاركة الهادفة للأشخاص المتعايشين مع هذه الحالات الصحية. وفي نيبال، بدأت آنو العمل على إنشاء شبكة من مناصري التجارب الُمعاَشة الفعالين لتصبح خبيرة في مجال مناصرة السياسات التي تركز على التجارب الُمعاَشة. وهي تعمل أيًضا مع طبيبها الجرَّاح، الأستاذ الدكتور بهاغاوان كويرالا، في حملة مناصرة في نيبال لتثقيف الجمهور والعاملين في مجال الصحة من أجل تشجيع اتخاذ القرارات المنفتحة والمستنيرة. “أعتقد أن زمالة مناصر أصوات أصحاب الأمراض غير السارية والإصابات الفقراء هي مثال على تحول ميزان القوة لصالح الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية لأنه برنامج مصمم للأصحاب هذه الحالات ... وفي إطار الزمالة، أعمل على حملة لبناء التضامن بين الأشخاص المتعايشين مع مرض القلب الروماتيزمي في نيبال. وآمل أن أنشر كتاًبا عن دراسات الحالة، ليكون بمنزلة قاعدة بيِّنات للسياسات في السياق النيبالي. وسيتضمن الكتاب أيًضا دراسة حالة ترتكز على تجربتي، عن طفلة بلا معرفة تأتي يوًما ما للعمل مع طبيبها لإحداث تغيير إيجابي”. “آمل أن تؤدي حملة المناصرة الخاصة بي إلى زيادة تفاعل الجمهور والمرضى مع المهنيين الصحيين ومساعدة الناس على بناء علاقات صحية بين الطبيب والمريض، وفي النهاية تحسين نوعية الحياة المتعلقة بالصحة.” قصة بول 26 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد الوضع الراهن للعلاج لا يرتكز حاليًّا على آراء الأشخاص المتعايشين مع مرض مزمن، وأؤمن بقوة بالفائدة التي تترتب على تغيير هذا الوضع. فلن تتحسن جودة حياة المرضى فحسب، بل قد تجذب المزيد من الأشخاص إلى المجال الطبي إذا شعروا أن لديهم فرصة أكبر لإحداث تأثير جوهري لصالح الناس. بول تي كونواي، الولايات المتحدة الأمريكية ُشخِّصت إصابة بول بمرض الكلى في سن السادسة عشر، بعد اختبار بول عشوائي خلال الفحص البدني الرياضي في المدرسة الثانوية. وكان هذا التشخيص بمنزلة صدمة لبول الذي كان يسعى للالتحاق بالجيش، وهو تقليد متَّبع في عائلته. وبدًلا من ذلك، شجعه والده على خدمة بلده بطريقة أخرى من خلال الانخراط في العمل السياسي والحكومي. وعاش بول 31 عاًما مع مرض كلوي مزمن قبل أن يعاني من الفشل الكلوي ويخضع لغسيل الكلى. وكان يعمل في هذه الآونة نائًبا لوزير الصحة في ولاية فرجينيا. وأمضى 3 سنوات في غسيل الكلى، ولم يتغيب خلالها يوًما من العمل، وذلك قبل أن يخضع لعملية زرع كلية في عام 7991. وبول شغوف بإعلاء أصوات أصحاب التجارب الُمعاَشة، والدفاع عن تجربتهم وأفكارهم الفريدة حتى يجري التعامل معهم بوصفهم مصدًرا للبيِّنات. ويقوم بذلك من خلال عمله التطوعي في الجمعية الأمريكية لمرضى الكلى، ومن خلال الخدمة في عدد من المجالس الاستشارية للمرضى، بما في ذلك مجلس إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية. وفي عام 8102، تلقى بول دعوة للتحدث في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن الشيخوخة والأخلاق والمرض. وأثناء وجوده ضمن هيئة المتحدثين مع عدد من المهنيين الصحيين البارزين، ُصِدم بول من الآراء التي انطوت على التمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وعدم تمكينهم. “لقد ُصِدمت من قسوة الحوار؛ إذ قيل إن أصحاب الأمراض المزمنة لديهم توقعات غير مبررة فيما يتعلق بالمدة التي ينبغي أن يعيشوها، وإن المرض المزمن يضع عبًئا على الاقتصادات. لقد كان ذلك أمًرا مسيًئا ومغلوًطا”. وأعلن بول في ذلك اليوم أن منظمته، الجمعية الأمريكية لمرضى الكلى، ستخصص موارد لجهود المناصرة العالمية لتغيير هذه السردية وإصلاح ديناميكية القوة غير المتوازنة للغاية. “غالًبا ما يصيب المرض المزمن الأشخاص الأكثر حرماًنا. والأشخاص الذين ينظرون إلى أصحاب الأمراض على أنهم عبء هم أشخاص عفا عليهم الزمن. ويجب أن تدرك أن كل فرد لديه الفرصة للمساهمة طوال حياته. ويريد الناس أن يكونوا مبدعين ومشاركين، وقد يحتاجون إلى بعض المساعدة، لكن من الخطأ الاعتقاد بأن شخًصا مصاًبا بمرض ما يمثل عبًئا على المجتمع”. وفي عام 9102، عقد بول والجمعية الأمريكية لمرضى الكلى شراكة مع كلية جورج واشنطن للطب والعلوم الصحية. وتحت قيادة رئيس قسم طب الكلى، الدكتور دومينيك راج، ُعقدت القمة العالمية الأولى للابتكار في مجال أمراض الكلى، بحضور 005 شخص، وشارك نحو 00001 شخص آخرون عبر الإنترنت من أكثر من 02 بلًدا. وضمت هيئات المتحدثين مجموعة من المهنيين الطبيين والطلاب وراسمي السياسات. والأهم من ذلك، أن هيئات المتحدثين كان يقودها أفراد من ذوي التجارب الُمعاَشة. “كان هناك مهنيون طبيون مشهورون عالمًيا يتحدثون عن الابتكارات الجديدة التي كانت تهدف إلى تقليل عبء المرض. ولكن في الحقيقة، بعثنا رسالة إلى المرضى في جميع أنحاء العالم وإلى الباحثين والسياسيين، مفادها أن الوضع الراهن لرعاية الكلى يجب أن يتغير وأن افتراض أن مرضى الكلى يمثلون عبًئا هو أمر خاطئ”. وفي عامها الثالث، جمعت القمة العالمية لعام 2202 جمهوًرا يزيد على 00032 شخص من ذوي التجارب الُمعاَشة مع مرض الكلى، يمثلون 19 بلًدا، منهم الباحثون والشركات والقادة الطبيون من جميع أنحاء العالم. وهم الآن بصدد تشكيل اتحاد دولي من المنظمات التي يقودها المرضى لدعم تطوير الكلى الاصطناعية لإنقاذ المزيد من الأرواح. وفي نظام الرعاية الصحية الخاص في الولايات المتحدة الأمريكية وأجزاء من أوروبا، تختص شركات التأمين بتحديد الأدوية التي يجب تغطيتها. وتؤدي هذه القرارات إلى تحسين الحصائل السريرية وجودة الحياة للأفراد، لكنها غالًبا ما ُتتَّخذ بناًء على التكلفة المتصورة التي تتكبدها شركة التأمين، بدًلا من اعتمادها على أفضل الحصائل الطبية للمريض. “أعلنت شركة أدوية كبرى مؤخًرا عن عقار جديد يمكنه إبطاء معدل الفشل الكلوي لدى مرضى السكري، لكن شركة تأمين صحي كبرى في الولايات المتحدة رفضت إتاحته. وقد تواصلنا معهم وقلنا لهم بشكل قاطع: “يمكننا أن نكون لطيفين أو يمكننا أن نعلن على الملأ أنكم ترفضون إتاحة علاج يمكن أن ينقذ الناس من الفشل الكلوي”. وقد غيروا سياستهم في غضون فترة زمنية قصيرة”. ويركز عمل بول أيًضا على بناء شبكة من المناصرين الفعالين للمرضى من أجل زيادة الدعم (أو الضغط على) شركات الأدوية وشركات التأمين والحكومات. “إذا كان المرضى على دراية بالابتكارات الجديدة، وكان العائق الوحيد أمامهم هو شركة الأدوية أو شركة التأمين أو الحكومة التي لا ترغب في الاستثمار، فسوف ندرِّب هؤلاء المناصرين على كيفية التحدث وإعلان ذلك للجمهور. لقد أصبح جلًيا أنه فور تحويل دفة هذه الديناميكية، يكون ما فعلناه أساًسا هو منح المريض قوة أكبر”. دراسة الحالة 6: ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب المعاشة 36 46 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد أنو بول عبر كل من آنو وبول عن رؤيتهما لمستقبل الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، وحالات الصحة النفسية، والحالات العصبية في جميع أنحاء العالم. سوف ُتضمَّن البيانات المستخلصة من رؤية المرضى ]البيانات التي تشمل التجربة الُمعاَشة في العملية التنظيمية إلى جانب بيانات الحصائل السريرية وسياسات رد التكاليف. وسيكون ذلك إنجاًزا كبيًرا لأن أولئك الذين يؤثرون في العلوم والبحوث هم من يقررون السياسة”. سيكون المرضى جزًءا من الحوار، وسيكون لهم مقعد على كل طاولة لاتخاذ القرارات. وسوف ُتشِرك شركات الأدوية المرضى في تصميم التجارب السريرية. وفي وسائل الإعلام، سيتحدث المراسلون عن المرض في سياق تجربة المريض. في القطاع الخاص، ستزداد فرص الابتكار، لكسب المال ولإنقاذ الأرواح. وسوف يتفهم المسؤولون الحكوميون احتياجات هؤلاء من خلال المسوحات الوطنية للرعاية بالمستشفيات، وسيصبحون ممثلين أكثر فاعلية لمصالح المريض. رؤية للمستقبل علينا احترام الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية، والاستماع إليهم، وإشراكهم في عمليات اتخاذ القرار، لأن الآخرين لا يفهمون ما يعنيه التعايش مع الأمراض غير السارية ... سيكون من المهم مراعاة أفكارهم وتجاربهم. سوف يتولى الأشخاص ذوو التجارب الُمعاَشة مناصب ذات سلطة ونفوذ. وسوف يلقون الاحترام على تجاربهم المباشرة في التعايش مع حالاتهم الصحية في كل لحظة من حياتهم، وليس فقط عند التماس الخدمات الصحية. ونظًرا لأنهم يفهمون طيًفا كامًلا من المشكلات، فإنهم قادرون على المساهمة في الابتكار وإحراز التقدم في الخدمات ودعم الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية. ستكون هناك موارد متاحة، وهو ما يمكِّن الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية من المشاركة في تصميم البرامج وتنفيذها. وسوف تعتبر الحكومة ذلك أولوية، وليس استثناء. وسوف ُتصَلح السياسات والاستراتيجيات وُيعاد تعريفها لتمكين الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وأصحاب حالات الصحة النفسية والحالات العصبية. ُتظهر دراسات الحالة الست جميعها أن الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة مساهمون استراتيجيون في الاستجابة العالمية للأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية، وينبغي أن يكونوا كذلك. وتسلط الدراسات الضوء على أن إشراك الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة يجب أن يكون إشراًكا شامًلا في جميع جوانب اتخاذ القرارات، بدًءا من الإعداد المشترك للسياسات وتنفيذها وانتهاًء بالرصد والتقييم. وينبغي ألا تكون مشاركة الأفراد ذوي التجارب الُمعاشة مشاركة رمزية، أو مجرد “أصوات تمثيلية”، بل يجب أن يكونوا خبراء ذوي أهمية تستشيرهم المجتمعات وأصحاب النفوذ من أجل تحسين الحصائل الصحية. ويلخص هذا القسم أهم الدروس المستفادة لمجتمع الصحة العالمي في الموضوعات الستة التي جرى تسليط الضوء عليها. أهم الدروس المستفادة تؤثر التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية تأثيرًا كبيًرا على تجارب الأفراد، بما في ذلك الحواجز التي تعوق الوصول إلى الرعاية الصحية والأدوية التي تحافظ على الحياة. وُيعد الإنفاق الشخصي على الخدمات الصحية، وتكلفة الانتقال للحصول على الرعاية، وكذلك الضغوط المالية بسبب الوقت المنقضي بعيًدا عن الأنشطة المدرة للدخل، عوامل تشكل عقبات أمام الحصول على الرعاية. وتشكِّل التفاوتات الهيكلية أيًضا ملامح قدرة الفرد على المشاركة في القرارات التي تؤثر عليه وعلى الآخرين. وتؤثر هذه التفاوتات الهيكلية على كل جانب من جوانب الإدماج والرعاية والحصائل، وتكلف الأرواح في بعض الحالات. ومن أجل تحقيق تغيير مستدام في النظام وضمان رعاية صحية عادلة ومنصفة، يجب إشراك الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة بشكل هادف وضمان فهمهم لحقوقهم. وعندما يتمكن الأفراد من الدفاع عن أنفسهم بثقة، يصبحون قادرين على تغيير مسار الحصائل الصحية. وينبغي أيًضا تصميم نظم الرعاية الصحية بحيث تحترم الحقوق الفردية وتتصدى لمشكلات عدم المساواة. تلعب المشاركة المجتمعية والشبكات دوًرا حيوًيا في دعم الأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية. وتوفر مجموعات دعم الأقران والمنظمات المجتمعية والمجتمعات عبر الإنترنت للأفراد إمكانية الوصول إلى المعلومات الهامة والحصول على الدعم، وفي بعض الحالات تساعد على إنقاذ الأرواح. ويمكن أن تساعد مجتمعات وشبكات الأقران أيًضا على سد فجوات الموارد والمعارف، وفي بعض الحالات على بيان طرق الوصول إلى الأدوية والخدمات الأساسية التي لولاها لن تكون متاحة بسهولة للكثيرين. وتساعد الشبكات المجتمعية أيًضا على الحد من الوصم والتمييز في التجربة الُمعاَشة من خلال دعم الإدماج والمساواة والتنوع بين المشاركين. وتدعم مجموعات الأقران أيًضا عملية اتخاذ القرارات المستنيرة، وتعزز الفهم لدى الأفراد، وتؤدي إلى مزيد من الثقة عند التفاعل مع النظم الصحية. المناصرة وحقوق الإنسان إشراك المجتمعات المحلية عبر الشبكات والنظم الصحية الأوسع نطاًقا أهم الدروس المستفادة 56 66 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد غالًبا ما تكون الفئات والأفراد المهمشون هم الأكثر احتياًجا للدعم والتثقيف والإشراك في القرارات المتعلقة بصحتهم، ومع ذلك لا ُيشَركون أو ُيمكَّ نون بشكل كامل من الدفاع عن أنفسهم أو الآخرين. وتساهم الصدمات الناجمة عن الديناميات الهيكلية والاجتماعية المعقدة، والتجارب السلبية، وعدم التمكين الاقتصادي والاجتماعي، في تعميق الإقصاء وعدم الإشراك في اتخاذ القرارات المشتركة. وغالًبا ما تتعرض الفئات المهمشة، لا سيما الأفراد الذين يعانون من ضائقة نفسية، بشكل متزايد لأوجه الظلم الاجتماعي الجسيمة وانتهاكات حقوق الإنسان. ويتزايد عمق اختلالات القوة في النظم بشكل أكبر عندما ُتستبَعد أصوات الأشخاص المتعايشين مع حالات الصحة النفسية والحالات العصبية، وهو ما يشكِّل مخاطر جسيمة على عافية الأفراد ونوعية الحياة المحتملة. ولمعالجة هذا الأمر، ثمة ضرورة للتحرك نحو تضمين الاحتياجات الشاملة والشخصية والاجتماعية الأوسع للأفراد وأحبائهم. ويمكن أن تساعد إعادة صياغة “مشكلات” الصحة النفسية باعتبارها تنوًعا في الحالات العصبية على الحد من الوصم والإقصاء والتمييز، وربما التراجع عن إضفاء الطابع المرضي على المجتمعات المهمشة. وقد تؤدي إعادة الصياغة هذه أيًضا إلى وضع حد للمؤسسات المغلقة والتدخلات القسرية التي تدل على عدم احترام حقوق الإنسان للفرد، مع مواجهة غياب الإرادة لبناء خيارات بديلة ودمجها. ويجب أن يكون الاحترام الأساسي لرغبات الأفراد وقراراتهم من جانب مقدمي الرعاية الصحية في مجال الصحة النفسية هو القوة الدافعة لزيادة المشاركة الهادفة من جانب الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة. يمكن أن يؤثر اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية على المشاركة في سياقات مختلفة. فالشعور بالتمكين في نظام صحي ما أو سياق ثقافي ما قد لا ينطبق تلقائًيا على نظام أو سياق آخر، وقد تتلاشى القدرة على الدفاع عن صحة المرء. وتشكِّل الثقافة الصحية المحدودة وعدم المشاركة تحديات خاصة خلال مرحلة التشخيص المبكر (والتي غالًبا ما تكون صعبة). ويتطلب اتخاذ القرارات الفعالة أيًضا أن يكون الأطباء على اطلاع على أحدث خيارات العلاج وأفضل الممارسات. ومع ذلك، فمن خلال بناء حوار مستنير وموثوق فيه مع طبيب وإقامة شراكة تعاونية يتقاسم فيها الطرفان القوة على قدم المساواة، يمكن سماع أصوات الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة، واحترامهم، واتخاذهم زمام المبادرة في القرارات التي تؤثر على صحتهم وعافيتهم. وُيعد اتخاذ القرارات المستنيرة للأفراد والمجتمع والنظم الصحية ذا قيمة كبيرة. ويساهم إشراك الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة بشكل هادف من خلال اتخاذ القرارات المستنيرة في جعل التشخيص بمنزلة نقطة الانطلاق في رحلة المناصرة التي تؤدي إلى مشاركة أكبر في الحالة الصحية والتدبير العلاجي لها. ويزيد إشراك هؤلاء الأفراد أيًضا محو الأمية الصحية بشأن الحالة الصحية بين الفرد والأسرة وشبكات الدعم المحيطة، ويحوِّ ل عملية اتخاذ القرار إلى شراكة تعاونية بين الأشخاص المعنيين. الإقصاء وأهمية إشراك الفئات المهمشة اتخاذ القرارات المستنيرة ومحو الأمية الصحية يستهين مقدمو الرعاية الصحية والنظم بقيمة التجربة الُمعاَشة، ويتجاهلونها في بعض الأحيان. ويؤثر ذلك على المشاركة في قرارات التشخيص والعلاج، ويمكن أن يكون له تأثير ضار على الصحة البدنية والنفسية. ويتمتع الأشخاص المتعايشون مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية بمستوى تعلم كبير ورؤية ثاقبة، لكنهم بحاجة إلى الدعم لضمان مراعاة آرائهم في اتخاذ القرارات المشتركة، استناًدا إلى الاحترام المتبادل والشراكة. ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في النظم الصحية التي يكون فيها اعتماد أكبر على دفاع الفرد عن نفسه. وُيعد إعلاء قيمة التجربة الُمعاَشة والاستفادة منها بوصفها مصدر بيِّنات ضرورًيا لسد الفجوة بين البيانات والعلوم والخبرة السريرية. وعندما ُتعتبر التجربة الُمعاَشة مصدًرا للبيِّنات، يمكن أن تكون أداة ذات قيمة في رسم ملامح السياسات والخدمات وبناء الشراكات الحاسمة عبر نظم الرعاية الصحية. ويمكن أن يؤدي ذلك في النهاية إلى مزيد من الابتكار وتحسين الحصائل الصحية التي يحتاج إليها كل من الأفراد والنظم المعنية. ُيعد تحويل ديناميات القوة نحو الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة أمًرا ضرورًيا لإحداث تغيير ذي مغزى. ويمكن أن يحول انخفاض مستوى محو الأمية الصحية دون المشاركة الهادفة في الرعاية. ويمكن لإعادة توجيه ديناميكية القوة أن تسهل التحوُّ ل الشخصي، وتجلب المزيد من التمكين للأفراد والمجتمعات، وهو ما يؤدي إلى تعاون هادف. ويمكن أن يساهم تشجيع الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة على المشاركة والدفاع عن أنفسهم في دعم المعرفة الجماعية التي تتجاوز الحدود الجغرافية وتعيد تعريف التمكين. ويمكن أن تؤدي ديناميكية القوة الجماعية هذه إلى مشاركة هادفة مع المسؤولين الحكوميين وراسمي السياسات. ويساعد إعلاء أصوات الأشخاص المتعايشين مع حالات صحية في تغيير ديناميات القوة وإعلاء قيمة التجربة الُمعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات من أجل اتخاذ القرارات ورسم السياسات. ويساعد أيًضا على بناء حركات المناصرة التي تجعل المنظمات والنظم في نهاية المطاف تتحمل المسؤولية وتضمن إعطاء الأولوية لجودة الحياة على حساب جني الأرباح. التجربة المُعاَشة بوصفها مصدًرا للبيِّنات والخبرة ديناميات القوة وإعادة توجيه القوة نحو الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة أهم الدروس المستفادة 76 86 سلسلة العزم على العمل: قوة الأفراد الخلاصة ُيعد إدماج الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة أمًرا ضرورًيا لضمان تلبية مبادئ الاحترام والقيمة والكرامة ولتحقيق الصحة للجميع. وعند إشراك الأفراد ذوي التجارب الُمعاَشة بشكل هادف، لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. وبدًلا من ذلك، يوجد مجتمع متنوع من الأفراد والمهنيين ومقدمي الرعاية والمنظمات والمؤسسات التي يجب الاستماع إليها ودعمها وإشراكها. ويسلط هذا التقرير الضوء على قصص مؤثرة توفر بيِّنات تبرر أهمية مراعاة أصوات أصحاب التجارب الُمعاَشة في الإعداد المشترك للسياسات والبرامج والخدمات الصحية. وتتجاوز الموضوعات التي جرى تناولها نطاق التجارب الُمعاَشة والحدود الجغرافية، ويمكن أن تشعل جذوة التعلم والعمل على الصعيد المحلي، وربما على نطاق أوسع. ويمكن لأصحاب النفوذ من خلال الاستماع واستنباط الدروس المستفادة من التجارب المتنوعة أن يفهموا حجم التحديات وأن يتصدوا لها من منظور التجربة الُمعاَشة. وعلى المستوى الأساسي، يجب أن يراعي جميع أصحاب المصلحة في الاستجابة للأمراض غير السارية والصحة النفسية الدروس المستفادة من خبرة أصحاب التجارب الُمعاَشة من البداية إلى النهاية. ويتضمن ذلك توفير منصات مستدامة للأفراد لوضع جداول صنع القرارات، وإيجاد الفرص للمشاركة في الإعداد المشترك للبرامج والسياسات والخدمات، وأخيًرا في رسم ملامح الأمور التي تهمهم في المقام الأول. ويعد الأفراد ذوو التجارب الُمعاَشة عوامل تغيير قوية توفر الدعم للأفراد الآخرين من خلال شبكات الأقران، والتنقل في النظم الصحية المعقدة، وإشعال جذوة حركات المناصرة أو إعادة تفعيلها. وتسلط دراسات الحالة الواردة في هذا التقرير الضوء على حاجة جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة وأصحاب النفوذ التقليديين المشاركين في الاستجابة للأمراض غير السارية والصحة النفسية لتعديل الاستراتيجيات الحالية المتعلقة بالتخطيط، وتقديم الخدمات، واتخاذ القرارات، وفرص الإعداد المشترك بالتعاون مع الأشخاص ذوي التجارب الُمعاَشة. وفي حين تعمل منظمة الصحة العالمية على إعداد ونشر إطار بشأن المشاركة الهادفة للأشخاص المتعايشين مع الأمراض غير السارية وحالات الصحة النفسية والحالات العصبية، سوف تستمر عملية التعلم في بناء البيِّنات والاستفادة من أصوات أصحاب التجارب الُمعاَشة وآرائهم وخبراتهم. عجارملا .2000-2019 ،ميلقلإاو دلبلا بسحبو ،سنجلاو ،رمعلاو ،ببسلا بسحب تايفولا :2019 ماعل ةيملاعلا ةحصلا تاريدقت .1 https://www.who.int/data/gho/data/themes/( [ةيزيلكنلإاب] 2020 ؛ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم :فينج نوناك 7 يف علاطلاا مت ،mortality-and-global-health-estimates/ghe-leading-causes-of-death .)2022 ربمسيد /لولأا ةحصلا ةمظنم :فينج .عيمجلا حلاصل ةيسفنلا ةحصلا يف ل ُّوحت ثادحإ :ةيسفنلا ةحصلا نع يملاعلا ريرقتلا .2 نوناك 3 يف علاطلاا مت ،https://apps.who.int/iris/handle/10665/356119( [ةيزيلكنلإاب] 2022 ؛ةيملاعلا .)2022 ربمسيد /لولأا https://( [ةيزيلكنلإاب] 2021 ؛ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم :فينج .2019 ماع يف ملاعلا ءاحنأ عيمج يف راحتنلاا .3 .)2022 ربمسيد /لولأا نوناك 7 يف علاطلاا مت ،apps.who.int/iris/handle/10665/341728 Gowshall M, Taylor-Robinson SD. The increasing prevalence of non-communicable .4 diseases in low-middle income countries: the view from Malawi. International journal of general medicine; 2018;11:255 )https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/29988742/, accessed .)3 December 2022 2020 ؛ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم :فينج .19-ديفوك ةحئاج ءانثأ ةيراسلا ريغ ضارملأا تامدخ ميدقتل عيرسلا مييقتلا .5 https://www.who.int/publications/m/item/rapid-assessment-of-service-delivery-( [ةيزيلكنلإاب] .)2022 ربمسيد /لولأا نوناك 3 يف علاطلاا مت ،.)for-ncds-during-the-covid-19-pandemic Sawadogo W, Tsegaye M, Gizaw A and Adera T. Overweight and obesity as risk factors .6 for COVID-19-associated hospitalisations and death: systematic review and meta-analysis. BMJ Nutr Prev Health. 2022;19)5(:10–18 )https://doi.org/10.1136/bmjnph-2021-000375, .)accessed 3 December 2022 Kastora S, Patel M, Carter B, Delibegovic M, Myint PK. Impact of diabetes on .7 COVID-19 mortality and hospital outcomes from a global perspective: an umbrella systematic review and meta-analysis. Endocrinology, Diabetes & Metabolism. 2022;5)3( .)https://doi.org/10.1002/edm2.33, accessed 3 December 2022 A, Truszewski Z et al. Effect of coronary artery disease on COVID-19 – prognosis and .8 risk assessment: a systematic review and meta-analysis. Biology. 2022;11)2(:221 )https:// .)www.mdpi.com/2079-7737/11/2/221, accessed 3 December 2022 Singh D, Mathioudakis A and Higham A. )( Chronic obstructive pulmonary disease and .9 COVID-19: interrelationships. Current Opinion in Pulmonary Medicine. 2022;28)2(:76–83 .))https://doi.org/10.1097/MCP.0000000000000834, accessed 3 December 2022 69 عجارلما Patanavanich R, Siripoon T, Amponnavarat S, Glantz SA. Active smokers are at higher .10 risk of COVID-19 death: a systematic review and meta-analysis. Nicotine & Tobacco .)Research. 2022. )https://doi.org/10.1093/ntr/ntac085, accessed 3 December 2022 ؛فينج .[يفاحص غلاب] ملاعلا يف بائتكلااو قلقلا راشتنا تلادعم يف %25 ةبسنب ةدايز بّبست 19-ديفوك ةحئاج .11 https://www.who.int/news/item/02-03-2022-covid-19-pandemic-( ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم يف علاطلاا مت ،triggers-25-increase-in-prevalence-of-anxiety-and-depression-worldwide .)2022 ربمسيد/لولأا نوناك 3 Kim YM, Kalibala S, Neema S, Lukwago J, Weiss DC. Meaningful involvement of .12 people living with HIV/AIDS in Uganda through linkages between network groups and .health facilities: an evaluation study. Psychology, Health & Medicine 2012;17)2(:213–22 Meaningfully involving people living with NCDs: what is being done and why it matters. .13 Geneva: NCD Alliance; 2018 )https://ncdalliance.org/sites/default/files/resource_files/ .)MeaningfulInvolvingPLWNCDs_Report_FINAL.pdf, accessed 3 December 2022 .ءافعضلا ةمدخو ،ملاعلا ةملاس ىلع ظافحلاو ،ةحصلا زيزعت :2019-2023 ،رشع ثلاثلا ماعلا لمعلا جمانرب .14 https://apps.who.int/gb/ebwha/pdf_files/WHA71/A71_4-ar.( 2019 ؛ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم :فينج .)2022 ربمسيد /لولأا نوناك 3 يف علاطلاا مت ،pdf?ua=1 1946 ؛2016 ؛ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم :فينج .ةيملاعلا ةحصلا ةمظنم روتسد .15 /لولأا نوناك 3 يف علاطلاا مت ،https://apps.who.int/gb/bd/PDF/bd47/EN/constitution-en.pdf( .)2022 ربمسيد ةمظنم :فينج .ةماع ةرظن :1 دلجملا :اهتحفاكمو ةيراسلا ريغ ضارملأا نم ةياقولل ةيحصلا ةيملأا وحم ريوطت .16 يف علاطلاا مت ،https://apps.who.int/iris/handle/10665/364203( [ةيزيلكنلإاب] 2022 ؛ةيملاعلا ةحصلا .)2022 ربمسيد /لولأا نوناك 3 دارفلأا ةوق :لمعلا ىلع مزعلا ةلسلس 70

Основные сведения
Тип документа Publications
Дата принятия
Источник Всемирная организация здравоохранения